كتاب الصداق
٤٥ فقرة، ج ٣ ص ٥٧
الصفحة ٢ من ٢
- فصل:
-
ويدفع صداق المرأة إليها إن كانت رشيدة، وإلى من يلي مالها إن كانت غير رشيدة؛ لأنه مال لها، فأشبه ثمن مبيعها. وفي البكر البالغة العاقلة وجهان:
أحدهما: لا يدفع إلا إليها كذلك.
-
والثاني: يجوز دفعه إلى أبيها؛ لأنه العادة، ولأنه يملك إجبارها على النكاح، فأشبهت الصغيرة.
- فصل:
-
ولها منع نفسها حتى تقبض صداقها المعجل؛ لأن في إجبارها على تسليم نفسها أولاً خطر إتلاف البضع، والامتناع عن بذل الصداق، فلا يمكن الرجوع فيه، بخلاف المبيع، ولها النفقة إذا امتنعت؛ لأنه امتناع بحق، فأشبه ما لو امتنعت للإحرام بحجة الإسلام. وإن سلمت نفسها ثم أرادت المنع فقد توقف أحمد عن الجواب. وذهب أبو
ج ٣ ص ٦٤عبد الله بن بطة وأبو إسحاق بن شاقلا: إلى أنه ليس لها ذلك؛ لأنها سلمت تسليماً استقر به العوض برضى المسلم، فلم يكن لها المنع، كما لو سلمت المبيع. وذهب ابن حامد: إلى أن لها ذلك؛ لأنه تسليم بحكم عقد النكاح، فملكت المنع منه قبل قبض صداقها كالأول. فأما إن أكرهها فوطئها لم يسقط حقها من الامتناع؛ لأنه بغير رضاها. وإن قبضت صداقها فوجدته معيباً فردت فلها منع نفسها حتى يبذله؛ لأن صداقها جيد. وإن لم تعلم عيبه حتى سلمت نفسها، ثم أرادت الامتناع ففيه وجهان بناء على ما تقدم. وإن كان صداقها مؤجلاً فليس لها منع نفسها قبل قبضه؛ لأن رضاها بالتأجيل رضى منها بتسليم نفسها قبله، كالثمن المؤجل، وإن حل المؤجل قبل تسليم نفسها لم يكن لها منع نفسها أيضاً؛ لأنه قد وجب عليها تسليم نفسها واستقر، فلم يسقط بحلوله.