١٣ - ما جاء في اختصام الملأ الأعلى
فقرتان، ج ١ ص ٥٦
- ج ١ ص ٥٦
حديث معاذ بن جبل -رضي اللَّه عنه-: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ (١) .
قال الإمام أحمد: طريق يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام، عن أبي
ج ١ ص ٥٧سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أنه حدثه، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل، هو أصحها (١) .
- (١)أخرجه أحمد في "المسند" ٥/ ٢٤٣ قال: حدثنا أبو سعيد مولى ابن هاشم، ثنا جهضم -يعني اليماني- ثنا يحيى -يعني ابن أبي كثير- ثنا زيد -يعني: ابن أبي سلام- عن أبي سلام -وهو زيد بن سلام بن أبي سلام نسبة إلى جده- أنه حدثه عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يخامر أن معاذًا قال: احتبس علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سريعًا، فثوب بالصلاة وصلى، وتجوز في صلاته، فلما سلم قال: "كما أنتم على مصافكم" ثم أقبل إلينا، فقال: "إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استيقظت، فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب, قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب, فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري, فتجلى لي كل شيء وعرفت، فقال: يا محمد, فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات، قال: وما الكفارات؟ قلت: نقل الأقدام إلى الجمعات, وجلوس في المساجد بعد الصلاة وإسباغ الوضوء عند الكريهات، قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام، قال: سل قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك", وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنها حق فادرسوها وتعلموها".
- (١)ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٤٥، "تهذيب التهذيب" ٣/ ٣٧٩.
-
ومرة قيل لأحمد: إن ابن جابر يحدث عن خالد، عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ويحدث به قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد، عن عبد اللَّه بن عباس، فأيهما أحب إليك؟ قال: حديث قتادة ليس بشيء، والقول ما قال ابن جابر (٢) .
- (٢)"تهذيب التهذيب" ٣/ ٣٧٩، "تهذيب الكمال" ١٧/ ٢٠٣. قلت: نقل الترمذي في "سننه" ٥/ ٣٦٩ عن البخاري أنه قال: هذا حديث حسن صحيح، ولكن نقل الحافظ في "الإصابة" عن البخاري أنه قال: هذا حديث مضطرب. وكذلك قال ابن خزيمة في "كتاب التوحيد" وهو قول ابن الجوزي والبيهقي والدارقطني والمروذي وغيرهم وصححه الحافظ وابن تيمية. قلت: هذا الحديث مداره على عبد الرحمن بن عائش وهو إلى الجهالة أقرب منه إلى العدالة، فليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث، وقد قال فيه أبو زرعه الرازي: ليس بمعروف. قلت: فمثل هذا لا يتحمل تفرده فضلًا عن الخلاف عليه فقد اضطرب في هذا الحديث، رواه مرة عن رجل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومرة عن مالك بن يخامر، عن معاذ، ومرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقد اضطرب في هذا الحديث على ما فيه من جهالة فالعلة فيه ظاهرة، ومن دافع عنها فقد جانبه الصواب، واللَّه أعلم. فائدة: قول الإمام أحمد: (أصحها) لا يعني صحة الحديث كما فهم ذلك ابن عدي رحمه اللَّه غايته أن عبد الرحمن بن عائش جوده ورواه على الوصل فقط مع الإقرار بالاضطراب، واللَّه أعلم. ثم قد يقع في نقل الترمذي للبخاري أحيانًا وهم فقد قال الذهبي في "السير" في = ترجمة عمرو بن شعيب ٥/ ١٦٧ قال الترمذي عن البخاري: رأيت أحمد وعليا وإسحاق وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ما تركه أحد من المسلمين، فمن الناس بعدهم. قلت -الذهبي: أستبعد صدور هذِه الألفاظ من البخاري، أخاف أن يكون أبو عيسى وهم، وإلا فالبخاري لا يعرج على عمرو، أفتراه يقول: فمن الناس بعدهم، ثم لا يحتج به أصلا ولا متابعة.