فصل في كون السلام من الصلاة
فقرتان، ج ١ ص ١١٥
- ج ١ ص ١١٥
فَصْلٌ
وَأَمَّا السَّلَامُ مِنَ الصَّلَاةِ: فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ مالك وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْأَرْكَانِ الْفِعْلِيَّةِ أَوْ عَلَى رُكْنٍ وَاحِدٍ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ تَسْلِيمَتَانِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَوَافَقَهُمُ الشَّافِعِيُّ.
-
وَالْمُخْتَارُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أحمد أَنَّ الصَّلَاةَ الْكَامِلَةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ يُسَلَّمُ مِنْهَا تَسْلِيمَتَانِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَسُجُودِ الشُّكْرِ، فَالْمُخْتَارُ فِيهَا تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا جَاءَتْ أَكْثَرُ الْآثَارِ بِذَلِكَ، فَالْخُرُوجُ مِنَ الْأَرْكَانِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِالتَّسْلِيمِ الْمُتَعَدِّدِ، وَمِنَ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ الْمُفْرَدِ بِالتَّسْلِيمِ الْمُفْرَدِ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُعْتَدِلَةً، فَمَا طَوَّلَهَا أَعْطَى كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا حَظَّهُ مِنَ الطُّولِ، وَمَا خَفَّفَهَا أَدْخَلَ التَّخْفِيفَ عَلَى عَامَّةِ أَجْزَائِهَا.