القاعدة: [٢٤٧] هل النطر إلى المقصود، أو إلى الموجود؟
٦١ فقرة، ج ١ ص ٨٩٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٨٩٧
التوضيح
إذا حصل اختلاف بين ما يقصد إليه المكلف من خطأ أو صواب، وحلال أو
حرام، ومصلحة أو مفسدة، وبين واقع الحال الذي آل إليه فعله من صلاح أو غيره.
-
فإن العلماء اختلفوا في الاعتداد بالمقصود.
فقال بعضهم: يُبْنى الحكم وفقاً لما قصده، بأن يبرأ ويثاب إن قصد الصواب والمصلحة وإن خالف الواقع.
-
ويلام ويبطل عمله إن قصد الفساد والخطأ.
-
وإن وافق عمله واقع الحال الذي آل إليه فعله
من صلاح وغيره (١) .
وقال آخرون: يكون الاعتداد بما آل إليه الفعل في واقع الأمر
من صلاح وفساد، فيمدح إن كان الفعل الحاصل صلاحاً.
- (١)قال العز بن عبد السلام: "من فعل واجباً فتبين أنه محرم، أثيب على قصده، ولا إثم عليه إذا فعل مفسدة يظنها مصلحة"..
-
ولو قصد صاحبه الخطأ فيه، ويذم إن كان الفعل فساداً.
-
ولو قصد به صاحبه الإصلاح بداية (٢) .
- (٢)قال الشاطبي: "لو أن أحداً قصد مخالفة الشرع، فشرب جِلاباً على أنه خمر، فعليه درك الإثم في قصده المخالف ". .
-
ويختلف الحكم في الفروع، فأحياناً يرجح القصد
على الموجود بمرجحات خارجية.
-
وأحياناً يكون العكس.
- ج ١ ص ٨٩٨
التطبيقات
١ - من ظن فراغ الإمام بعد أن خرج لغسل دم الرعاف، فأتمَّ مكانه، ثم تبين خطؤه، فقيل: تصح صلاته نظراً إلى قصده، وهو الصحيح.
-
وقيل: لا تصح، نظراً إلى ما انكشف وتبين
من أنه خرج من الصلاة قبل إمامه.
-
(الغرياني ص ١١٨) .
-
٢ - المحرِم إذا أرسل كلبه فقتل صيداً، أو وضع شَرَكاً لسبع، فوقع فيه صيد.
-
فقيل: يجب عليه الجزاء نظراً إلى الموجود، وهو الإرسال الذي أدى إلى قتل الصيد.
-
وهو المشهور، وقيل: لا جزاء عليه نظراً إلى المقصود، وهو السبع.
-
٣ - من قصد إلى الزواج بخمر جعله صداقاً، فتبين أنه خل، ففي صحة النكاح خلاف، بالنظر إلى المقصود أو إلى الموجود.
-
وفصل المالكية في ذلك، فقالوا: يثبت النكاح إن رضي الطرفان بالخل، فإن لم يرضيا فسخ قبل الدخول بطلاق، وبعده يثبت بصداق الكل.
-
ويتوقف ثبوت النكاح على رضاهما في مسألة الخمر هذه، ولا يتوقف على رضاهما فيمن نكح امرأة على أنها في العدة فظهر انقضاؤها؛ لأن المرأة المعتدة هي العين التي وقعت عليها المعاوضة.
-
وإنما ظُن تعلق حق الله تعالى بها فبان خلافه، وهي محل العقد، وفي مسألة الخمر فالعقد لم يقع عليها.
-
(الغرياني ص ١١٩) .
-
٤ - من افتتح الصلاة متيقناً الطهارة، ثم حصل له الشك في أثنائها، وتمادى
عليها، ثم تبين أنه متطهر، ففي قول: تجزئه صلاته، وهو الصحيح، نظراً للموجود.
-
وفي قول: لا تجزئه، لأنه صلى على شك.
-
(الغرياني ص ١١٩) .
-
٥ - من افتتح الصلاة شاكاً في دخول الوقت، ثم تبين أنه أوقعها في الوقت.
-
فالصحيح أنها لا تجزئه؛ لأنه صلاها غير عالم بوجوبها عليه، ولتردد النية وعدم التيقن من براءة الذمة، وقيل: تجزئه، نظراً للموجود، وهو صلاتها في الوقت.
-
(الغرياني ص ١٢٠) .
-
٦ - من افتتح الصلاة بتكبيرة الإحرام، ثم شك فيها، وتمادى حتى أكمل، ثم تبين
ج ١ ص ٨٩٩أنه أصاب، ففي صحة صلاته خلاف، بناء على المقصود لا تصح، وعلى: الموجود صلاته صحيحة.
-
(الغرياني ص ١٢٠) .
-
٧ - من قام إلى خامسة عمداً في صلاة رباعية، فإذا به قد فسدت عليه ركعة يجب قضاؤها، ففي قول تجزئ صلاته، والمشهور أنها لا تجزئه؛ لأنه متلاعب، فنظر إلى المقصود.
-
(الغرياني ص ١٢٠) .
-
٨ - من سلَّم شاكاً في إكمال صلاته، ثم تبين الكمال، ففي قول: صلاته فاسدة؛ لأنه قاصد إبطالها، والجاري على القاعدة الخلاف في صحة صلاته.
-
(الغرياني ص ١٢٠) .
-
٩ - من انحرف عن القبلة عامداً، ثم تبين أنه مستقبلها.
قال الباجي: صلاته فاسدة، فنظر إلى المقصود.
-
(الغرياني ص ١٢٠) .
-
١٠ - من حلف على ما لا يتيقنه، ثم تبين الصدق، فلا شيء عليه، وهو من النظر إلى الموجود دون المقصود، قال ابن الحاجب: وفيها من حلف على ما يشك فيه، فتبين خلافه، فغموس، وإلا فقد سَلِم.
قال ابن الحاجب وغيره: والظاهر أن الظن كذلك.
-
(الغرياني ص ١٢٠) .
-
١١ - من أفطر يوم ثلاثين من رمضان جرأة، ثم ثبت أنه العيد، فلا كفارة عليه؛ لأن اليوم لم يكن من رمضان بالنظر إلى الموجود، ولا قضاء، وفي قول فيه خلاف على مقتضى القاعدة.
-
(الغرياني ص ١٢١) .
-
١٢ - من اشترى عنباً على أن يعصرها خمراً، فصرفه إلى غير الخمر من خل أو زبيب، أو أكرى داراً ممن يبيع فيها الخمر، فلم يبع حتى انقضت المدة، أئم بقصده.
-
وهو أحد قولين في المذهب.
-
ومن نظائرها:
منع بيع الدار وكرائها لمن يتخذها كنيسة.