السبب الخامس: نسيان الحديث

٧ فقرات، ج ١ ص ٢٢

  1. وَقَدْ صَنَّفَ أَبُو داود السجستاني -رحمه الله- كِتَابًا فِي مفاريد أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِنْ السُّنَنِ, بَيَّنَ مَا اخْتَصَّ بِهِ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ مِنْ السُّنَنِ الَّتِي لَا تُوجَدُ مُسْنَدَةً عِنْدَ غَيْرِهِمْ, مِثْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ؛ وَالطَّائِفِ؛ وَدِمَشْقَ, وَحِمْصَ؛ وَالْكُوفَةِ؛ وَالْبَصْرَةِ؛ وَغَيْرِهَا. إلَى أَسْبَابٍ أُخَرَ غَيْرِ هَذِهِ.

    ج ١ ص ٢٢
  2. السَّبَبُ الرَّابِعُ:
  3. اشْتِرَاطُهُ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ الْحَافِظِ شُرُوطًا يُخَالِفُهُ فِيهَا غَيْرُهُ. مِثْلَ اشْتِرَاطِ بَعْضِهِمْ عَرْضَ الْحَدِيثِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ, وَاشْتِرَاطِ بَعْضِهِمْ أَنْ يَكُونَ الْمُحَدِّثُ فَقِيهًا إذَا خَالَفَ قِيَاسَ الْأُصُولِ, وَاشْتِرَاطِ بَعْضِهِمْ انْتِشَارَ الْحَدِيثِ وَظُهُورَهُ إذَا كَانَ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى, إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي مَوَاضِعِهِ.

  4. السَّبَبُ الْخَامِسُ:
  5. أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ قَدْ بَلَغَهُ وَثَبَتَ عِنْدَهُ لَكِنْ نَسِيَهُ.

  6. وَهَذَا يَرِدُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ, مِثْلَ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ {سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُجْنِبُ فِي السَّفَرِ فَلَا يَجِدُ الْمَاءَ؟ فَقَالَ:

    ج ١ ص ٢٣لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ, فَقَالَ لَهُ عَمَّارُ بنُ ياسر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تَذْكُرُ إذْ كُنْت أَنَا وَأَنْتَ فِي الْإِبِلِ, فَأَجْنَبْنَا, فَأَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْت كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ, وَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ, فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: {إنَّمَا يَكْفِيَك هَكَذَا} وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ, فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ, فَقَالَ: إنْ

    شِئْت لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ. فَقَالَ: {بَلْ نُوَلِّيك مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْت} (١) . فَهَذِهِ سُنَّةٌ شَهِدَهَا عُمَرُ -رضي الله عنه- ثُمَّ نَسِيَهَا، حَتَّى أَفْتَى بِخِلَافِهَا وَذَكَّرَهُ عَمَّارُ -رضي الله عنه- فَلَمْ يَذْكُرْ. وَهُوَ لَمْ يُكَذِّبْ عَمَّارًا, بَلْ أَمَرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ.

  7. وَأَبْلَغُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: {لَا يَزِيدُ رَجُلٌ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَنَاتِهِ إلَّا رَدَدْته} . فَقَالَتْ له امْرَأَةٌ: {يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تَحْرِمُنَا شَيْئًا أَعْطَانَا اللَّهُ إيَّاهُ؟} ثُمَّ قَرَأَتْ: {وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} النساء: ٢٠ (٢)