١٨٢ - ما جاء فيما يقطع الصلاة
٥ فقرات، ج ١ ص ٢٠٦
- فيه ثلاثة أحاديث:
-
الأول: حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما "يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب" (١) .
قال الإمام أحمد: حدثناه يحيى، قال: شعبة رفعه، وهشام لم يرفعه.
قال الإمام أحمد: كان هشام حافظًا.
قال ابن رجب: هذا ترجيح من أحمد لوقفه (٢) .
- (١)أخرجه أبو داود (٧٠٣) قال: حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن شعبة، ثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس -رفعه شعبة- قال: "يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب".
- (٢)"فتح الباري" لابن رجب ٢/ ٧٠٣.
-
الثاني: حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود" (٣) .
قال الإمام أحمد: غلط الشيخ، هذا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهي تقول: عدلتمونا بالكلب والحمار. يعني: ولو كان عندهما عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما قالت (٤) .
- (٣)ذكره ابن رجب في "الفتح" ٢/ ٧٠٥ من طريق الحوضي، عن الأسود، عن عائشة مرفوعًا به.
- (٤)"فتح الباري" لابن رجب ٢/ ٧٠٥. أما حديث عائشة فقد أخرجه البخاري (٥١٤) من طريق الأسود عن عائشة "ذكر عندها ما يقطع الصلاة -الكلب والحمار والمرأة- فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب، واللَّه لقد رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة.
- ج ١ ص ٢٠٧
الثالث: حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-: "يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود" (١) .
قال الإمام أحمد: هو صحيح الإسناد، وإليه أذهب.
وقال مرة: هو حديث ثبت يرويه شعبة وسليمان بن المغيرة: يعني: عن حميد بن هلال.
ثم قال: ما في نفسي من هذا الحديث شيء.
وقال مرة: هاتوا غير حديث أبي ذر، ليس يصح إسناده. ثم ذكر حديث الفضل بن عباس أنه مر على بعض الصف وهو على حمار.
- (١)أخرجه مسلم (٥١٠) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية قال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن حميد ابن هلال، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . فذكره.
-
قيل له: إنه كان بين يديه عنزة؟
فقال: هذا الحديث في فضاء (٢) .
وقال مرة: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، وفي نفسي من المرأة والحمار شيء (٣) .
- (٢)"فتح الباري" لابن رجب ٢/ ٧٠٠ - ٧٠١، "مسائل ابن هانئ" (٣٣٠) على لفظة: ما في قلبي منه شيء.
- (٣)"سنن الترمذي" ٢/ ١٦٣، "التمهيد" ٢١/ ١٦٧، "نصب الراية" ٢/ ٨٨، "طبقات الحنابلة" ١/ ٢١٥، "مسائل ابن هانئ" (٣٣٠) على لفظة: لا يقطعها إلا الكلب الأسود، "التحقيق" لابن الجوزي ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩، "تنقيح التحقيق" ١/ ٤٤٢. مسألة: قال ابن رجب في "الفتح" ٢/ ٧١٥: وجمهور أهل العلم الذين لم يروا قطع الصلاة وبطلانها بمرور شيء بين يدي المصلي، فاختلفت مسالكهم في الأحاديث = المروية فيها، فمنهم من تكلم من جهة أسانيدها، وهذِه طريقة البخاري؛ فإنه لم يخرج منها شيئًا. ومنهم من ادعى النسخ. وقد ضعف الشافعي وأحمد دعوى النسخ. قلت: واقتصر الحنابلة على بطلان الصلاة بمرور الكلب الأسود؛ لمعارضة هذِه الأحاديث بحديث ابن عباس المتفق عليه الذي مر راكبا على حمار ثم نزل وترك الأتان ترتع بين الصفوف، وحديث عائشة المتضمن لصلاة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- وهي معترضة بينه وبين القبلة، فبقي الكلب الأسود خاليًا عن معارض، فيجب القول به لثبوته وخلوه عن معارض. ورد النووي على هذِه الأحاديث الصحيحة لدى الحنابلة بما أجاب به الشافعي، والخطابي، والبيهقي، والمحققون من الفقهاء بأن المراد من القطع: القطع عن الخشوع والذكر للشغل بها والالتفات إليها، لا أنها تفسد الصلاة. انظر "المجموع" ٣/ ٢٣٢.