* فتوى التابعي
٣ فقرات، ج ١ ص ٤٠٥
- ج ١ ص ٤٠٥
إذا لم يكن نص ولا فتوى صحابي، ولا حديث مرسل، فهل يحتج الإمام بفتوى التابعي؟ فيه روايتان: إحداهما: تقول يحتج به، والأخرى: تقول لا يحتج به، وفقه التابعي كتفسيره.
-
ومن قال يحتج به، اختلفوا في تقديمه على القياس، ففريق قدمه على القياس، لأن القياس لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة، ولا ضرورة؛ وفي الموضوع فتوى التابعي، خاصة إن كان معروفًا بالفضل والتقى، فتعتبر أثرًا سلفيًا يقدم على الرأي الفقهي.
- ج ١ ص ٤٠٦
وفريق قدم القياس عليه، لأنه دليل معتبر ولا دليل يعارضه.
قال الشيخ أبو زهرة: المشهور عند الحنابلة المقرر عند علمائهم أن أحمد رضي اللَّه عنه كان في كثير من الأحيان يباعد الاجتهاد بالرأي تورعًا حتى كان إذا لم يجد أثرًا أخذ بفتاوى علماء الأثر، كمالك والثوري وابن عيينة والأوزاعي وغيرهم، ومن كان شأنه كذلك فلابد أنه كان يقبل فتاوى بعض كبار التابعين كسعيد بن المسيب والفقهاء السبعة الذين انتهى إليهم فقه عمر وابن عمر وزيد بن ثابت، ولا يأخذ بهذِه الأقوال على أنها أصل فقهي، بل بالاحتياط والاستئناس كما كان شأنه في الخبر الضعيف (١) .
- (١)"أحمد بن حنبل: حياته وعصره وآراؤه الفقهية" لأبي زهرة صـ ٣٠٠.