الفصل الثاني عشر في المسقطات لوجوبه
١٣ فقرة، ج ١ ص ١٩٧
- ج ١ ص ١٩٧
وَهِي أُمُور أَحدهَا أَن يُولد الرجل وَلَا قلفة لَهُ فَهَذَا مستغن عَن الْخِتَان إِذا لم يخلق لَهُ مَا يجب ختانه وَهَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ لَكِن قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين
ج ١ ص ١٩٨يسْتَحبّ إمرار الموسى على مَوضِع الْخِتَان لِأَنَّهُ مَا يقدر عَلَيْهِ من الْمَأْمُور بِهِ وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم وَقد كَانَ الْوَاجِب أَمريْن مُبَاشرَة الحديدة وَالْقطع فَإِذا سقط الْقطع فَلَا أقل من اسْتِحْبَاب مُبَاشرَة الحديدة وَالصَّوَاب أَن هَذَا مَكْرُوه لَا يتَقرَّب إِلَى الله بِهِ وَلَا يتعبد بِمثلِهِ وتنزه عَنهُ الشَّرِيعَة فَإِنَّهُ عَبث لَا فَائِدَة فِيهِ وإمرار الموسى غير مَقْصُود بل هُوَ وَسِيلَة إِلَى فعل الْمَقْصُود فَإِذا سقط الْمَقْصُود لم يبْق للوسيلة معنى وَنَظِير هَذَا مَا قَالَ بَعضهم إِن الَّذِي يخلق على رَأسه شعر يسْتَحبّ لَهُ فِي النّسك أَن يمر الموسى على رَأسه وَنَظِير قَول بعض الْمُتَأَخِّرين من أَصْحَاب أَحْمد وَغَيرهم أَن الَّذِي لَا يحسن الْقِرَاءَة بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا الذّكر أَو أخرس يُحَرك لِسَانه حَرَكَة مُجَرّدَة
-
قَالَ شَيخنَا وَلَو قيل إِن الصَّلَاة تبطل بذلك كَانَ أقرب لِأَنَّهُ عَبث يُنَافِي الْخُشُوع وَزِيَادَة عمل غير مَشْرُوع
-
وَالْمَقْصُود أَن هَذَا الَّذِي ولد وَلَا قلفة لَهُ كَانَت الْعَرَب تزْعم أَنه إِذا ولد فِي الْقَمَر تقلصت قلفته وتجمعت وَلِهَذَا يَقُولُونَ ختنه الْقَمَر وَهَذَا غير مطرد وَلَا هُوَ أَمر مُسْتَمر فَلم يزل النَّاس يولدون فِي الْقَمَر وَالَّذِي يُولد بِلَا قلفة نَادِر جدا وَمَعَ هَذَا فَلَا يكون زَوَال القلفة تَاما بل يظْهر رَأس الْحَشَفَة بِحَيْثُ يبين مخرج الْبَوْل وَلِهَذَا لَا بُد من ختانه ليظْهر تَمام
ج ١ ص ١٩٩الْحَشَفَة وَأما الَّذِي يسْقط ختانه فَأن تكون الْحَشَفَة كلهَا ظَاهِرَة وَأَخْبرنِي صاحبنا مُحَمَّد بن عُثْمَان الخليلي الْمُحدث بِبَيْت الْمُقَدّس أَنه مِمَّن ولد كَذَلِك وَالله أعلم
-
فصل
-
الثَّانِي من مسقطاته ضعف الْمَوْلُود عَن احْتِمَاله بِحَيْثُ يخَاف عَلَيْهِ من التّلف وَيسْتَمر بِهِ الضعْف كَذَلِك فَهَذَا يعْذر فِي تَركه إِذْ غَايَته أَنه وَاجِب فَيسْقط بِالْعَجزِ عَنهُ كَسَائِر الْوَاجِبَات
-
فصل
-
الثَّالِث أَن يسلم الرجل كَبِيرا وَيخَاف على نَفسه مِنْهُ فَهَذَا يسْقط عَنهُ عِنْد الْجُمْهُور وَنَصّ عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة جمَاعَة من أَصْحَابه وَذكر قَول الْحسن أَنه قد أسلم فِي زمن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرُّومِي والحبشي والفارسي فَمَا فتش أحدا مِنْهُم وَخَالف سَحْنُون بن سعيد الْجُمْهُور فَلم يسْقطهُ عَن الْكَبِير الْخَائِف على نَفسه وَهُوَ قَول فِي مَذْهَب أَحْمد حَكَاهُ ابْن تَمِيم وَغَيره
-
فصل
-
وَظَاهر كَلَام أَصْحَابنَا أَنه يسْقط وُجُوبه فَقَط عِنْد خوف التّلف
ج ١ ص ٢٠٠وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يمْنَع من فعله وَلَا يجوز لَهُ وَصرح بِهِ فِي شرح الْهِدَايَة فَقَالَ يمْنَع مِنْهُ وَلِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة مِنْهَا الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ الْبَارِد فِي حَال قُوَّة الْبرد وَالْمَرَض وَصَوْم الْمَرِيض الَّذِي يخْشَى تلفه بصومه وَإِقَامَة الْحَد على الْمَرِيض وَالْحَامِل وَغير ذَلِك فَإِن هَذِه الْأَعْذَار كلهَا تمنع إِبَاحَة الْفِعْل كَمَا تسْقط وُجُوبه
-
فصل
-
الرَّابِع الْمَوْت فَلَا يجب ختان الْمَيِّت بِاتِّفَاق الْأمة وَهل يسْتَحبّ فجمهور أهل الْعلم على أَنه لَا يسْتَحبّ وَهُوَ قَول الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَذكر بعض الْأَئِمَّة الْمُتَأَخِّرين أَنه مُسْتَحبّ وقاسه على أَخذ شَاربه وَحلق عانته ونتف إبطه وَهَذَا مُخَالف لما عَلَيْهِ عمل الْأمة وَهُوَ قِيَاس فَاسد فَإِن أَخذ الشَّارِب وتقليم الظفر وَحلق الْعَانَة من تَمام طَهَارَته وَإِزَالَة وسخه ودرنه
-
وَأما الْخِتَان فَهُوَ قطع عُضْو من أَعْضَائِهِ وَالْمعْنَى الَّذِي لأَجله شرع فِي الْحَيَاة قد زَالَ بِالْمَوْتِ فَلَا مصلحَة فِي ختانه وَقد أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة بغرلته غير مختون فَمَا الْفَائِدَة أَن يقطع مِنْهُ عِنْد الْمَوْت عُضْو يبْعَث بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ من تَمام خلقه فِي النشأة الْأُخْرَى
ج ١ ص ٢٠١فصل
-
وَلَا يمْنَع الْإِحْرَام من الْخِتَان نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد وَقد سُئِلَ عَن الْمحرم يختتن فَقَالَ نعم فَلم يَجعله من بَاب إِزَالَة الشّعْر وتقليم الظفر لَا فِي الْحَيَاة وَلَا بعد الْمَوْت