القاعدة: [٢٩٧] التصرفات للغير بدون إذنه، هل تقف على إجازته أم لا؟

٥٦ فقرة، ج ١ ص ١٠٤١

الصفحة ١ من ٢

  1. التوضيح

    يعبر عنها بتصرف الفضولي، وهو أن يبيع شخص مثلاً مال آخر بدون إذنه، وهو ستة أقسام، وفي كل قسم أحكام واختلاف، وهي:

    القسم الأول: أن تدعو الحاجة إلى التصرف في مال الغير أو حقه، ويتعذر

    استئذانه، إما للجهل بعينه، أو لغيبته ومشقة انتظاره، فهذا التصرف مباح جائز موقوف على الإجازة، وهو في الأموال غير مختلف فيه في المذهب، وغير محتاج إلى إذن حاكم على الصحيح، وفي الأبضاع مختلف فيه، غير أن الصحيح من المذهب جوازه أيضاً، وفي افتقاره إلى الحاكم خلاف، فأما الأموال، فكالتصدق باللقطة التي لا تملك، وكالتصدق بالودائع والغصوب التي لا يُعرف ربها، أو انقطع خبره.

    ج ١ ص ١٠٤١
  2. ويكون ذلك موقوفاً، فإن أجازه المالك وقع له أجره، وإلا ضمنه التصرف، وكأنه أجره له، صرح بذلك الصحابة رضي الله عنهم.

  3. وأما الأبضاع، فتزويج امرأة المفقود إذا كانت غيبته ظاهرها الهلاك، فإن امرأته تتربص أربع سنين، ثم تعتد وتباح للأزواج، وفي توقف ذلك على الحاكم روايتان.

  4. واختلف في مأخذهما، فقيل: لأن أمارات موته ظاهرة، فهو كالميت حكماً، وقيل: بل لأن انتظاره يعظم به الضرر على زوجته، فيباح لها فسخ نكاحه، كما لو ضارها بالغيبة وامتنع من القدوم مع المراسلة.

  5. وعلى هذين المأخذين ينبني أن الفرقة هل تنفذ ظاهراً وباطناً، أو ظاهراً فقط؛ وينبني الاختلاف في طلاق الولي لها، وله مأخذ ثالث، وهو الأظهر، وهو أن الحاجة دعت هنا إلى التصرف في حقه من بضع الزوجة بالفسخ عليه، فيصح الفسخ وتزوجها بغيره ابتداءَ للحاجة، فإن لم يظهر، فالأمر على ما هو عليه، وإن ظهر كان ذلك موقوفاً على إجازته، فإذا قدم، فإن شاء أمضاه وإن شاء رده.

    ج ١ ص ١٠٤٢
  6. القسم الثاني: ألا تدعو الحاجة إلى هذا التصرف ابتداء، بل إلى صحته وتنفيذه، بأن تطول مدة التصرف، وتكثر، ويتعذر استرداد أعيان أمواله، فللأصحاب فيه طريقان، أشهرهما: إنه على الخلاف الآتي ذكره.

  7. والثاني: إنه ينفذ ها هنا بدون إجازة، دفعاً للضرر بتفويت الربح، وضرر المشترين بتحريم ما قبضوه بهذه العقود.

  8. القسم الثالث: ألا تدعو الحاجة إلى ذلك ابتداء ولا دواماً، فهذا القسم في بطلان التصرف فيه من أصله، ووقوفه على إجازة المالك وتنفيذه، روايتان معروفتان.

  9. واعلم أن لتصرف الشخص في مال غيره حالتين:
  10. إحداهما: أن يتصرف فيه لمالكه، فهذا محل الخلاف الذي ذكرناه، وهو ثابت في التصرف في ماله بالبيع والإجارة ونحوهما.

  11. وأما في النكاح فللأصحاب فيه طريقان، أحدهما: إجراؤه على

    الخلاف، وهو ما قاله الأكثرون.

  12. والثاني: الجزم ببطلانه قولاً واحداً.

  13. ونص أحمد على التفريق بينهما، فعلى هذا لو زوِّج المرأة أجنبي، ثم أجازه الولي، لم ينفذ بغير خلاف، كما لو زوجت نفسها، نعم لو زوِّج غير الأب من الأولياء الصغيرة بدون إذنها، أو زوج الولي الكبيرة بغير إذنها، فهل يبطل من أصله، أو يقف على إجازتها؛ على روايتين.

  14. الحالة الثانية: أن يتصرف فيه لنفسه، وهو الغاصب، ومن يتملك مال غيره

    لنفسه، فيجيزه له المالك، فأما الغاصب ففي قول أن جميع تصرفاته الحكمية فيها روايتان، إحداهما: البطلان، والثانية: الصحة، وسواء في ذلك العبادات كالطهارة والصلاة والزكاة والحج والعقود كالبيع والإجارة والنكاح.

  15. وفي قول: إطلاق الخلاف غير مقيد بالوقف على الإجازة.

  16. وفي قول: مقيد بها، فإن أريد بالصحة من غير وقف على الإجازة وقوع التصرف عن المالك وإفادة ذلك للملك له، فهو الطريق

    ج ١ ص ١٠٤٣الثانية في القسم الثاني الذي سبق ذكره، وإن أريد الوقوع للغاصب من غير إجازة، ففاسد قطعاً إلا في صورة شرائه في الذمة إذا فقد الماء من المغصوب، فإن الملك يثبت له فيها، ولا ينافي ذلك قولنا: إن الربح للمالك؛ لأنه فائدة ماله وثمرته، فيختص به، وإن كان أصل الملك لغيره.

  17. تطبيقات

    ١ - من فروع ذلك في العبادات المالية: لو أخرج الزكاة عن ماله من مال حرام، فالمشهور أنه يقع باطلاً، وحكي عن أحمد أنه إن أجازه المالك، أجزأته، وإلا فلا.

  18. (ابن رجب ٣/ ٤٤٧) .

  19. ٢ - لو تصدق الغاصب بالمال، فإنه لا تقع الصدقة له ولا يثاب عليه.

    قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

    "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول " .

  20. ولا يثاب المالك على ذلك أيضاً لعدم تسببه إليه.

  21. ومن الناس من قال: يثاب المالك عليه، ورجحه بعض المشايخ، لأن هذا البر تولد من مال اكتسبه، فيؤجر عليه وإن لم يقصده، كما

    يؤجر على المصائب التي تولد له خيراً، وعلى عمل ولده الصالح، وعلى ما ينتفع به الناس والدواب من زروعه وثماره.

  22. (ابن رجب ٣/ ٤٤٩) .

  23. ٣ - لو غصب شاة فذبحها لمتعته أو قرانه بالحج مثلاً، فإنه لا يجزئه، صرح به الأصحاب، ونص عليه أحمد، لأن أصل الذبح لم يقع قربة من الابتداء، فلا ينقلب قربة بعده، كما لو ذبحها للحمها ثم نوى بها المتعة.

  24. وفي رواية بوقفه على إجازة المالك، ونص أحمد على الفرق بين أن يعلم أنها لغيره فلا تجزئه، وبين أن يظنها لنفسه

    ج ١ ص ١٠٤٤فتجزئه في رواية، وسوى كثير من الأصحاب بينهما، ولا يصح.

  25. (ابن رجب ٣/٤٥٠)

  26. القسم الرابع: التصرف للفير في الذمة دون المال بغير ولاية عليه، فإن كان بعقد نكاح ففيه الخلاف السابق، وإن كان ببيع ونحوه مثل أن يشتري له في ذمته، فطريقان، أحدهما: إنه على الخلاف أيضاً، والثاني: الجزم بالصحة ها هنا قولاً واحداً، ثم إن أجازه المشترى له ملكه، وإلا لزم من اشتراه، وهو قول الأكثرين.

  27. وفي قول: يصح بغير خلاف، لكن هل يلزم المشتري ابتداء أو بعد رد المشترى له؛ على روايتين.

  28. واختلف الأصحاب: هل يفترق بين أن يسمى المشترى له في العقد أم لا؟

  29. فمنهم من قال: لا فرق بينهما، ومن قال: إن سماه في العقد فهو كما لو اشترى له بعين ماله.

  30. (ابن رجب ٣/ ٤٥١) .

  31. القسم الخاص: التصرف في مال الفير بإذنه على وجه تحصل فيه مخالفة الإذن، وهو نوعان:

    النوع الأول: أن تحصل مخالفة الإذن على وجه يرضى به عادة، بأن يكون

    التصرف الواقع أولى بالرضا به من المأذون به من المأذون فيه، فالصحيح أن يصح اعتباراً فيه بالإذن العرفي.

  32. التطبيقات

    ١ - ما لو قال له: بعه بمئة، فباعه بمئتين، فإنه يصح، وكذا لو قال له؛ اشتره بمئة، فاشتراه بثمانين.

  33. (ابن رجب ٣/ ٤٥١) .

  34. ٢ - لو قال له: بعه بمئة درهم نسيئة، فباعه بها نقداً، فإنه يصح.

  35. (ابن رجب ٣/ ٤٥٣) .

  36. ٣ - لو قال له: بعه بمئة درهم، فباعه بمئة دينار، فإنه يصح على الصحيح، وفيه وجه: لا يصح للمخالفة في جنس النقد.

  37. (ابن رجب ٣/ ٤٥٣) .

  38. ٤ - لو قال: بع هذه الثاة بدينار، فباعها بدينار وثوب، أو ابتاع شاة وثوباً

    ج ١ ص ١٠٤٥بدينار، فإنه يصح، وهو المذهب، مع احتمال أنه يبطل في الثوب بحصته من الشاة، لأنه من غير الجنس.

  39. (ابن رجب ٣/ ٤٥٣) .

  40. ٥ - لو أمره أن يشتري له شاة بدينار، فاشترى شاتين بالدينار، تساوي إحداهما أو كل واحدة منهما ديناراً، فإنه يصح لذلك، فإن باع إحداهما بدون إذنه، ففيه طريقان، أحدهما: إنه يخرج على تصرف الفضولي.