باب الشروط في الطلاق

١١٤ فقرة، ج ٣ ص ١٢٦

الصفحة ٢ من ٣

  1. وإن قال مبتدئاً: إن قمت فأنت طالق، ثم قال: إذا طلقتك فأنت طالق، فقامت، طلقت واحدة بقيامها، ولم تطلق الأخرى؛ لأن هذا يقتضي ابتداء إيقاع، ووقوع الطلاق هاهنا بالقيام، إنما هو وقوع بصفة سابقة لعقد الطلاق شرطاً.

    ج ٣ ص ١٣٣
  2. ولو قال: إذا قمت، فأنت طالق، ثم قال: إذا وقع عليك طلاقي، فأنت طالق، فقامت، طلقت طلقتين،؛ لأن الطلاق الواقع بقيامها طلاقه، فقد وجدت الصفة. ولو قال: إذا أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق، ثم قال: إذا قمت فأنت طالق، فقامت، طلقت اثنتين؛ لأن قوله: أوقعت عليك الطلاق، كقوله: طلقتك. وقال القاضي: لا تطلق إلا طلقة بقيامها، ولا تطلق بالصفة؛ لأن ذلك يقتضي مباشرتها به، لا وقوعه بالصفة. وإن قال: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق، طلقت طلقتين، إحداهما بقوله: أنت طالق، والأخرى بالصفة، ولا تقع الثالثة؛ لأن الصفة إيقاع الطلاق، ولم يتكرر، فلم يتكرر الطلاق.

  3. وإن قال: كلما وقع عليك طلاقي، فأنت طالق، ثم وقع عليها طلاقه بمباشرة، أو صفة، طلقت ثلاثاً؛ لأن الثانية طلقة واقعة عليها، فتقع عليها الثالثة. وإن قال: كلما وقع عليك طلاقي، فأنت طالق قبله ثلاثاً، ثم قال: أنت طالق، فقال ابن عقيل: تطلق واحدة بالمباشرة، ويلغو ما علق عليها؛ لأنه طلاق في زمن ماض، فأشبه قوله: أنت طالق أمس. وقال القاضي: تطلق ثلاثاً؛ لأنه وصف المعلق بصفة يستحيل وصفه بها، فإنه يستحيل وقوعها بالشرط قبله، فلغت صفتها بالقبلية، وصار كأنه قال: إذا وقع عليك طلاقي، فأنت طالق ثلاثاً، فإن قال لزوجتيه: كلما طلقت حفصة، فعمرة طالق، وكلما طلقت عمرة فحفصة طالق، ثم طلق إحداهما، طلقتا جميعاً، إحداهما بالمباشرة، والأخرى بالصفة. فإن كانت المباشرة به حفصة، لم تزد واحدة منهما على طلقة؛ لأنه ما أحدث في عمرة طلاقاً، إنما طلقت بالصفة السابقة، وإن كانت المباشرة عمرة،

    ج ٣ ص ١٣٤طلقت أخرى بالصفة الحادثة بعد تعليقه طلاقها، وإن قال لحفصة: كلما طلقت عمرة، فأنت طالق، وقال لعمرة: كلما طلقت حفصة، فأنت طالق، ثم طلق عمرة، طلقت كل واحدة واحدة. وإن طلق حفصة طلقة، طلقت طلقتين، وطلقت عمرة واحدة.

  4. وإن قال لأربع نسائه: أيتكن وقع عليها طلاقي، فضرائرها طوالق، ثم وقع بإحداهن طلاقه، طلق الجميع ثلاثاً.

  5. فصل:
  6. وإن كان له أربع نساء وعبيد، فقال: كلما طلقت امرأة، فعبد من عبيدي حر، وكلما طلقت اثنتين، فعبدان حران، وكلما طلقت ثلاثاً، فثلاثة أحرار، وكلما طلقت أربعاً، فأربعة أحرار، ثم طلق الأربع متفرقات أو متجمعات، فإنه يعتق من عبيده خمسة عشر، يعتق بطلاق الواحد واحد، وبطلاق الثانية ثلاثة؛ لأنها واحدة، وهي إلى صاحبتها اثنتان، ويعتق بطلاق الثالثة أربعة؛ لأنها واحدة، وهي مع صاحبتيها ثلاث، ويعتق بطلاق الرابعة سبعة؛ لأنها واحدة وهي مع الثالثة اثنتان، وهي مع صواحبها أربع.

  7. وإن شئت، قلت: فيهن أربع صفات، هن أربع، فيعتق لذلك أربعة وهن أربعة، آحاد، فيعتق بذلك أربعة أخر، وهن اثنتان واثنتان، فيعتق بذلك أربعة أخر، وفيهن ثلاث، فذلك خمسة عشر، وقيل: يعتق عشرة، بالواحدة واحد، وبالثانية اثنان، وبالثالثة ثلاثة، وبالرابعة أربعة، والأول أصح؛ لأن الصفة إذا تكررت تكرر الجزاء، وإن كان في محل واحد، ولذلك لو قال: إن كلمت رجلاً، فأنت طالق، وإن كلمت أسود، فأنت طالق، وإن كلمت طويلاً فأنت طالق، فكلمت رجلاً أسوداً طويلاً، طلقت ثلاثاً. ولو قال: كلما أكلت رمانة فأنت طالق، وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة، طلقت ثلاثاً واحدة لكونها رمانة، واثنتان بأكلها النصفين. ولو قال: إذا ولدت ولداً، فأنت طالق، وإذا ولدت غلاماً، فأنت طالق. وإذا ولدت أسود، فأنت طالق، فولدت غلاماً أسود، طلقت ثلاثاً.

  8. فصل:
  9. إذا قال لزوجته: إذا حلفت بطلاقك، فأنت طالق، ثم قال: إن خرجت، فأنت طالق، وإن لم تخرجي، فأنت طالق، أو إن لم يكن هذا القول حقاً، فأنت طالق، طلقت في الحال؛ لأنه حلف بطلاقها. وإن قال: إن طلعت الشمس، أو قدم الحاج، فأنت طالق، ففيه وجهان:

    أحدهما: لا تطلق حتى تطلع الشمس ويجيء الحاج؛ لأن الحلف ما قصد به المنع من الشيء، أو الحنث عليه، أو التصديق، وليس في طلوع الشمس، وقدوم الحاج

    ج ٣ ص ١٣٥شيء من هذا، هذا قول القاضي في " المجرد " وابن عقيل.

  10. والثاني: أنه حلف؛ لأنه تعليق على شرط فكان حلفاً، كما لو قال: إن خرجت فأنت طالق. هذا قول القاضي في " الجامع " وأبي الخطاب. وإن قال: إذا شئت فأنت طالق، أو إذا حضت، أو إذا طهرت، فأنت طالق، لم يكن حلفاً، وجهاً واحداً؛ لأن تعليقه على المشيئة تمليك، وتعليقه على الحيض طلاق بدعة، وتعليقه على الطهر طلاق سنة.

  11. فإن قال: إذا حلفت بطلاقك، فأنت طالق. ثم أعاده ثانية، طلقت واحدة؛ لأنه حلف بطلاقها. فإن أعاده ثالثاً، طلقت ثانية. فإن أعاده رابعاً، طلقت ثلاثاً؛ لأن كل مرة يوجد به صفة طلاق، وتنعقد بها صفة أخرى. ومثله لو قال: إن كلمتك، فأنت طالق، وكرره أربعاً، طلقت ثلاثاً كذلك.

  12. ولو قال لمدخول بهما: إذا حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان، وكرره أربعاً، طلقتا ثلاثاً، فإن كانتا غير مدخول بهما، بانتا إذا أعاده مرة ثانية، ولم يقع بهما بعده طلاق، فإن كانت إحداهما مدخولاً بها، والأخرى غير مدخول بها، فأعاده مرة، طلقت المدخول بها طلقة رجعية، والأخرى طلقة ثانية.

  13. فإن أعاده ثانياً، لم تطلق واحدة منهما؛ لأن شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما ولم يحلف به؛ لأن غير المدخول بها لا يصح الحلف بطلاقها. وإن قال لمدخول بهما، لإحداهما: إن حلفت بطلاق ضرتك، فأنت طالق، ثم قال للأخرى: مثل ذلك، طلقت الأولى، وإن أعاده للأولى، طلقت الأخرى، وكلما أعاده لامرأة طلقت الأخرى.

  14. وإن قال: كلما حلفت بطلاقك، فضرتك طالق، ثم قال مثل ذلك لضرتها، طلقت، فإن أعاده للأولى طلقت الضرة، فإن أعاده للثانية، طلقت الأولى، وكلما أعاده لامرأة، طلقت ضرتها حتى تكمل ثلاثاً. وإن كانت إحداهما غير مدخول بها، فطلقت مرة، لم تطلق أخرى، ولم تطلق الأخرى بإعادته لها؛ لأنه ليس بحلف بطلاقها، لكونها بائناً.

  15. فصل:
  16. وإن استعمل الطلاق أو العتاق استعمال القسم، وأجابه بجوابه فقال: أنت طالق، لأقومن، أو ما قمت، أو لقد قمت، أو إني لقائم، وبر، لم يقع الطلاق؛ لأنه حلف بر فيه، فلم يحنث، كما لو حلف بالله، وإن حنث، وقع طلاقه. وإن قال: أنت طالق، لولا أبوك لطلقتك، وكان صادقاً، لم تطلق. وإن كان كاذباً. طلقت.

  17. فصل:
  18. إذا قال: إن كلمتك، فأنت طالق، فاعلمي ذلك، أو فتحققيه، طلقت؛ لأنه كلمها بعد عقد اليمين، إلا أن يريد بعد انقضاء كلامي هذا ونحوه، وإن زجرها فقال: تنحي أو اسكتي، حنث؛ لأنه كلام. وإن سمعها تذكره فقال: الكاذب لعنه الله، حنث؛ لأنه

    ج ٣ ص ١٣٦كلمها. وإن قال: إن بدأتك بالكلام، فأنت طالق، فقالت: إن بدأتك الكلام، فعبدي حر، انحلت يمينه بيمينها؛ لأنها كلمته، فلم يكن كلامه لها بعد ذلك بداية، فإن كلمها، انحلت يمينها؛ لأنها لم تبدأه ما لم يكن لهما نية، وإن قال: إن كلمتما هذين الرجلين، فأنتما طالقتان، فكلمت كل واحدة واحداً، ففيه وجهان:

    أحدهما: يطلقان؛ لأن تكليمهما وجد منهما.

  19. والثاني: لا يطلقان حتى تكلم كل واحدة الرجلين معاً؛ لأنه علق طلاقهما على فعليهما معاً. ولو قال: إن ركبتما هاتين الدابتين، فأنتما طالقتان، طلقتا إذا ركبت كل واحدة دابة؛ لأن العرف في ركوب دابتيهما، أن يركب كل واحد دابته.

  20. ولو قال: أنت طالق إن كلمت زيداً ومحمد مع خالد، لم تطلق حتى تكلم زيداً في حال يكون محمد مع خالد؛ لأن الجملة حال للجملة الأولى إلا أن يريد بكلامه الاستئناف، فتطلق بكلام زيد بكل حال، وقال القاضي: يحنث بكلام زيد؛ لأن الجملة الثانية استئناف، لا تعلق لها بالأولى. وإن قال: من بشرتني بقدوم أخي، فهي طالق، فأخبره بذلك زوجتاه. وهما صادقتان، طلقت الأولى وحدها؛ لأن البشارة خبر يحصل به سرور أو غم، وإنما تحصل بالأول، وإن كانتا كاذبتين لم تطلق واحدة منهما؛ لأنه لا سرور في الكذب.

  21. وإن كانت الأولى كاذبة، والثانية صادقة، طلقت الثانية وحدها لذلك. وإن قال: من أخبرتني بقدوم أخي فهي طالق، فقال القاضي: هي كالتي قبلها سواء؛ لأن المراد من الخبر الإعلام، ولا يحصل إلا بالخبر الأول الصدق. ويحتمل أن تطلق الثانية والكاذبة؛ لأن الخبر يقع على الجميع.

  22. فصل:
  23. إذا قال: أنت طالق إن شئت، أو متى شئت، أو غير ذلك من الحروف، فقالت: قد شئت طلقت، سواء شاءت على الفور، أو التراخي؛ لأنه تعليق للطلاق على شرط، فأشبه سائر التعليق. وإن قالت: قد شئت إن شئت، أو إن شاء أبي، لم تطلق وإن شاء؛ لأنها لم تشأ، إنما علقت مشيئتها بمشيئته، كما لو قالت: قد شئت إذا طلعت الشمس. ولو قال: أنت طالق إن شاء زيد، فشاء وهو مجنون أو طفل، لم تطلق؛ لأنه لا مشيئة لهما، وكذلك إن شاء وهو سكران، وخرجه أصحابنا على روايتين في طلاقه، وإن شاء وهو مميز، طلقت؛ لأن له مشيئة، ولذلك صح اختياره لأحد أبويه، وخوطب بالاستئذان في العورات الثلاث. وإن كان أخرس فأومأ بمشيئته، طلقت؛ لأن إشارته كنطق غيره.

  24. وإن كان ناطقاً فخرس فكذلك؛ لأنه من أهل الإشارة، ويحتمل أن لا يحنث؛ لأن إشارته لا يعتد بها في تلك الحال في الشرع. وإن مات أو جن، لم تطلق؛ لأنه لم يشأ

    ج ٣ ص ١٣٧وحكي عن أبي بكر: أنها تطلق. وإن قال: أنت طالق إن شاءت البهيمة، فهو تعليق للطلاق على المستحيل. وإن قال: أنت طالق لمشيئة أبيك، أو رضاه، طلقت في الحال؛ لأن معناه: ليرضى، أو لكونه شاء، فإن قال: أردت تعليقه بذلك، قبل منه؛ لأن ذلك يستعمل للشرط في قوله: أنت طالق للسنة.

  25. فإن قال: أنت طالق إلا أن تشائي، فشاءت في الحال، لم تطلق، وإن لم تشأ، طلقت؛ لأنه أوقعه عليها، إلا أن ترفعه مشيئتها، فإذا لم يوجد ما يرفعه، وقع. وإن قال: أنت طالق واحدة، إلا أن تشائي ثلاثاً، فشاءت ثلاثاً، طلقت ثلاثاً، وإن لم تشأ، أو شاءت دون الثلاث، وقعت واحدة؛ لأن هذا هو السابق إلى الفهم من ذلك.

  26. وفيه وجه آخر أنها إذا شاءت ثلاثاً، لم تطلق؛ لأنه علق وقوع الواحدة على عدم مشيئتها الثلاث، ولم يوقع لمشيئتها شيئاً، فأشبه قوله: إلا أن تشائي. وإن قال: أنت طالق إن شئت وشاء أبوك، فشاء أحدهما منفرداً، لم تطلق؛ لأنه لم يوجد الشرط.

  27. فصل:
  28. وإن قال: أنت طالق، إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار، أو قال: إن كنت تحبين ذلك [بقلبك] ، فقالت: أنا أحب ذلك، ففيه وجهان:

    أحدهما: لا تطلق؛ لأنها لا تحب ذلك، وقولها كذب، لا يلتفت إليه.

  29. والثاني: تطلق لأنه لما لم يوقف على ما في القلب، علق على النطق، كالمشيئة.

  30. فصل:
  31. فإن قال: أنت طالق، أو عبدي حر إن شاء الله، طلقت زوجته، وعتق عبده، لما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: إذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق إن شاء الله، فهي طالق. ولأنه استثناء يرفع جملة الطلاق حالاً ومآلاً، فلم يصح، كاستثناء الكل. فإن قال: أنت طالق، إن دخلت الدار إن شاء الله، ففيه روايتان:

    إحداهما: يقع الطلاق لما ذكرنا، والأخرى: لا يقع؛ لأن الطلاق المعلق بشرط يمين، فيدخل في عموم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه» رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. وإن قال: أنت طالق، إلا أن يشاء الله، طلقت لما ذكرنا، ولأنه علق رفع الطلاق على مشيئته لا يوقف عليها، وإن قال: أنت طالق ما لم يشأ الله، أو إن لم يشأ الله، طلقت؛ لأنه علقه بمستحيل، فإن

    ج ٣ ص ١٣٨وقوع طلاقها إذا لم يشأ الله محال، ويحتمل أن لا يحنث. وإن قال: أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله، لم يحنث دخلت الدار أو لم تدخل؛ لأنها إن دخلت، فقد شاء الله، وإن لم تدخل، فلم يشأ الله تعالى.

  32. فصل:
  33. لا يصح تعليق الطلاق قبل النكاح، فلو قال لأجنبية: إن دخلت الدار، فأنت طالق، فتزوجها ودخلت الدار، لم تطلق، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك ابن آدم وإن عينها» رواه الدارقطني. وفي لفظ «لا طلاق فيما لا يملك» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. وروى أبو داود والطيالسي نحوه.

  34. وإن قال: كل امرأة أتزوجها، فهي طالق، وإن تزوجت فلانة فهي طالق، ثم تزوجها، لم يقع كذلك. قال أبو بكر: لا يختلف قول أبي عبد الله: إن الطلاق إذا وقع قبل النكاح، لا يقع.

    وقال غيره عن أحمد: ما يدل على أن الطلاق يقع؛ لأنه يصح تعليقه على الإخطار، فصح تعليقه على الملك، كالوصية. والمذهب الأول، لما ذكرنا، ولأن من لا يقع طلاقه بالمباشرة، لا يصح تعليقه، كالمجنون.

  35. فصل:
  36. إذا علق الطلاق بعد النكاح بوقت، طلقت بأوله؛ لأنه إذا علق بشيء، تعلق بأوله، كما لو قال: أنت طالق، إذا دخلت الدار، طلقت بدخولها أول جزء منها. فلو قال: أنت طالق في رمضان، طلقت بغروب شمس شعبان. وإن قال: أنت طالق اليوم، طلقت في الحال.

  37. وإن قال: أنت طالق غداً، طلقت بطلوع فجره. فإن قال: أردت في آخر الشهر واليوم والغد، دين وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين. وإن قال: أنت طالق في أول رمضان، أو في غرته، طلقت في أوله، ولم يقبل قوله: نويت آخره؛ لأنه لا يحتمله.

  38. وإن قال: أردت بالغرة اليوم الثاني، قبل لأنه محتمل؛ لأن الثلاث الأول من الشهر، تسمى غرراً. وإن قال: أنت طالق إذا رأيت هلال رمضان، طلقت بأول جزء منه؛ لأن رؤيته في الشرع عبارة عما يعلم به دخوله، بدليل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» . فإن قال: أردت إذا رأيته بعينيك، قبل؛ لأنه فسر اللفظ

    ج ٣ ص ١٣٩بموضوعه، ويتعلق الحكم برؤيتها إياه بعد الغروب؛ لأن هلال الشهر ما كان في أوله، ويحتمل أن يتعلق برؤيتها إياه قبل الغروب، وبعده؛ لأنه هلال للشهر يتعلق به وجوب الصوم والفطر. وإن لم تره حتى أقمر، لم تطلق؛ لأنه ليس بهلال.

  39. واختلف فيما يقمر به، فقيل بعد ثالثة، وقيل باستدارته، وقبل إذا بهر ضوءه. وإن قال: أنت طالق إلى شهر رمضان، طلقت في أول جزء منه، كقوله: في شهر رمضان؛ لأنه جعل الشهر غاية للطلاق، ولا غاية لآخره، فوجب أن يجعل غاية لأوله.

  40. فإن قال: أردت الإيقاع في الحال، طلقت؛ لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ. وإن قال: أنت طالق في آخر أول الشهر، طلقت في آخر أول يوم منه؛ لأنه أوله. وإن قال: في أول آخره، طلقت بطلوع فجر آخر يوم منه؛ لأنه آخره وقال أبو بكر: تطلق في المسألتين. بغروب شمس اليوم الخامس عشر منه؛ لأنه آخر نصف الشهر الأول وأول نصفه الآخر.