اختلاط الحلال بالحرام كاختلاط المائع الطاهر بالنجس
٦ فقرات، ج ١ ص ٣٦
- ج ١ ص ٣٦
وَأَصْلٌ آخَرُ: وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْحَلَالِ بِالْحَرَامِ كَاخْتِلَاطِ الْمَائِعِ الطَّاهِرِ بِالنَّجِسِ، فَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ.
-
وَسِرُّ قَوْلِهِمْ: إِلْحَاقُ الْمَاءِ بِسَائِرِ الْمَائِعَاتِ، وَأَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي مَائِعٍ لَمْ يُمْكِنِ اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا بِاسْتِعْمَالِ [الْخَبِيثِ] ، فَيَحْرُمُ الْجَمِيعُ [مَعَ أَنَّ تَنْجِيسَ] الْمَائِعِ غَيْرِ الْمَاءِ الْآثَارُ فِيهِ قَلِيلَةٌ.
-
وَبِإِزَائِهِمْ مالك وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُمْ - فِي الْمَشْهُورِ - لَا يُنَجِّسُونَ الْمَاءَ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ، وَلَا يَمْنَعُونَ مِنَ الْمُسْتَعْمَلِ وَلَا غَيْرِهِ؛ مُبَالَغَةً فِي طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ، مَعَ فَرْقِهِمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَائِعَاتِ.
-
ولأحمد قَوْلٌ كَمَذْهَبِهِمْ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ التَّوَسُّطُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
-
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمَائِعَاتِ غَيْرِ الْمَاءِ، هَلْ يَلْحَقُ بِالْمَاءِ، أَوْ لَا يَلْحَقُ بِهِ كَقَوْلِ مالك وَالشَّافِعِيِّ؟ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَاءِ وَغَيْرِ الْمَاءِ كَخَلِّ الْعِنَبِ؟ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ.
-
وَفِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ مِنَ التَّوَسُّطِ أَثَرًا وَنَظَرًا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ، مَعَ أَنَّ قَوْلَ أحمد الْمُوَافِقَ لِقَوْلِ مالك رَاجِحٌ فِي الدَّلِيلِ.