الدليل الثالث: ((سيقول لك المخلفون من الأعراب ... )) الفتح

٦ فقرات، ج ١ ص ١٤٧

  1. قوله تعالى:
  2. سيقول المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئاً إن أراد بكم ضراً أو نفعاً بل كان الله بما تعلمون خبيراً (١١) الفتح

    يقول تعالى مخبراً رسوله - صلى الله عليه وسلم - بما يعتذر به المخلفون من الأعراب الذي اختاروا المقام في أهليهم وشغلهم وتركوا السير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتذروا بشغلهم بذلك وسألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يستغفر لهم وذلك قول منهم لا على سبيل الاعتقاد ... بل على وجه التقية والمصانعة.

  3. إنهم وإن كانوا مصانعين في تعللهم بانشغالهم بأموالهم وأهليهم وطلبهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستغفر لهم ... إلا أن هذه المصانعة بطلب الاستغفار لهم تدل على أن هذا الطلب معلوم شرعيته عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا ... ما دفعهم إلى طلبه منه ولولا علمهم بشرعية ذلك ... لما اتقوا به غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  4. وثمة دليل آخر مستنبط من هذه الحادثة ... أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعترض على طلبهم الاستغفار لهم ... فدل على شرعية هذا الطلب ... ولو كان غير شرعي لنهاهم عنه فقبوله طلبهم وعدم نهيهم عنه دليل على شرعيته ولا شك.

  5. وبذلك تثبت مشروعية التوسل إلى الله بدعاء المؤمن لأخيه المؤمن وصحة الاستدلال بهذه الآية عليه وهذا هو المطلوب والله الموفق للصواب.

    وقد ثبت في القرآن توسلات أخرى من هذا التوسل المشروع ... وهي توسلات قوم موسى بدعاء موسى عليه الصلاة والسلام لأن يرفع الله عنهم الرجز

    ج ١ ص ١٤٨الذي نزل بهم من الطوفان والجراد والضفادع والقمل والدم وما أشبه ... فقد قال الله تعالى:

    (ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل /١٣٤/) الأعراف.

    نكتفي بالإشارة إليها للمناسبة ... فهي في حد ذاتها بدعاء موسى ... ولكننا التزمنا البحث في معالجة شرعية توسل المؤمن وفيما تقدم من الاستشهادات بالآيات القرآنية كفاية ... والله الموفق.

    تقدم معنا قبيل صفحات ... أن توسل لأخيه المؤمن على نوعين:

    ١ - طلب المؤمن من أخيه المؤمن متوسلاً بدعائه إلى الله تعالى أن يقضي حاجته وهذا ما دللنا على صحته بما تقدم من الآيات القرآنية فيما بحثناه آنفاً ... ونرجو الله تعالى أن يقدر النفع للمسلمين عامة.

    ٢ - دعاء المؤمن لأخيه المؤمن دونما طلب من المدعو له ... كأنه يراه مثلاً في ضيق ... فيدعو الله له أن يفرج عنه إن كان ذلك في حضور المدعو له أو كان ذلك في ظهر الغيب.

  6. وهذا ما سنحاول الدلالة عليه أيضاً من القرآن الكريم فإذا دل القرآن على جواز ذلك بل وحض عليه ثبتت مشروعيته فعلى المسلمين أن يزاولوا هذا النوع من التوسل المشروع في جملة أنواع التوسل المشروع المتقدم الذكر رغبة استجابة توسلاتهم ونيلهم ما يتمنون من التمنيات المشروعة.