باب المضاربة
٨٩ فقرة، ج ٢ ص ١٥١
الصفحة ٣ من ٣
- فصل:
-
ولا يجوز قسمة الدين في الذمم؛ لأنها لا تتكافأ، والقسمة بغير تعديل بيع، ولا يجوز بيع دين بدين وعنه: يجوز؛ لأن الاختلاف لا يمنع القسمة قياساً على اختلاف الأعيان، ولا يمكن قسمة الدين في ذمة واحدة؛ لأن معناها إفراز الحق، ولا يتصور في ذمة واحدة.
- فصل:
-
إذا كان لاثنين دين في ذمة رجل بسبب واحد، فقبض أحدهما منه شيئاً فهو بينهما، إذ لا يجوز أن يكون المقبوض نصيب من قبضه، لما فيه من قسمة الدين في
ج ٢ ص ١٦١ذمة واحدة، وللشريك القابض مطالبته بنصيبه منه لذلك، وله مطالبة الغريم؛ لأنه لم يبرأ من حقه بتسليمه إلى غيره بغير إذنه، ومن أيهما أخذ، لم يرجع على الآخر؛ لأن حقه ثبت في أحد المحلين.
-
فإذا اختار أحدهما، سقط حقه من الآخر، وإن هلك المقبوض في يد القابض تعين حقه فيه، ولم يضمنه للغريم؛ لأنه قدر حقه فما تعدى بالقبض، وإنما كان لشريكه مشاركته لثبوته مشتركاً، وإن أبرأ أحدهما الغريم، برئ من نصيبه، ولم يرجع عليه الآخر بشيء؛ لأنه كتلفه، وإن أبرأه من نصف حقه ثم قبضا شيئاً، اقتسماه أثلاثاً، وإن أخر أحدهما حقه، جاز؛ لأنه يملك إسقاطه فتأخيره أولى، وإن اشترى بنصيبه شيئاً، فهو كما لو اشترى بعين مال مشترك بينهما، وإن كان الحق ثابتاً بسببين، كعقدين، أو إتلافين، فلا شركة بينهما، ولكل واحد استيفاء حقه مفرداً، فلا يشاركه الآخر فيه.
- فصل:
-
إذا ملكا عبداً، فباعه أحدهما بأمر الآخر، فادعى المشتري أنه قبض ثمنه، فأنكر البائع وصدقه الآخر، برئ من نصف ثمنه لاعتراف صاحبه بقبض وكيله له، والقول قول البائع مع يمينه في أنه لم يقبض؛ لأن الأصل عدمه، ولا تقبل شهادة شريكه عليه؛ لأن له فيها نفعاً، فإذا حلف، قبض نصيبه من المشتري، ولم يشاركه شريكه فيه؛ لأنه يدعي أنه يأخذه ظلماً، وإن كان البائع ادعى أن شريكه قبض الثمن كله فأنكر، لم تبرأ ذمة المشتري؛ لأنه لم يوكله في القبض، وليس للبائع مطالبة المشتري بأكثر من نصيبه، لاعترافه بأن ذمته برئت من نصيب صاحبه.
-
فإذا قبض نصيبه، فلصاحبه مشاركته فيه؛ لأن دينهما واحد.
-
فإذا رجع عليه، لم يكن للمقبوض منه مطالبة المشتري بشيء آخر، لاعترافه بقبضه لجميع حقه، وأن ما يأخذه صاحبه منه ظلم، ويحتمل أنه ليس لصاحبه مشاركته؛ لأنه ملك لاثنين، وعقد الواحد مع الاثنين كعقدين.