٧٠٨ - ما جاء في التختم في اليمين
فقرتان، ج ٢ ص ٢١٣
- ج ٢ ص ٢١٣
حديث أنس -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يتختم في يمينه (٣) .
قال الإمام أحمد: لا أعرفه، ثم قال: عند عباد عن سعيد غير حديث خطأ، ولا أدري سمعه منه بأخرة أم لا (٤) .
- (٣)أخرجه النسائي ٨/ ١٩٣ قال: أخبرنا محمد بن عامر، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا به.
- (٤)"مسائل أبي داود" (١٨٩٣). قلت: تعارضت الأحاديث في لبس خاتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هل كانت في يمينه أم في يده اليسرى. فقد أخرج مسلم (٢٠٩١) من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- وفيه: وجعله في يده اليمنى. وأيضًا أخرج مسلم (٢٠٩٤) من حديث الزهري عن أنس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لبس خاتم فضة في يمينه. = وأخرج أيضًا (٢٥٩٥) من حديث أنس -رضي اللَّه عنه- وفيه: وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى. قلت: قد طعن الدارقطني وغيره في أحاديث التختم في اليمين، فقد قال في "التتبع" ٤٦٠ على حديث أنس المحفوظ عن يونس، حدث به الليث، وابن وهب، وعثمان ابن عمر -يعني: اختلف على يونس- فقد روى الليث، وابن وهب وعثمان بن عمر عنه بدون ذكر اليمين، ورواه طلحة بن يحيى وسليمان بن بلال عنه بذكرها، ورجح الدارقطني عدم ذكرها وهو الأقوى. قال الحافظ في "الفتح" ١٠/ ٣٤٠ بتصرف: قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال: لا يثبت هذا ولا هذا، ولكن في يمينه أكثر. وقال: وفي المسألة عند الشافعية اختلاف والأصح اليمين. قلت -الحافظ-: ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد، فإن كان اللبس للتزين به فاليمين أفضل، وإن كان للتختم به فاليسار أولى؛ لأنه كالمودع فيها ويحصل تناوله منها باليمين وكذا وضعه فيها، ويترجح التختم باليمن مطلقًا؛ لأن اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة ويترجح التختم في اليسار بما أشرت إليه من التناول. وجنحت طائفة إلى استواء الأمرين وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث، وإلى ذلك أشار أبو داود حيث ترجم: باب التختم في اليمين واليسار، ثم أورد الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح. ونقل النووي وغيره الإِجماع على الجواز ثم قال: ولا كراهية فيه -يعني: عند الشافعية- وإنما الاختلاف في الأفضل. وقال البغوي: كان آخر الأمرين التختم في اليسار وتعقبه الطبري بأن ظاهره النسخ، وليس ذلك مراده بل الإِخبار بالواقع اتفاقًا، والذي يظهر أن الحكمة فيه ما تقدم، واللَّه أعلم.
- ج ٢ ص ٢١٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .