الدليل الثالث: ((قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون ... )) ((الشعراء))

٩ فقرات، ج ١ ص ٢٩

  1. فما دام إبراهيم عليه الصلاة والسلام يتوسل إلى الله تعالى بما علمه سبحانه أليس هذا حافزاً من الله تعالى إلى الاقتداء به؟ إذا فلنشعر ولنسارع بالاقتداء والتأسي لنحظى من الله بالإجابة المبتغاة من الدعاء.

    ج ١ ص ٢٩
  2. الدليل الثالث

    وإليك يا أخي مثلاً آخر من توسلات إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه عسى أن يكون لك دليلاً ونبراساً من الله بالإجابة تستضيء به.

  3. قال أفرءيتم مما كنتم تعبدون * أنتم وءآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين * والذي يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين * رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الأخرين * واجعلني من ورثة جنة النعيم *

    الشعراء ٧٥ - ٨٥

    وهذا يا أخي دليل من سورة الشعراء / ٢٦ / فإن الله سبحانه وتعالى يخبرنا عن عبده ورسوله إبراهيم عليه الصلاة والسلام كيف كان يجادل قومه المشركين ويدلهم على من تجب له العبادة وحده وهو الله تعالى لا شريك له ولا مثيل ولا ند.

  4. وإن هذه الآلهة التي يعبدونها هم وآباؤهم الأقدمون من قبلهم ليست آلهة ولا تستحق شيئاً من العبادة. فما أحد يستحق أن يعبد إلا رب العالمين وحده لا شريك له. ثم شرع يصف لهم هذا الإله العظيم بصفات لا تشبه أي صفة من صفات

    ج ١ ص ٣٠خلقه فقال: (الذي خلقني فهو يهدين والذي يطعمني ويسقيني وإذا مرضت فهو يشفيني والذي يميتني ثم يحييني والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) .

  5. إنه - صلى الله عليه وسلم - قد وصف لهم جانباً من صفات هذا الرب الجليل الذي خلق الخلق جميعاً والذي يهدي قلوب عباده إلى الحق وينعم عليهم. فما من نعمة في الأرض ولا في السماء إلا وهو مسديها إليهم. فهو الذي يطعم ويسقي وإذا مرض عبده فهو الذي يشفيه من مرضه ويعافيه، وهو الذي يميته ويحييه ويبعث من في القبور. وهو الذي - من حلمه وكرمه وعفوه - يجعل عباده طامعين في مغفرته وعفوه.

  6. هذه الصفات الجليلة العلى هل يتصف بها آلهتهم، أم هي صماء بكماء لا تعي ولا تسمع ولا تبصر؟ إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ... هكذا كان لا يعرف قومه بصفات هذا الرب الجليل، ويلفت أنظارهم إلى أن الذين يعبدونهم من الأصنام والآلهة إنما هي عبادة باطلة إذ لا يستحق العبادة إلا الذي خلق وهدى وأطعم وسقى وأمرض وشفى وأمات وأحيا كل ذلك قاله إبراهيم بصيغة المتكلم ليثبت لقومه الكافرين بالله تعالى أنهم على ضلال وإنه على الهدى والحق ويدعوهم إلى هذا الهدى وإلى هذا الحق وإلى الإيمان بهذا الرب العظيم الجليل المتعال والاعتراف بهذه الصفات العلى والإيمان بها. وحرضهم على التوبة إليه تعالى مما فرط منهم. فقال: (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) . وكأنه يلفت أنظارهم إلى أن الله تعالى كما أنه يغفر له ويطمع بذلك يوم القيامة فكذلك إنهم إن آمنوا واتقوا فإن الله تعالى يغفر لهم ما قد سلف والإسلام يجب ما قبله.

  7. إن هذه الصفات العلى لله تعالى التي وضحها إبراهيم في توسله بها جعلها

    ج ١ ص ٣١واسطة لقبول دعائه ... فبعد أن قدم هذه التوسلات المشروعة شرع عليه الصلاة والسلام داعياً إلى الله تعالى: (رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين وأجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم) .

  8. أرأيت يا أخي المسلم كيف إن إبراهيم عليه السلام قدم بين يدي دعائه توسلاً إليه تعالى ليكون سبباً في الإجابة لأن يهبه الحكم وأن يجعله من الصالحين في الدنيا والآخرة وأن يجعل له ذكراً جميلاً يقتدى به إلى الخير فتحبه كل ملة وتتولاه وأن يجعله من الذين يرثون الفردوس ويستقرون في جنات النعيم بما أسلفوا في الحياة الدنيا من العمل الصالح لوجهه تعالى.

  9. أرأيت يا أخي كيف يتوسل أبو الأنبياء إلى ربه ... ؟ من علمه ذلك؟ أشيء اخترعه من عند نفسه أم علمه إياه العليم الخبير؟ إنه والأنبياء والرسل عامة ما ينطقون عن الهوى بل الوحي يوحى إليهم من لدن عزيز حكيم. ولماذا أخبرنا الله بتوسلات إبراهيم عليه السلام ... أليس إلا لنتبع ما فعل من حق وهدى وخير ولنقتفى أثره ونترسم خطاه ... ؟ أجل .. هو كذلك ... فلنبدأ جميعاً بذلك طائعين لله فيما هدى ومتبعين أبا الأنبياء فيما اهتدى.