المبحث الثاني: من آثار الإمام أحمد
٩٦ فقرة، ج ١ ص ٦١
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ٦٧
وقد يأتي بالكلام من "المغني" على غير ترتيب الكتاب الأصلي، وقد يكون في المسألة عدة فصول فتجد الكلام مقطوعا؛ كأن يقول: (الفصل الثاني) بينما لم يورد الفصل الأول، وهذا يجعلنا نعتقد أنه قد يفعل ذلك في كتب أخرى ليس عندنا نصوصها.
-
ونفس الكلام ينطبق على نقله من "تهذيب الكمال" فهو لا يستوعب كل الترجمة وأحيانا يستوعبها، ولا يستوعب كل الأسماء التي في الباب الذي يذكره، والنقول تشعر أحيانًا فيها بالعشوائية.
-
ونقل أيضًا من "البداية والنهاية" بتصرف.
-
أما كتاب ابن تيمية في "إبطال التحليل" فنقل فصولا منه ولم يُكمل الوجوه التي نقلها، وترك بعض المواضع، وتصرف في أخرى.
-
وإذا كانت باقي المجلدات بهذِه الصورة فيمكنني أن أخلص إلى أنَّ الكتاب يحتاج فقط بعد نسخه لاستقصاء النصوص والرسائل والكتب التي
ج ١ ص ٦٨لم تُطبع والتي نقل منها ابن عروة، وتُفرد بالطباعة وحدها، علما بأنه لا يمكن الوثوق أن هذِه نصوص سليمة كاملة لم يتصرف فيها.
-
قد يكون في هذا الكلام تقليل من قيمة الكتاب -التي يظنها البعض أنها كبيرة- لكني أكتب ما أدين به، والذي أراه ألا يُطبع الكتاب بكامله بل يُخْتار منه النصوص الغير مطبوعة فقط. واللَّه من وراء القصد.
-
أما حجج المؤيدين لطباعة الكتاب كاملا فهي حجج لا تقوم لها قائمة فمن ذلك:
القول بأن كتاب "فتح الباري" لابن رجب، بتحقيق الشيخ طارق عوض اللَّه، استخدم المحقق قطعة من "الكواكب" في التحقيق، فأقول:
- * تقييم المحقق للقطعة يدل على صحة كلامي:
-
قال المحقق حفظه اللَّه عن النسخة من "الكواكب الدراري" : وقد تفردت هذِه النسخة بكثير عن غيرها من النسخ، يظهر ذلك من العرض الذي ذكرته لكتبها وأبوابها، وهي نسخة دون الأخريات في الصحة، كثيرة التصحيف والسقط، وقد عانيتُ كثيرًا في تصحيحها وتحقيقها، ولم آل جهدا في تحقيق ذلك، واعتنيت بها اعتناء خاصا، وبينت في كل موضع ما يستشكل، واللَّه الموفق. انتهى كلامه.
-
وهذا يدل على أن ابن عروة تصرف في النصوص سواء في التبويب أو في الحذف وأحيانا الإضافة.
-
أما القول بأن كتاب "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين بتحقيق الشيخ محمد نعيم العرقسوسي، استخدم المحقق نسخة الكواكب كنسخة رئيسة في العمل، فأقول:
كلام المحقق يدل على أن نسخة الكواكب فيها من التصرف والحذف
ج ١ ص ٦٩والتعديل ما يجعلها أسوأ حالا من نسخة الكواكب و "فتح الباري" :
استخدم المحقق نسختين: الأولى نسخة "الكواكب" ، والثانية: نسخة سوهاج وهي قطعة من الكتاب تبدأ من أولها إلى حرف الحاء، ويصفها المحقق بأنها متقنة إلى حَدٍّ بعيد، ورغم عدم استيعابها إلا لقسم من الكتاب فإن هناك فروقا هامة بينها وبين نسخة "الكواكب" :
١ - ورد فيه زيادة في الأسماء المشتبهات، وفي هذِه القطعة فقط زيادة ٤٥ اسما.
-
٢ - ورد فيها زيادة في الأعلام والتراجم ضمن الاسم المشتبه ومجموعها في هذِه القطعة ٨٣ عَلَمًا.
-
٣ - توسعت في تراجم بعض الأعلام عما ورد في نسخة "الكواكب" .
-
٤ - اختلف الضبط في النسختين في بعض المواضع.
-
٥ - اختلف بعض الألفاظ فيهما، كأن يرد في نسخة سوهاج (عبد اللَّه) وفي الكواكب (عبد الملك) ورد هذا في ١٤ موضعا.
-
هذا مضمون كلام المحقق، والحقيقة أن الأمر ليس كما ذكر من أنه توسع أو زيادة في نسخة سوهاج، بل هو تصرف من ابن عروة في أصل الكتاب، وللمحقق كلام آخر يدل على تصرف ابن عروة ليس بالنقص فقط؛ بل بالزيادة، ولم يقل المحقق أن هذا تصرف من ابن عروة لكن تعامل معه كاختلاف نسخ.
-
ولو استعرضا القسم الذي اطلعتُ عليه وباشرت العمل به كما سلف لوجدنا أن المصنف نقل كتاب ابن تيمية "إبطال الحيل" ولكنه تصرف فيه تصرفا واسعا، ولولا أن الكتاب مطبوع عن غير هذِه النسخة لأخذنا نسخة مشوهة من كتاب "إبطال الحيل" . وكذلك عنده نسخة مشوهة من
ج ١ ص ٧٠"المغني" لابن قدامة، فهو ينقل منه كتابا أو بابا ويتصرف فيه بطريقة غير علمية وقبيحة -هذا ما وجدتُه رغم شدة اللفظ- ولكن عذره أنه لا يقصد عرض الكتاب وإنما يقصد الاقتباس منه، أما أن نأتي نحن ونعتبر أن هذِه نصوص صحيحة للكتاب، فهذا أبعد ما يكون عن المنهج العلمي.
- وعليه أكرر:
-
إنَّ الكتاب يحتاج فقط بعد نسخه لاستقصاء النصوص والرسائل والكتب التي لم تُطبع والتي نقل منها ابن عروة، وتُفرد بالطباعة وحدها، لا على أنها نصوص صحيحة من الكتب، بل نوع من معرفة مضمونها.
-
أما طباعة الكتاب كاملا فأرى أنه من التبذير والإسراف، وغيره أولى، واللَّه أعلم، واللَّه من وراء القصد.
- وكتب/ خالد الرباط (١)
- ونعود إلى آثار الإمام أحمد:
-
٢ - " الزُهد" : وزاد فيه عبد اللَّه ما سمعه عن غير أبيه.
-
والمطبوع منه جزء صغير، فقد قال الحافظ ابن حجر: فإنه كتاب كبير يكون في قدر ثلث المسند مع كبر المسند وفيه من الأحاديث والآثار مما ليس في المسند شيء كثير (١) . ويؤكد كلام الحافظ، وجود الأجزاء الثالث عشر، والسابع عشر، والعشرين منه في المكتبة الظاهرية.
- (١)"المصعد الأحمد" ص ٣٩.
-
٣ - "فضائل الصحابة" رواه عنه عبد اللَّه، وزاد عليه ما سمعه من غير أبيه.
-
٤ - "العِلل ومعرفة الرجال" رواه عنه عبد اللَّه.
-
٥ - "السنة" رواه عنه عبد اللَّه، وزاد عليه.
-
٦ - "الرد على الجَهمية والزنادقة" .
-
٧ - "الأشربة" .
-
٨ - "الأسامي والكنى" .
-
٩ - "أهل الردة والزنادقة" .
- ثانيًا: الكتب المخطوطة:
-
١ - " المناسك الكبير" ذكره النديم في "الفهرست" (صـ ٣٢٠) .
-
٢ - "المناسك الصغير" ذكره ابن الجوزي في "المناقب" (صـ ٢٤٨) .
-
٣ - "التاريخ" ذكره ابن الجوزي في "المناقب" (صـ ٢٤٨) .
-
٤ - "الناسخ والمنسوخ" وله نسخة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري بالمدينة المنورة.
-
٥ - "المُقدم والمُؤخر في القرآن" ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ٣٧٥.
- ج ١ ص ٧٢
٦ - "الفرائض" ذكره الذهبي في "السير" ١١/ ٣٢٨.
-
٧ - "طاعة الرسول" ذكره النديم في "الفهرست" (صـ ٣٢٠) .
-
٨ - "الإمامة" ذكره الذهبي في "السير" ١١/ ٣٣٠.