١٤٥ - ما جاء في الإبراد في صلاة الظهر
٩ فقرات، ج ١ ص ١٧٤
- فيه أربعة أحاديث:
-
الأول: حديث المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه-: "أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" (١) .
قال الإمام أحمد: هذا الحديث غريب (٢) .
- (١)أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" ٤/ ٢٥٠ قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة قال: كنا نصلي مع نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة الظهر بالهاجرة فقال لنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبرودا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم".
- (٢)"العلل" لعبد اللَّه (٤٥٧٧)، "الضعفاء" للعقيلي ٤/ ٤١٣، "الجرح والتعديل" ٩/ ١٦٩.
-
وقيل للإمام أحمد: إن ابن الحماني حدث عنك هذا الحديث.
قال: كذاب ما حدثته. وقال: يضرب على حديث الحماني (٣) .
- (٣)"العلل" لعبد اللَّه (٤٠٧٧)، "الكامل في الضعفاء" ٤/ ٢٠، ٧/ ٢٣٨، "الضعفاء" للعقيلي ٤/ ٤١٣، "سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود" (١٩٦٧)، "طبقات الحنابلة" ١/ ٤١، "تاريخ بغداد" ١٤/ ١٧٢، "الجرح والتعديل" ٩/ ١٦٩.
-
ومرة: أنكره أحمد، وقال: ما حدثته به، وقال: ليس من ذا شيء.
-
قيل: إنه ادعى أن هذا على المذاكرة.
فقال: وأنا علمت في أيام إسماعيل أن هذا كان عندي. يعني: إنما أخرجته بأخرة.
وقال: قولوا لهارون الحمال يضرب على أحاديث الحماني (٤) .
- (٤)"تاريخ بغداد" ١٤/ ١٧١ - ١٧٣، "تهذيب التهذيب" ٦/ ١٥٥ - ١٥٦، "تهذيب الكمال" ٣١/ ٢٢ - ٢٥، "السير" ١٠/ ٥٢١، "علل المروذي" (٢٣٤).
- ج ١ ص ١٧٥
وذكر الميموني عن أحمد أنه رجح صحته (١) .
- (١)ذكر الشيخ الألباني رحمه اللَّه في "الضعيفة" الحديث رقم (٩٤٩) نقلا من الحافظ العراقي في "طرح التثريب" ٢/ ١٥٤ في رواية الميموني أنهم ذاكروا أحمد بن حنبل حديث المغيرة بن شعبة فقال: أسانيد جياد، واللَّه أعلم. قلت: متن الحديث ثابت صحيح في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه في البخاري (٥٣٦)، وفي مسلم (٦١٥). فائدة هامة: إطلاق الغرابة هنا ليس مصروفًا على رواية الحماني، إذ أخرجه الإمام أحمد بدون ذكر الحماني، فقد ذكر ابن عدي في "الكامل" نقلًا عن ابن سعيد أن إسحاق الأزرق كان يغرب على شريك. مسألة: قال الحافظ في "الفتح" ٢/ ٢١: وجمهور أهل العلم يستحب تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج، وخصه بعضهم بالجماعة، فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل وهذا قول أكثر المالكية والشافعي أيضًا، لكن خصه بالبلد الحار وقيد الجماعة بما إذا كانوا ينتابون مسجدًا من بعد، فلو كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون في كن فالأفضل في حقهم التعجيل، والمشهور عن أحمد التسوية من غير تخصيص ولا قيد وهو قول إسحاق والكوفيين وابن المنذر.
-
ثانيًا: حديث أبي هريرة: "اشتكت النار إلى ربها" (٢) .
قال الإمام أحمد: أخطأ ابن عيينة في هذا الحديث؛ إنما هو عن أبي سلمة (٣) .
- (٢)أخرجه البخاري (٥٣٦) قال: حدثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدثنا سفيان قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا. فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير".
- (٣)"المنتخب من علل الخلال" لابن قدامة (١٨٦). فائدة: قال الحافظ في "الفتح" ٢/ ٢٤ (بتصرف): كذا رواه أكثر أصحاب سفيان = = عنه -أي عن سعيد بن المسيب- والطريقان محفوظان، فقد رواه الليث وعمرو ابن الحارث عند مسلم ومعمر وابن جريج عند أحمد وابن أخي الزهري وأسامة ابن زيد عند السراج، ستتهم عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة. وقال الدارقطني في "العلل" ٩/ ٣٩٠ - ٢٩٤: القولان محفوظان عن الزهري. قال الشيخ طارق بن عوض اللَّه حفظه اللَّه في التعليق على "المنتخب" لابن قدامة على أن تخطئة الإمام أحمد لابن عيينة لها وجه معتبر، وذلك أن ابن عيينة روى عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة متنين جميعهما في سياق واحد. الأول: "إذا اشد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". الثاني: "اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا. . " الحديث. وعامة أصحاب الزهري لا يروون الحديث عن الزهري هكذا وإنما يروون المتن الأول فقط عن سعيد وأبي سلمة كليهما عن أبي هريرة. وأما المتن الثاني فلم يروه أحد من أصحاب الزهري عن سعيد، وإنما رواه شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. إلا ما يروى عن جعفر بن برقان حيث تابع ابن عيينة على رواية المتن الثاني عن الزهري عن سعيد إلا أن جعفر بن برقان في الزهري ليس بشيء، فظهر بهذا مخالفة ابن عيينة لأصحاب الزهري حيث حمل المتن الثاني على إسناد المتن الأول من حديث سعيد وأبي سلمة جميعًا بينما الثاني من حديث أبي سلمة فقط. وبهذا يظهر شفوف نظر الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى. قلت: وحديث: "اشتكت النار" ثابت في البخاري رقم (٣٢٦٠) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، مرفوعًا به.
- ج ١ ص ١٧٦
ثالثًا: حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-: كنا نصلي مع رسول اللَّه وآخذ بيدي قبضة من حصى فأجعلها في يدي الأخرى حتى تبرد، ثم أسجد عليها من شدة الحر (١) .
ج ١ ص ١٧٧قال عبد اللَّه بن أحمد: وكان في كتاب أبي: عن سعيد عن أبي سعيد الخدري فضرب أبي عليه؛ لأنه خطأ وإثما هو سعيد بن الحارث، أخطأ ابن بشر (١) .
- (١)أخرجه أحمد في "المسند" ٣/ ٣٢٧ قال: حدثنا محمد بن بشر، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سعيد، عن جابر بن عبد اللَّه، مرفوعًا به.
- (١)"مسند أحمد" ٣/ ٣٢٧.
-
رابعا: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- (٢) مثله.
قال الإمام أحمد: ليس هذا بشيء هذا باطل، أنكره من حديث معاوية ابن هشام (٣) .
- (٢)أخرجه العقيلي ٢/ ٢٨١. من طريق عبد اللَّه، عن عمر بن أبان قال: حدثنا معاوية ابن هشام قال: حدثنا سفيان، عن فرات القزاز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. . قوله
- (٣)"العلل رواية عبد اللَّه" (٥٤١٨)، العقيلي ٢/ ٢٨١ "ميزان الاعتدال" ٣/ ١٨٠.