حديث فاطمة بنت أسد
٩ فقرات، ج ١ ص ٢٣٤
- ج ١ ص ٢٣٤
[الله الذي يحيي ويميت وهي حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين] .
-
[الكلام على متن هذا الحديث]
-
لو عدنا قليلاً إلى الأبحاث التي خلت (١) نرى أننا أثبتنا فيها حرمة التوسل بالمخلوقين وبخاصة الإقسام على الله بهم أو بحقهم وقلنا إن كل ذلك لا يجوز قطعاً وقد أثبتنا ذلك بالأدلة الشرعية.
ومعنى الأدلة الشرعية هي أحكام الكتاب والسنة ... وهل يعتقد مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي منع هذه التوسلات غير المشروعة يكون هو أول من يخالفها ... ؟
الجواب: لا ... لا يمكن هذا أن يكون ... فرسل الله لا يتضارب في كلامه فهو نبي معصوم عن الخطأ وخاصة مثل هذه الأخطاء التي نهى هو عنها (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) .
- (١)راجع الصفحة: ١٦٦.
- ج ١ ص ٢٣٥
ولا شك أن هذا التقرير لا يخالفه أحد من المسلمين أي من حيث أنه لا يتضارب في أقواله البتة فإذا اتفقنا على هذا ... فكيف يمكن أن يتوسل هو بنفسه أو بحقه على الله وبحق أنبيائه وهو الذي علمنا أنه لا حق للمخلوق على الخالق فلا يمكن أن ينهانا عن شيء ثم يأتيه هو فيقول:
[ ... اغفر لأمي فاطمة بنت أسد .. بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ... ] فهذا ما لا يتصور وقوعه من الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ومما يدل على أن هذا الحديث غير صحيح كما قد يكون مكذوباً وموضوعاً. ومما يؤكد ما ذهبنا غليه هو سند هذا الحديث الذي يشير إشارة واضحة إلى ذلك.
-
[الكلام على سند هذا الحديث]
-
إن هذا الحديث غير صحيح لأن سنده رجلاً هو (روح بن صلاح) وقد ضعفه الجمهور. وقد روى أحاديث منكرة كما صرح بذلك ابن يونس وابن عدي.
-
إذاً ... فإن هذا الحديث ساقط الحجة متناً وسنداً وحديث هذه حاله لا تقوم به حجة على الدعوى التي يدعيها القوم بجواز التوسل إلى الله تعالى بذوات المخلوقين وإذا سقطت الحجة سقطت الدعوى وعلت حجة خصمها عليها واعتبرت هي الحجة القائمة.
-
وبناءً على ذلك فإن دعوى القوم بالاحتجاج بهذا الحديث قد سقطت وضم هذا الحديث إلى ما ورد قبله من أحاديث واهية مثل. فالشيء كما يقولون منجذب إلى مثله وهكذا تتكردس أحاديث القوم التي جاءوا بها على صحة دعواهم وكلها - وإلى الآن -واهية، واهنة لا تقوى على الوقوف
بنفسها حتى تكون أهلاً لسند غيرها وتقويته وكما يقولون: (هالك لا يحمل هالكاً ... ) .
-
ندعو لهم بالهداية والصواب والرجوع إلى مشكاة النبوة المضيئة الهادية المهدية وإلى الاقتباس بقبسها الذي لا يضل عنه إلا هالك وفقنا الله وإياهم للرجوع دائماً إلى الحق فإن الرجوع إليه فضيلة ما بعدها من فضيلة ... والخجل من الرجوع إلى الحق ... أو اعتبار ذلك من الخذلان ... فهذا ليس صحيحاً ... بل إن الإمعان في الباطل هو الخذلان أعاذنا الله منه.