وما يتعلق بها من الأحكام
٨٦ فقرة، ج ١ ص ٣٥١
الصفحة ١ من ٣
- ج ١ ص ٣٥١
(الْوَصِيَّة) مَأْخُوذَة من قَوْلهم: وصيت الشَّيْء أوصيته: إِذا وصلته لِأَن الْمُوصي يصل مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَيَاته بِمَا بعد مماته
-
وَالْأَصْل فِي ثُبُوت الْوَصِيَّة: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
-
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى {من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين}
-
وَأما السّنة: فَمَا رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (مَا حق امرىء مُسلم عِنْده شَيْء يوصى فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْد رَأسه) وَرُوِيَ (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما قدم الْمَدِينَة سَأَلَ عَن الْبَراء بن معْرور فَقيل لَهُ: إِنَّه هلك
-
ووصى لَك بِثلث مَاله
-
فَقبله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رده على ورثته)
-
وَأما الْإِجْمَاع: فَروِيَ أَن أَبَا بكر وصّى بالخلافة إِلَى عمر
-
ووصى عمر بالخلافة إِلَى أهل الشورى وهم سِتَّة: عُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن أبي وَقاص
-
وَظهر ذَلِك فِي الصَّحَابَة وَلم يخالفهما أحد
-
بل عمِلُوا بِهِ
-
وَمَا يُوصي بِهِ الْإِنْسَان ضَرْبَان وَصِيَّة بِالنّظرِ فِيمَا كَانَ لَهُ النّظر فِيهِ
-
وَوَصِيَّة بِثلث مَاله
-
فَأَما الْوَصِيَّة بِالنّظرِ: فَإِن من ثبتَتْ لَهُ الْخلَافَة على الْأمة
-
فَلهُ أَن يُوصي بهَا إِلَى
ج ١ ص ٣٥٢رجل تُوجد فِيهِ شُرُوط الْخلَافَة لما ذَكرْنَاهُ من حَدِيث أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا
-
وَأما الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ: فَكل من ملك التَّصَرُّف فِي مَاله بِالْبيعِ وَالْهِبَة ملك الْوَصِيَّة بِثلث مَاله فِيمَا فِيهِ قربَة
-
لقَوْله تَعَالَى: {من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين} وَلما رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (إِن الله أَعْطَاكُم ثلث أَمْوَالكُم فِي آخر آجالكم زِيَادَة فِي حسناتكم) وَرُوِيَ عَن سعد بن أبي وَقاص رَضِي الله عَنهُ قَالَ: مَرضت بِمَكَّة عَام الْفَتْح مَرضا أشرفت مِنْهُ على الْمَوْت
-
فَدخل عَليّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فَقلت: يَا رَسُول الله إِن لي مَالا كثيرا وَإِنَّمَا يَرِثنِي ابْنة لي أفأتصدق بِمَالي كُله قَالَ: (لَا)
قلت: أفأتصدق بِثُلثي مَالِي قَالَ: (لَا)
قلت: فبالشطر قَالَ: (فبالثلث فَقَالَ: (الثُّلُث وَالثلث كثير) وَرُوِيَ (كَبِير إِنَّك أَن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تتركهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس) فَلم يَنْهَهُ عَن الثُّلُث وَإِنَّمَا قَالَ: (هُوَ كثير) فَدلَّ على جَوَاز التَّصَدُّق بِهِ
-
و (العالة) الْفُقَرَاء
قَالَ الله تَعَالَى: {ووجدك عائلا فأغنى} وَقَوله: (يَتَكَفَّفُونَ النَّاس) مَعْنَاهُ يسْأَلُون النَّاس بأكفهم
-
فَإِن كَانَ ورثته فُقَرَاء: فالمستحب لَهُ أَن لَا يُوصي بِجَمِيعِ الثُّلُث لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِنَّك أَن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تتركهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس) وَإِن كَانُوا اسْتحبَّ لَهُ أَن يُوصي بِجَمِيعِ الثُّلُث لِأَنَّهُ لما كره اسْتِيفَاء الثُّلُث إِذا كَانُوا فُقَرَاء دلّ على أَنه يسْتَحبّ لَهُ أَن يَسْتَوْفِي الثُّلُث إِذا كَانُوا أَغْنِيَاء
-
وَيشْتَرط فِي الْمُوصي التَّمْيِيز فَلَا تصح وَصِيَّة الْمَجْنُون والمغمي عَلَيْهِ وَالصَّبِيّ الَّذِي لَا تَمْيِيز لَهُ
-
وَفِي الْمُمَيز قَولَانِ
-
أظهرهمَا: الْمَنْع
ج ١ ص ٣٥٣وَيشْتَرط التَّكْلِيف فِي الْمُوصي
-
وَالصَّحِيح: صِحَّتهَا من السَّفِيه والمحجور عَلَيْهِ
-
وتلغى وَصِيَّة الرَّقِيق
-
وَفِيمَا إِذا أعتق ثمَّ مَاتَ: وَجه وَتَصِح وَصِيَّة الْكَافِر
-
ثمَّ إِن كَانَت الْوَصِيَّة لجِهَة عَامَّة: فَالشَّرْط أَن لَا تكون لجِهَة مَعْصِيّة
-
فَلَا تصح لعمارة البيع وَبِنَاء بَيت لبَعض الْمعاصِي
-
وَإِن كَانَت لشخص معِين فَيَنْبَغِي أَن يتَصَوَّر لَهُ الْملك
-
فَتجوز الْوَصِيَّة للْحَمْل وَينفذ إِذا انْفَصل حَيا وَأَن يكون مَعْلُوم الْوُجُود عِنْد الْوَصِيَّة بِأَن ينْفَصل لأَقل من سِتَّة أشهر
-
فَإِذا انْفَصل لسِتَّة أشهر فَصَاعِدا وَالْمَرْأَة فرَاش زوج أَو سيد فَلَا حق لَهُ
-
وَإِذا أوصى لعبد إِنْسَان
-
فَإِن اسْتمرّ رقّه: فَالْوَصِيَّة لسَيِّده وَإِن أعتق قبل موت الْمُوصي: فالاستحقاق لَهُ
-
وَلَا تصح الْوَصِيَّة للدابة على قصد تَملكهَا وَكَذَا لَو أطلق الْوَصِيَّة وَلَو قَالَ: ليصرف فِي عَلفهَا فَالظَّاهِر الصِّحَّة
-
وَلَو أوصى لعمارة مَسْجِد صَحَّ وتنزل على عِمَارَته ومصالحه
-
وَتجوز الْوَصِيَّة للذِّمِّيّ وَكَذَلِكَ الْحَرْبِيّ
-
وَتجوز الْوَصِيَّة للْقَاتِل فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ
-
وَالْوَصِيَّة للْوَارِث لاغية نَافِذَة بِإِجَازَة الْوَرَثَة
-
وَلَو أوصى لِأَخِيهِ وَلَا ولد للْمُوصي ثمَّ ولد لَهُ ولد قبل مَوته: صحت الْوَصِيَّة وَلم يخرج على الْخلاف
-
فَإِن الِاعْتِبَار بِكَوْن الْمُوصى لَهُ وَارِثا يَوْم الْمَوْت لَا يَوْم الْوَصِيَّة
-
وَتَصِح الْوَصِيَّة بِالْحملِ وَالشّرط أَن ينْفَصل لوقت يعلم وجوده عِنْد الْوَصِيَّة وَأَن ينْفَصل حَيا