طهارة الأحداث التي هي الوضوء والغسل
٤ فقرات، ج ١ ص ٣٧
- ج ١ ص ٣٧
وَأَصْلٌ آخَرُ: وَهُوَ طَهَارَةُ الْأَحْدَاثِ الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ، فَإِنَّ مَذْهَبَ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ: اسْتَعْمَلُوا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ مَا لَا يُوجَدُ لِغَيْرِهِمْ وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَغَيْرِهَا مِنَ اللِّبَاسِ وَالْحَوَائِلِ، فَقَدْ صَنَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ كِتَابَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَذَكَرَ فِيهِ مِنَ النُّصُوصِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ، بَلْ عَلَى خُمُرِ النِّسَاءِ كَمَا كَانَتْ أم سلمة زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهَا تَفْعَلُهُ، وَعَلَى الْقَلَانِسِ كَمَا كَانَ أبو موسى وأنس يَفْعَلَانِهِ، مَا إِذَا تَأَمَّلَهُ الْعَالِمُ عَلِمَ فَضْلَ عِلْمِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِهِمْ، مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي ذَلِكَ اقْتِضَاءً ظَاهِرًا، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَنْهُ مَنْ تَوَقَّفَ مِنَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا بِمَا بَلَغَهُمْ مِنَ الْأَثَرِ وَجَبُنُوا عَنِ الْقِيَاسِ وَرَعًا.
-
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أحمد فِيمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَحَادِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْعَمَائِمِ وَالْجَوْرَبَيْنِ، وَالتَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ
ج ١ ص ٣٨قَوْلُهُ فِيمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ كَخُمُرِ النِّسَاءِ وَكَالْقَلَانِسِ الدَّنِيَّاتِ.
-
وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الرُّخْصَةِ الَّتِي تُشْبِهُ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ وَتُوَافِقُ الْآثَارَ الثَّابِتَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَأَوَّلَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ تَأْوِيلًا - مِثْلَ كَوْنِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ مَعَ بَعْضِ الرَّأْسِ هُوَ الْمُجْزِئُ وَنَحْوِ ذَلِكَ - لَمْ يَقِفْ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَخْبَارِ، وَإِلَّا فَمَنْ وَقَفَ عَلَى مَجْمُوعِهَا أَفَادَتْهُ عِلْمًا يَقِينًا بِخِلَافِ ذَلِكَ.