وما يتعلق بها من الأحكام
٤٨ فقرة، ج ١ ص ١٥٠
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ١٥٠
الأَصْل فِي جَوَاز الشّركَة: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
-
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل} فَجعل الْخمس مُشْتَركا بَين أهل الْخمس
-
وَجعل أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة مُشْتَركا بَين الْغَانِمين
-
وَقَوله تَعَالَى: {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ} فَجعل الْمِيرَاث مُشْتَركا بَين الْأَوْلَاد
-
وَقَوله تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والعاملين عَلَيْهَا والمؤلفة قُلُوبهم وَفِي الرّقاب والغارمين وَفِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل}
-
فَجعل الصَّدَقَة مُشْتَركَة بَين هَذِه الْأَصْنَاف الثَّمَانِية
-
وَقَوله تَعَالَى: {وَإِن كثيرا من الخلطاء ليبغي بَعضهم على بعض} والخلطاء: هم الشُّرَكَاء
-
وَأما السّنة: فَمَا روى جَابر: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (من كَانَ لَهُ شريك فِي ربع أَو حَائِط فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يُؤذن شَرِيكه) وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (يَد الله مَعَ الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يتخاونا)
-
وَفِي رِوَايَة (يَقُول الله: أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه
-
فَإِذا خَان أَحدهمَا صَاحبه خرجت من بَينهمَا) يَعْنِي الْبركَة
-
وروى السَّائِب قَالَ: (كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَرِيكي
-
فَلَمَّا كَانَ بعد المبعث أتيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت: يَا رَسُول الله كنت شَرِيكي
-
فَكنت خير شريك
-
لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي) يَعْنِي لَا تخَالف وَلَا
ج ١ ص ١٥١تنَازع من قَوْله تَعَالَى: {فادارأتم فِيهَا} يَعْنِي: اختلفتم وتنازعتم
-
وَأما الْإِجْمَاع: فَإِن أحدا من الْعلمَاء لم يُخَالف فِي جَوَازهَا
-
وَالشَّرِكَة: تَنْقَسِم على سِتَّة أَقسَام: شركَة فِي الْأَعْيَان وَالْمَنَافِع وَشركَة فِي الْأَعْيَان دون الْمَنَافِع وَشركَة فِي الْمَنَافِع دون الْأَعْيَان وَشركَة فِي الْمَنَافِع الْمُبَاحَة وَشركَة فِي حق الْأَبدَان وَشركَة فِي حُقُوق الْأَمْوَال
-
فَأَما الأول: فَهُوَ أَن يكون بَين الرجلَيْن أَو بَين الْجَمَاعَة أَرض أَو عبيد أَو بهائم ملكوها بِالْبيعِ أَو بِالْإِرْثِ أَو بِالْهبةِ مشَاعا
-
وَأما الثَّانِي: فَمثل أَن يُوصي رجل لرجل بِمَنْفَعَة عَبده أَو دَاره
-
فَيَمُوت وَيحلف جمَاعَة ورثته
-
فَإِن رَقَبَة العَبْد وَالدَّار تكون موروثة للْوَرَثَة دون الْمَنْفَعَة
-
وَأما الثَّالِث: فَمثل أَن يُوصي بِمَنْفَعَة عَبده لجَماعَة أَو يسْتَأْجر جمَاعَة عبدا فينتفعون بِهِ على وَجه الِاشْتِرَاك فِي الْمَنْفَعَة
-
تَنْبِيه: الْوَاقِف على الْجَمَاعَة إِن قُلْنَا: إِن ملك الرَّقَبَة ينْتَقل إِلَى الله تَعَالَى كَانَت الشّركَة بَين الْمَوْقُوف عَلَيْهِم فِي الْمَنَافِع دون الْأَعْيَان
-
وَإِن قُلْنَا: ينْتَقل الْملك إِلَيْهِم كَانَت الشّركَة بَينهم فِي الْمَنَافِع والأعيان
-
انْتهى
-
وَأما الرَّابِع: فَمثل أَن يَمُوت رجل وَله وَرَثَة جمَاعَة ويخلف كلب صيد أَو زرع أَو مَاشِيَة
-
فَإِن الْمَنْفَعَة مُشْتَركَة بَينهم
-
وَأما الْخَامِس: فَهُوَ أَن يَرث جمَاعَة قصاصا أَو حد قذف
-
وَأما السَّادِس: فَهُوَ أَن يَرث جمَاعَة الشُّفْعَة أَو الرَّد بِالْعَيْبِ أَو خِيَار الشَّرْط أَو حُقُوق الرَّهْن ومرافق الطَّرِيق
-
تَنْبِيه: يكره للْمُسلمِ أَن يُشَارك الْكَافِر سَوَاء كَانَ الْمُسلم هُوَ الْمُتَصَرف أَو الْكَافِر أَو هما
وَقَالَ الْحسن: إِن كَانَ الْمُسلم هُوَ الْمُتَصَرف لم يكره
-
وَإِن كَانَ الْكَافِر هُوَ الْمُتَصَرف أَو هما كره
-
انْتهى
-
وعمدة الشّركَة: ذكر الشَّرِيكَيْنِ بأسمائهما وأنسابهما
-
وَذكر صِحَة الْعقل وَالْبدن وَجَوَاز الْأَمر وَذكر مبلغ المَال الَّذِي اشْتَركَا فِيهِ
-
وَمَا لكل وَاحِد مِنْهُمَا مِنْهُ ونقده
-
وَذكر اخْتِلَاط الْمَالَيْنِ حَتَّى لَا يتَمَيَّز أَحدهمَا عَن الآخر
-
وَذكر اشتراكهما فِي الْعَمَل على مَا يَصح وَيجوز
-
وَالْإِذْن من كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه فِي ذَلِك
-
وَيكون ذَلِك فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير
-
وَمَعْرِفَة الشُّهُود بهَا
-
وَذكر التَّارِيخ يَوْم اشتراكهما
ج ١ ص ١٥٢- وَالشَّرِكَة أَنْوَاع: مِنْهَا: شركَة الْأَبدَان