- "تاريخ الرسل والملوك" لابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ).
فقرتان، ج ١ ص ٢٣٠
- ج ١ ص ٢٣٠
ويسمى أيضًا "تاريخ الأمم والملوك" ، ويعرف بـ "تاريخ الطبري" ، وهو أوفى عمل تاريخي بين مصنفات العرب. جمع فيه الطبري أحداث التاريخ منذ بدء الخلق إلى سنة اثنتين وثلاثمائة.
-
وأغفل الطبري ترجمة كثير من الأعلام، وإنما اكتفى بسرد الأحداث (١) ،
ج ١ ص ٢٣١وعلى هذا الأساس، لم يفرد فيه ترجمة للإمام أحمد، ولا ذكره فيمن مات سنة إحدى وأربعين ومائتين، وإنما اقتصر على ذكره في مواضع قليلة أثناء حديثه عن بداية المحنة في أحداث سنة ثمان عشرة ومائتين، فذكره فيمن أحضرهم إسحاق بن إبراهيم؛ ليقرأ عليهم كتاب المأمون.
قال (٨/ ٦٣٩) : ثم عاد إلى أحمد بن حنبل فقال له: ما تقول في القرآن؟ قال: هو كلام اللَّه. قال: أمخلوق هو؟ قال: هو كلام اللَّه، لا أزيد عليها. فامتحنه بما في الرقعة فلما أتى على {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١] . قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} . اهـ.
وقال (٨/ ٦٤٤) : فأجاب القوم كلهم حين أعاد القول عليهم إلى أن القرآن مخلوق إلا أربعة نفر، منهم أحمد بن حنبل وسجادة والقواريري ومحمد بن نوح المضروب. فأمر بهم إسحاق بن إبراهيم، فشدوا في الحديد، فلما كان من الغد دعا بهم جميعًا يساقون في الحديد، فأعاد عليهم المحنة، فأجابه سجادة إلى أن القرآن مخلوق، فأمر بإطلاق قيده وخلى سبيله، وأصر الآخرون على قولهم، فلما كان من بعد الغد عاودهم أيضًا، فأعاد عليهم القول، فأجاب القواريري إلى أن القرآن مخلوق، فأمر بإطلاق قيده، وخلى سبيله، وأصر أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح على قولهما، ولم يرجعا، فشدا جميعًا في الحديد، ووجها إلى طرسوس. اهـ.
- (١)وقد أشار إلى هذا في مقدمته (١/ ٦) حيث قال: وأنا ذاكر في كتابي هذا من ملوك كل زمان من لدن ابتدأ ربنا جل جلاله خلق خلقه إلى حال فنائهم من انتهى إلينا خبره. . من رسول له مرسل أو ملك مسلط أو خليفة مستخلف. . مقرونًا ذكر كل من أنا ذاكره منهم في كتابي هذا بذكر زمانه وجمل ما كان من حوادث الأمور في عصره وأيامه إذ كان الاستقصاء في ذلك يقصر عنه العمر وتطول به الكتب. اهـ. ولعل ذلك لأنه قد أفرد تراجم الرواة والأعلام في ذيل التاريخ، يقول (١/ ٧): ثم أنا مُتبع آخر ذلك كله إن شاء اللَّه وأيد منه بعون وقوة ذكر صحابة نبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وأسمائهم وكناهم ومبالغ أنسابهم ومبالغ أعمارهم ووقت وفاة كل إنسان منهم = = والموضع الذي كانت به وفاته، ثم متبعهم ذكر من كان بعدهم من التابعين لهم بإحسان على نحو ما شرطنا من ذكرهم، ثم ملحق بهم ذكر من كان بعدهم من الخلف لهم كذلك، وزائد في أمورهم للإبانة عمن خمدت منهم روايته وتقبلت أخباره، ومن رفضت منهم روايته ونبذت أخباره، ومن وهن منهم نقله وضعُف خبره، وما السبب الذي من أجله نبذ منهم خبره، والعلة التي من أجلها وهن من وهن منهم نقله. اهـ. وهذا الذيل مفقود، انظر مقدمة "ذيول تاريخ الطبري" ص ٦ - ٧.