٧٣٧ - ما جاء في الرخصة في الشرب في الظروف والأوعية
٤ فقرات، ج ٢ ص ٢٣٨
- فيه حديثان:
-
الأول: حديث أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ -رضي اللَّه عنه-: "اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلَا تَسْكَرُوا" (٢) .
قال الإمام أحمد: حديث أبي الأحوص عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة خطأ الإسناد والكلام.
- (٢)أخرجه النسائي ٨/ ٣١٩ قال: أخبرنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار، مرفوعًا به.
-
فأما الإِسناد: فإن شريكًا وأيوب (٣) ومحمدًا ابني جابر روياه، عن
ج ٢ ص ٢٣٩سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما رواه الناس-: "فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا" (١) .
وقال مرة: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث، خالفه شريك في إسناده (٢) ولفظه، يقول: عن أبي بردة. فقالوا له: ابن نيار؟ قال: نعم، ومرَّ فيه، فاحتج به أصحاب الأشربة، إنما الحديث حديث ابن بريدة (٣) .
- (٣)"مسند أحمد" ٥/ ٣٥٦ - ٣٥٧ قال: حَدَّثنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابن بُرَيْد، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَدَّانَ قَالَ: "مَكَانَكُمْ حَتَّى آتِيَكُمْ" فَانْطَلَقَ ثُمَّ جَاءَنَا وَهُوَ سَقِيمٌ فَقَالَ: "إِنِّي أَتَيْتُ قَبْرَ أُمِّ مُحَمَّدٍ فَسَأَلْتُ رَبِّي الشَّفَاعَةَ فَمَنَعَنِيهَا، وإنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتكُمْ عَنْ هَذِه الأَشْرِبَةِ فِي هذِه الأَوْعِيَةِ، فَاشْرَبُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ".
- (١)"العلل لابن أبي حاتم" ٢/ ٢٥ (١٥٥١)، "نصب الراية" ٦/ ٢٣٩، "الناسخ والمنسوخ" للأثرم (١٧٤)، "تنقيح التحقيق" ٤٨٢ - ٤٨٣.
- (٢)أخرجه النسائي ٨/ ٣١٩ - ٣٢٠ قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا يزيد قال: أنبأنا شريك، عن سماك بن حرب، عن ابن بريدة، عن أبيه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت.
- (٣)"سنن النسائي" ٨/ ٣١٩، "نصب الراية" ٦/ ٢٣٩، "مسائل أبي داود" (١٨٥٩)، "الناسخ والمنسوخ" للأثرم (١٧٥)، "مختصر الخلافيات للبيهقي" ٥/ ١٥، "ميزان الاعتدال" ٢/ ٣٦٧، "تنقيح التحقيق" ٣/ ٤٨٢. قلت: ومتن الحديث ثابت في "صحيح مسلم" (١٩٩٩) من طريق مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الأَشْرِبَةِ فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا". فائدة: قال القاضي في "شرح صحيح مسلم" ١٣/ ١٦٧: هذِه الرواية فيها تغيير من بعض الرواة وصوابه: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الأَشْرِبَةِ إلَّا فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ" فحذف لفظة: (إلا) للاستثناء ولابد منها. قلت: وهذا الذي ذكره القاضي رحمه اللَّه تؤيده رواية مسلم التي أتى بها الحافظ في "الفتح" ١٠/ ٦٠ بلفظ: "إلا فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ" فلعلها تصحيف، واللَّه أعلم. مسألة: قال الحافظ في "الفتح" ١٠/ ٦٠: قال الخطابي: ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولًا ثم نسخ، وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذِه الأوعية باق. = منهم ابن عمر، وابن عباس، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق، كذا أطلق قال: الأول أصح، والمعنى في النهي: أن العهد بإباحة الخمر كان قريبًا، فلما اشتهر التحريم أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر، وكأن من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه الناسخ. قلت: هناك شاهد في "البخاري" (٥٥٩٢) من طريق جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ الظُّرُوفِ، فقالت الأَنْصَارُ: إنه لابد لنا منها قال: "فَلَا إِذَنْ".
- ج ٢ ص ٢٤٠
الثاني: حديث عائشة: "اشربوا في هذِه الظروف ولا تسكروا" (١) .
قال الإمام أحمد: منكر (٢) .
- (١)أخرجه النسائي ٨/ ٣٢٠ قال: أخبرنا أبو بكر بن علي قال: أنبأنا إبراهيم بن حجاج قال حدثنا أبو عوانة عن سماك عن قرصافة -امرأة منهم- عن عائشة قالت: . . فذكرته موقوفًا.
- (٢)"ميزان الاعتدال" ٤/ ٣٠٧.