باب الربا
٦٠ فقرة، ج ٢ ص ٣١
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ٣٨
والرخصة الثابتة لحاجة لا تثبت مع عدمها فإن تركها حتى تتمر بطل البيع لعدم الحاجة.
-
الثالث: أن لا يكون له نقد يشتري به للخبر.
-
الرابع: أن يشتريها بخرصها للخبر، ولأن «رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلاً» متفق عليه.
-
ولا بد أن يكون التمر معلوماً بالكيل للخبر، وفي معنى الخرص روايتان:
إحداهما: أن ينتظر كم يجيء منها تمراً، فيبيعها بمثله، لأنه يخرص في الزكاة كذلك.
-
والثانية: يبيعها بمثل ما فيها من الرطب، لأن الأصل اعتبار المماثلة في الحال بالكيل، فإذا خولف الدليل في أحدهما، وأمكن أن لا يخالف في الآخر وجب. ولا يجوز بيعها برطب ولا تمر على نخل خرصاً.
-
الخامس: أن يتقابضا قبل تفرقهما، لأن البيع تمر بتمر، فاعتبرت فيه أحكامه إلا ما استثناه الشرع، والقبض فيما على النخل بالتخلية، وفي التمر باكتياله، فإن كان حاضراً في مجلس البيع اكتاله، وإن كان غائباً مشيا إلى التمر فتسلما. وإن قبضه أو لا، ثم مشيا إلى النخلة، فتسلمها جاز. واشترط الخرقي كون النخلة موهوبة لبائعها، لأن العرية اسم لذلك.
- ج ٢ ص ٣٩
واشترط أبو بكر والقاضي حاجة البائع إلى بيعها، وحديث زيد بن ثابت يرد ذلك مع أن اشتراطه يبطل الرخصة، إذ لا تتفق الحاجتان مع سائر الشروط، فتذهب الرخصة، فعلى قولنا يجوز لرجلين شراء عريتين من واحد وعلى قولهما لا يجوز إلا أن ينقصا بمجموعهما عن خمسة أوسق، ولا يجوز لوحد شراء عريتين فيهما جميعاً خمسة أوسق، لأنه في معنى شرائهما في عقد واحد.
- فصل:
-
قال ابن حامد: لا يجوز بيع العرايا في غير ثمرة النخل، لما روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن المزابنة بيع الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا، فإنه قد أذن لهم، وعن بيع العنب بالزبيب، وعن كل ثمر بخرصه» . وهذا حديث حسن، ولأن غير التمر لا يساويه في كثرة اقتياته، وسهولة خرصه، فلا يقاس عليه غيره. وقال القاضي: يجوز في جميع الثمار، لأن حاجة الناس إلى رطبها كحاجتهم إلى الرطب. ويحتمل الجواز في التمر والعنب خاصة، لتساويهما في وجوب الزكاة فيهما، وورود الشرع بخرصهما وكونهما مقتاتين دون غيرهما.
- فصل:
-
في ربا النسيئة كل مالين اتفقا في علة ربا الفضل، كالمكلين والموزونين أو المطعومين على الرواية الأخرى لا يجوز بيع أحدهما بالآخر نساء، ولا التفرق قبل القبض، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يداً بيد» وعن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الذهب بالورق رباً، إلا هاء وهاء، والبر بالبر رباً إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء» متفق عليه.
-
وما اختلفت علتهما، كالمكيل والموزون إذا لم يتفقا في الطعم جاز التفرق فيهما قبل القبض رواية واحدة، وفي النساء فيهما روايتان. وما لم يوجد فيه علة ربا الفضل، كالثياب والحيوان، ففيه روايات أربع.
-
إحداهن: يجوز النساء فيهما، لما روي عن عبد الله بن عمرو قال: «أمرني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أستسلف إبلاً، فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى مجيء المصدق» . من " المسند " .
-
والثانية: لا يجوز، لما روى سمرة قال: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» . قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
-
والثالثة: يحرم النساء في الجنس الواحد، لهذا الخبر، ويباح في الجنسين عملاً بمفهومه.
- ج ٢ ص ٤٠
والرابعة: يباح مع التساوي، ويحرم مع التفاضل في الجنس الواحد، لما روى جابر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نساء، ولا بأس به يداً بيد» قال الترمذي: هذا حديث حسن.
-
وعن ابن عمر أن رجلاً قال: «يا رسول الله. أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل؟ فقال: لا بأس به إذاً كان يداً بيد» رواه أحمد في " المسند " ولا خلاف في جواز الشراء بالأثمان نساء من سائر الأموال موزوناً أو غيره، لأنها رؤوس الأموال، فالحاجة داعية إلى الشراء بها نساء وناجزاً.
- فصل:
-
فإن تفرقا قبل القبض، فيما يشترط القبض فيه بطل العقد، فإن تفرقا قبل قبض بعضه بطل في غير المقبوض، وفي المقبوض وجهان بناء على تفريق الصفقة. وما وجب التماثل فيه إذا بيع عيناً بعين، فوجد في أحدهما عيباً من غير جنسه بطل البيع، لأنه يفوت التماثل المشترط، وإن كان البيع في الذمة جاز إبداله قبل التفرق. وهل يجوز بعد التفرق؟ فيه روايتان:
إحداهما: يجوز إذا أخذ البدل في مجلس الرد، لأن قبض بدله يقوم مقامه.
-
والثانية: يبطل العقد برده، لأنهما تفرقا قبل العوض، وإن كان عيبه لمعنى لا ينقص ذاته، كالسواد في الفضة، والخشونة فيها فالعقد صحيح، وليس له أخذ الأرش، لأنه يخل بالتماثل، وله الخيار بين فسخ العقد، أو الإمساك، وليس له البدل إن كان البيع عيناً بعين. وإن كان البيع في الذمة فحكمه حكم القسم الذي قبله، فأما ما لا يجب التماثل فيه فله أخذ أرشه، لأن التفاضل فيه جائزة، وحكمه فيما سوى ذلك حكم ما قبله.