الباب الثالث في استحباب بشارة من ولد له ولد وتهنئته
٣ فقرات، ج ١ ص ٢٧
- ج ١ ص ٢٧
قَالَ الله تَعَالَى فِي قصَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام {وَلَقَد جَاءَت رسلنَا إِبْرَاهِيم بالبشرى قَالُوا سَلاما قَالَ سَلام فَمَا لبث أَن جَاءَ بعجل حنيذ فَلَمَّا رأى أَيْديهم لَا تصل إِلَيْهِ نكرهم وأوجس مِنْهُم خيفة قَالُوا لَا تخف إِنَّا أرسلنَا إِلَى قوم لوط وَامْرَأَته قَائِمَة فَضَحكت فبشرناها بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب} إِلَى قَوْله {فَلَمَّا ذهب عَن إِبْرَاهِيم الروع وجاءته الْبُشْرَى يجادلنا فِي قوم لوط} هود ٦٩ ٧٤
-
وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَة الصافات {فبشرناه بِغُلَام حَلِيم} الصافات ١٠١ وَقَالَ فِي الذاريات {وبشروه بِغُلَام عليم} الذاريات ٢٨ وَقَالَ فِي سُورَة الْحجر {ونبئهم عَن ضيف إِبْرَاهِيم إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما قَالَ إِنَّا مِنْكُم وجلون قَالُوا لَا توجل إِنَّا نبشرك بِغُلَام عليم قَالَ أبشرتموني على أَن مسني الْكبر فَبِمَ تبشرون قَالُوا بشرناك بِالْحَقِّ فَلَا تكن من القانطين قَالَ وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون} الْحجر ٥٧ - ٥٢ وَقَالَ تَعَالَى {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نبشرك بِغُلَام اسْمه يحيى لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا} مَرْيَم ٧
ج ١ ص ٢٨وَقَالَ {فنادته الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب أَن الله يبشرك بِيَحْيَى مُصدقا} آل عمرَان ٣٩ وَلما كَانَت الْبشَارَة تسر العَبْد وتفرحه اسْتحبَّ للْمُسلمِ أَن يُبَادر إِلَى مَسَرَّة أَخِيه وإعلامه بِمَا يفرحه ٠
-
وَلما ولد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بشرت بِهِ ثويبة عَمه أَبَا لَهب وَكَانَ مَوْلَاهَا وَقَالَت قد ولد اللَّيْلَة لعبد الله ابْن فَأعْتقهَا أَبُو لَهب سُرُورًا بِهِ فَلم يضيع الله ذَلِك لَهُ وسقاه بعد مَوته فِي النقرة الَّتِي فِي أصل إبهامه فان فَاتَتْهُ الْبشَارَة اسْتحبَّ لَهُ تهنئته وَالْفرق بَينهمَا إِن الْبشَارَة إِعْلَام لَهُ بِمَا يسره والتهنئة دُعَاء لَهُ بِالْخَيرِ فِيهِ بعد أَن علم بِهِ
ج ١ ص ٢٩وَلِهَذَا لما أنزل الله تَوْبَة كَعْب بن مَالك وصاحبيه ذهب إِلَيْهِ البشير فبشره فَلَمَّا دخل الْمَسْجِد جَاءَ النَّاس فهنؤوه وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ فِي تهنئتهم بِالنِّكَاحِ بالرفاء والبنين والرفاء الالتحام والاتفاق أَي تزوجت زواجا يحصل بِهِ الِاتِّفَاق والالتحام بَيْنكُمَا والبنون فيهنؤون بالبنين سلفا وتعجيلا وَلَا يَنْبَغِي للرجل أَن يهنىء بالابن وَلَا يهنىء بالبنت بل يهنىء بهما أَو يتْرك التهنئه ليتخلص من سنة الْجَاهِلِيَّة فان كثيرا مِنْهُم كَانُوا يهنئون بالابن وبوفاة الْبِنْت دون وِلَادَتهَا وَقَالَ أَبُو بكر بن الْمُنْذر فِي الْأَوْسَط روينَا عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَن رجلا جَاءَ إِلَيْهِ وَعِنْده رجل قد ولد لَهُ غُلَام فَقَالَ لَهُ يهنك الْفَارِس فَقَالَ لَهُ الْحسن مَا يدْريك فَارس هُوَ أَو حمَار قَالَ فَكيف نقُول قَالَ قل بورك لَك فِي الْمَوْهُوب وشكرت الْوَاهِب وَبلغ رشده وَرزقت بره وَالله اعْلَم