الدليل الثاني: ((يا فلان إذا أويت إلى فراشك فقل ... ))

٤ فقرات، ج ١ ص ١١٦

  1. قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عنه البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:

    قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [يا فلان: إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيراً] أخرجه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي.

    ج ١ ص ١١٦
  2. فقوله - صلى الله عليه وسلم -: [يا فلان: إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك .. ] أي إني أسلمتك روحي التي بين جنبي وأغمض عيني وكلي بين يديك واستودعك نفسي وأنت خير مستودع فأرحمها برحمتك يا أرحم الراحمين [وجهت وجهي إليك ... ] أي وليت وجهي قبلك مسلماً أمري إليك فأنت ربي ورب العالمين [وفوضت أمري إليك] أي تبرأت من حولي وقوتي وتدبيري وأمري كله بين يديك فأنت أرحم بي مني وأعلم فأقدر لي الخير كله إنك على كل شيء قدير [وألجأت ظهري إليك] أي وإنني عذت بك أن ينالني عدوي من خلفي فإنني الجأت ظهري إليك وإلى قوتك واحتميت بك ظاهراً وباطناً وما تسليمي نفسي إليك وتوجيه وجهي

    ج ١ ص ١١٧إليك وتفويض أمري إليك، وإسناد ظهري إليك إلا رغبة في ثوابك ورهبة من عقابك. [ولا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك] أي أنني مؤمن بأنك أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت المعطي وأنت المانع وأنت المهيمن وأنت الرحمن الرحيم وأنت اللطيف الخبير وأنت العفو الغفور فلا ملجأ منك إلا إليك ولا منجى منك إلا إليك ولا فرار منك إلا إليك فأنت شديد العقاب والغفور الرحيم لا إله غيرك ولا رب سواك.

  3. [آمنت بكتابك الذي أنزلت] أي أنني آمنت وصدقت بما أنزلت على عبدك ورسولك محمد من الكتاب المبين والحب المتين والصراط المستقيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد آمنت بحلاله وحرامه وبكل ما جاء فيه جملة وتفصيلاً وأنني عامل بما آمنت به صادع بالحق الذي آليت على نفسي أن أصدع به وأنشره ما استطعت إلى ذلك سبيلاً وأصبر على كل أذية تلحقني من أجل ذلك مبتغياً في كلا ما أعمل وجهك يا ذا الجلال والإكرام وأرجو منك لا من أحد سواك الثواب وأخشى منك لا من أحد غيرك أن ينزل بي أي عقاب أنت المعبود بحق السموات والأرض وحدك لا شريك لك. [وبنيك الذي أرسلت] أي آمنت وصدقت أيضاً بعبدك ورسولك محمد خير خلقك وصفوتك من عبادك آمنت بنبوته ورسالته وأنك أنت الذي أرسلته رحمة للعالمين أشهد أن طاعته من طاعتك ومحبته من محبتك وهداه من هداك ولا أتبع أحداً إلا على نور شريعته ولا أقبل حكماً إلا على هدي سنته وضياء محجته التي لا يزيغ عنها إلا هالك إنه تبيي ورسولي وقرة عيني وحبيبي أشرف الخلق وأفضل العباد عبدك ورسولك محمد اللهم أحيني على سنته وأمتني على شريعته واحشرني على ملته واسقني من حوضه تحت لوائه وتحت ظلك يوم لا ظل إلا ظلك يا رب العالمين.

    هذه هي معاني بل مختصر هذا الحديث الجليل هذه المعاني السامية الهادية ... يود ويرغب إليك يا أخي المسلم نبيك ورسولك وحبيبك وقرة عينك محمد أن تدعو الله تعالى بها عندما تأوي إلى فراشك وتسلم نفسك إلى

    ج ١ ص ١١٨ربك تجني من ورائها الخير العميم والفضل العظيم واصغ يا أخي إلى صوته الحبيب وكأنه إلى الآن يهمس بأذنك: [فإن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيراً .. ] أي إن قدر الله وفاتك فتكون قد توفيت على الفطرة أي على الإسلام والإيمان وينتظرك من عطاء الله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ... وإن رد الله نفسك إليك وأصبحت من الأحياء أصبت رحمة وخيراً من الله ونعمة وبركة ورضا.

  4. وضعت أمامك يا أخي شرحاً وجيزاً لهذا الحديث المتقدم ولعلك تسألني: أين يكمن الدليل في هذا الحديث على التوسل فيه إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة فأقول: ما قولك بتسليم نفسك إلى ربك وتوجيه وجهك إليه وتفويض كل ما أمرك إليه وإسناد ظهرك إليه رغبة إليه ورهبة منه وتبرئك من حولك وطولك إلى حوله وطوله وقوته ... فاعترفت أنه لا ملجأ ولا ومنجى منه إلا إليه ... أجل ... ما قولك بهذا كله أليس عملاً صالحاً تقدمه إلى الله تعالى وتتوسل به إليه؟ بأنه إذا قبض نفسك أن يقبضها على الإسلام والإيمان ويهبك الجنة بما فيها من لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ... وإن رد إليك نفسك وأصبحت معافى أصبت من الله خيراً في دينك وديناك وروحك وبدنك إنه توسل عظيم جداً بأعمالك الصالحة المخلصة لوجهه الكريم ليعطيك الجنة إن قبضك ... أو يجعلك تصيب خيراً في دينك وديناك وهذا ما يثبت أيضاً رأفة ورحمة النبي الكريم الذي يدل أمته على الخير كله ويحذرها من الشر كله (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم /١٢٨/ فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم /١٢٩/) التوبة.