١٩٦٥ - من جاءه مال من غير مسألة ولا استشراف
١٨ فقرة، ج ٦ ص ٢٦٣
- ج ٦ ص ٢٦٣
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: إذا بعث إليه بالمال وقد كان أشرفت نفسه؛ فلا بأس أن يرده، وكأنه اختار الرد.
قلت لأحمد: إشراف النفس بالقلب؟
قال: نعم.
-
"مسائل أبي داود" (١٤٩٧) .
ج ٦ ص ٢٦٤قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئِلَ عن حديث عمر -رضي اللَّه عنه- في الاستشراف؟
فقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا آتَاك اللَّه عز وجل من هذا المال من غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَاف نفس فَخُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ" (١) .
قال أبو عبد اللَّه: وإشراف النفس أن تقول: يبعث إلى فلان بكذا وكذا. ولا بأس أن يأخذ إذا كان من غير إشراف، فله أن يردّ أو يأخذ وهو بالخيار، وإذا كان عن إشراف نفس فلا يأخذ.
- (١)رواه الإمام أحمد ١/ ٢١، والبخاري (١٤٧٣)، ومسلم (١٠٤٥) من حديث عمر به.
-
"مسائل ابن هانئ" (٥٨٦) .
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعمر: "ما آتاك اللَّه من هذا المال من غير مسألة ولا استشراف نفس" .
قال: لا بأس به إذا كان صحيحًا.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٦١٣) .
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وصله أخ له بدنانير ابتداء من نفسه، فترى له أن ينهض بها إلى الثغر من ثغور المسلمين، أو يردها عليه؟
قال: إن أخذها فهي حلال طيب إذا لم تستشرف بها نفسه، وإن استشرف، بها نفسه، فلا بأس أن يردها.
قلت لأبي: وما الاستشراف؟
قال: أن يقول: سيبعث إلى فلان، سيصلني فلان، فهذا إن شاء اللَّه رده.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١١٦٤) .
ج ٦ ص ٢٦٥قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا بكار قال: سمعت وهب بن منبه يقول: ترك المكافآت من التطفيف (١) .
- (١)ونقلها ابن النجار عن مثنى عن الإمام أحمد "معونة أولي النهى" ٧/ ٢٧٩.
-
"الزهد" (٤٤٧) .
قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا آتَاكَ اللَّهُ مِن غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ" ؛ أيُّ الإشراف أراد؟
فقال: أن تستشرفه وتقول: لعله يبعث إليّ بقلبك.
-
قيل له: وإن لم يتعرض؟
قال: نعم، إنما هو بالقلب.
-
قيل له: هذا شديد.
قال: وإن كان شديدًا فهو هكذا.
-
قيل له: فإن كان رجل لم يعودني أن يرسل إليّ شيئًا، إلا أنه قد عرض بقلبي فقلت عسى أن يبعث إليّ شيئًا؟
فقال: هذا إشراف، فأما إذا جاءك من غير أن تحسبه ولا خطر على قلبك، فهذا الآن ليس فيه إشراف.
قلت له: فلو عرض بقلبه: لو بعث إليه، فبعث إليه؛ أيلزمه أن يرده؟
قال: لا أدري ما يلزمه، ولكن له حينئذ أن يرده.
قلت له: وليس عليه واجب أن يرده؟
قال: لا، ثم قال: إن الشأن أنه إذا جاءه من غير مسألة ولا إشراف، كان عليه أن يأخذ بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فليقبله" قال: فحينئذ ينبغي له أن يأخذ، ويضيق عليه إذا كان عن غير إشراف ولا مسألة أن يرد؛ فإذا كان
ج ٦ ص ٢٦٦فيه إشراف فله أن يرد لا يلزمه أن يأخذ وإن أخذه، فهو جائز ولو سأل، لم يكن له أن يأخذ وضاق عليه ذلك بالمسألة؛ لذا لم تحل له.
-
"التمهيد" ١٦/ ٤٦٦
وقال محمد بن يحيى الكحال للإمام أحمد: الرجل يأتيه الشيء من غير مسألة ولا استشراف، أيما أفضل: يأخذه أو يرده؟
قال: إذا لم يكن استشراف أخاف أن يُضيق عليه ردُّه.
-
وكذا نقل المروذي ومحمد بن حبيب ويوسف بن موسى، ونقل عنه ابن مشيش: أخاف إذا جاءه فجأة أن يحرج.
-
وترجم الخلال أن القبول مباح من غير استشراف. وعن أحمد أنه ردَّ ذلك، وقال: دعنا نكون أعزاء.
-
وأمر أحمد في رواية بشر بن موسى بالأخذ، وقال للسائل: أرجو أن يطيب لك.
-
ونقل المروذي أن أحمد جاءته هدية، ثوب من خراسان، فلما كان من الغد قال للمروذي: اذهب رُدَّهُ.
قال: فقلت له: أي شيء تكون الحجة في رده؟ أو كيف يجوز أن يُرد مثل هذا؟
قال: ليس أعلم فيه شيئًا، إلا أن الرجل إذا تَعَوَّدَ لم يصبر عنه.
-
واتجر محمد بن سليمان السرخسي بدراهم جعل ربحها لأحمد، فربحت عشرة آلاف، فذكر ذلك لأحمد، فقال: جزاه اللَّه خيرًا، لكنا في كفاية، فردَّ عليه فقال: دعنا نكون أعزة، وأبى أن يأخذها.
-
فإن استشرفت نفسه إليه، فنقل الكحال عنه: إن شاء رده، وكذا نقل محمد بن يوسف: له أن يردها.
- ج ٦ ص ٢٦٧
وسأله جعفر: يحرم أخذه؟
قال: لا.
-
"الآداب الشرعية" ٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧، "الفروع" ٢/ ٥٩٨ - ٦٠٠.