كتاب اللعان

٤ فقرات، ج ٣ ص ١٧٨

  1. . ومتى قذف الرجل زوجته المحصنة بزنى، في قبل أو دبر، فقال: زنيت، أو يا زانية، أو رأيتك تزنين، لزمه الحد، إلا أن يأتي ببينة، أو يلاعنها، لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: ٤] إلى قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: ٦] . دلت الآية الأولى على وجوب الحد، إلا أن يسقطه بأربعة شهداء.

    ج ٣ ص ١٧٨
  2. والثانية: على أن لعانه يقوم مقام الشهداء في إسقاط الحد، وروى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «أن هلال بن أمية قذف امرأته، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: البينة وإلا حد في ظهرك فقال هلال: والذي بعثك بالحق، إني لصادق، ولينزلن الله في أمري ما يبرئ

    ج ٣ ص ١٧٩ظهري من الحد، فنزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٦] » . رواه البخاري. ولأن الزوج يبتلي بقذف امرأته، لنفي العار والنسب الفاسد، وتتعذر عليه البينة، ولأنه قد يحتاج إلى نفي النسب الفاسد، ولا ينتفي إلا باللعان، لتعذر الشهادة على نفيه، وله الملاعنة، وإن قدر على البينة كذلك، ولأنهما حجتان، فملك إقامة أيهما شاء، كالرجلين، والرجل والمرأتين في المال.

  3. فصل:
  4. ولا يعرض له حتى تطالبه زوجته؛ لأن الحق لها، فلا يستوفى من غير طلبها، كالدين، فإن عفت عن الحد، أو لم تطالب، لم تجز مطالبته ببينة ولا حد ولا لعان، ولا يملك ولي المجنونة، والصغيرة وسيد الأمة، المطالبة بالتعزيز من أجلهن؛ لأنه حق ثبت للتشفي، فلا يقوم غير المستحق مقامه فيه، كالقصاص. فإن أراد الزوج اللعان من غير طلبها، وليس بينهما نسب يريد نفيه، لم يملك ذلك؛ لأنه لا حاجة إليه، وإن كان بينهما نسب يريد نفيه، فله أن يلاعن؛ لأنه محتاج إليه، فيشرع كما لو طالبته، ولأن نفيه حق له، فلا يسقط برضاها به ويحتمل ألا يشرع اللعان، كما لو صدقته.