باب الإحرام
٥٠ فقرة، ج ١ ص ٤٧٦
الصفحة ٢ من ٢
- فصل:
-
ويجب على القارن دم؛ لأنه يروى عن ابن مسعود وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، ولأن القران نوع تمتع فيدخل في عموم الآية، ولأنه ترفه بترك أحد السفرين فلزمه دم كالمتمتع، ويشترط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وحكمه حكم دم المتعة فيما ذكرناه.
- فصل:
-
وإذا حاضت المتمتعة قبل الطواف للعمرة فخشيت فوات الحج، أو خشي ذلك غيرها، أحرم بالحج مع العمرة وصار قارناً لحديث عائشة، ولأنه يجوز إدخال الحج على العمرة لغير عذر فمع خشية الفوات أولى.
- فصل:
-
وتجزئ عمرة القارن وعمرة المفرد من أدنى الحل عن عمرة الإسلام، وعنه: لا تجزيان؛ «لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعائشة لما أعمرها أخوها: هذه مكان عمرتك» والصحيح: الأول؛ لقول الصبي بن معبد لعمر إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما، يعني أهللت بالمكتوبتين. فقال عمر: هديت لسنة نبيك، ولأنها عمرة صحيحة فكانت مجزئة كعمرة المتمتع والمكي، ولأن الحج مع تأكيده يجزئ الإحرام به من مكة، فالعمرة من أدنى الحل أولى، وأما حديث عائشة فهو حجة على إجزاء إحدى العمرتين المختلف فيهما، ولا حجة فيه على عدم الإجزاء في الأخرى؛ لأنه إنما أعمرها من التنعيم تطييباً لقلبها لما سألته ذلك، ولم يبدأها به.
- فصل:
-
ويسن للمحرم التلبية؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبى ورفع صوته وأمر برفع الصوت بها، وصفتها: لبيك اللهم لبيك؛ لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك؛ لا شريك لك؛ لما روى ابن عمر أن هذه تلبية رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. متفق عليه. وتجوز الزيادة عليها لأن عمر زاد: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن؛ لبيك مرهوباً ومرغوباً
ج ١ ص ٤٨٤إليك؛ لبيك، وزاد ابنه: لبيك وسعديك، والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك والعمل. وزاد أنس لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً، وسمعهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم ينكر، ولا تستحب الزيادة لاقتصار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنها. قال جابر: «وأهل الناس بهذا الذي يهلون، ولزم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلبيته» ، رواه مسلم. ويستحب أن يصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعدها؛ لأنه موضع شرع فيه ذكر الله تعالى فشرع فيه ذكر رسوله كالأذان، ثم يسأل الله الجنة ويستعيذ من النار، ويستحب ذكر إحرامه في تلبيته لقول أنس: «سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: لبيك عمرة وحجاً» متفق عليه، وقول ابن عباس: «قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه وهم يلبون بالحج» ، قال أحمد: إذا لبى القارن بهما بدأ بالعمرة؛ لحديث أنس. وقال أبو الخطاب لا يستحب ذكر الإحرام فيها.
- فصل:
-
ويستحب البداءة بالتلبية إذا ركب راحلته؛ لقول ابن عباس، «أوجب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الإحرام حين فرغ من صلاته، فلما ركب راحلته واستوت به قائمة أهل، أي لبى» ، ويستحب رفع الصوت بها لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» حديث صحيح، ولا يجهد نفسه بذلك لئلا ينقطع صوته فتنقطع تلبيته، ولا ترفع المرأة صوتها إلا بقدر ما تسمع رفيقتها؛ لأنه يخاف الافتتان بها، ويستحب الإكثار منها؛ لأنها ذكر، ولأنه يروى عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ما من مسلم يضحى لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه، فعاد كما ولدته أمه» رواه ابن ماجة، ويتأكد استحبابها في ثمانية مواضع: إذا علا نشزاً أو هبط وادياً، أو تلبس بمحظور ناسياً، وفي دبر الصلوات المكتوبات وإذا التقت الرفاق وفي إقبال الليل والنهار وبالأسحار؛ لأن النخعي قال: كانوا يستحبون التلبية دبر الصلوات المكتوبة، وإذا هبط وادياً وإذا علا نشزاً، وإذا لقي راكباً، وإذا استوت به راحلته، ولأن في هذه المواضع ترتفع الأصوات، ويكثر الضجيج، وقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أفضل الحج: العج والثج» وهو حديث غريب. والعج: رفع الصوت، والثج: إسالة الدماء. وحكم
ج ١ ص ٤٨٥التلبية دبر الصلاة حكم التكبير في أيام عيد النحر، وتجزئ التلبية مرة واحدة؛ لعدم الأثر في تكرارها، ولا بأس بالزيادة؛ لأنها زيادة ذكر، وتستحب التلبية في المسجد الحرام ومنى وسائر مساجد الحرم وبقاعه؛ لأنها مواضع النسك، ولا يستحب إظهارها في مساجد الحل وأمصاره؛ لما روي عن ابن عباس أنه سمع رجلاً يلبي بالمدينة، فقال: إن هذا لمجنون إنما التلبية إذا برزت.