الباب السادس عشر في فصول نافعة في تربية الأطفال تحمد عواقبها عند الكبر
٥٢ فقرة، ج ١ ص ٢٣٠
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٢٣٠
فصل
-
يَنْبَغِي أَن يكون رضَاع الْمَوْلُود من غير أمه بعد وَضعه يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَهُوَ الأجود لما فِي لَبنهَا ذَلِك الْوَقْت من الغلظ والأخلاط بِخِلَاف لبن من قد اسْتَقَلت على الرَّضَاع وكل الْعَرَب تعتني بذلك حَتَّى تسترضع أَوْلَادهَا عِنْد نسَاء الْبَوَادِي كَمَا استرضع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بني سعد
-
فصل
-
وَيَنْبَغِي أَن يمْنَع حملهمْ وَالطّواف بهم حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِم ثَلَاثَة أشهر فَصَاعِدا لقرب عَهدهم ببطون الْأُمَّهَات وَضعف أبدانهم
-
فصل
-
وَيَنْبَغِي أَن يقْتَصر بهم على اللَّبن وَحده إِلَى نَبَات أسنانهم لضعف معدتهم وقوتهم الهاضمة عَن الطَّعَام فَإِذا نَبتَت أَسْنَانه قويت معدته وتغذى بِالطَّعَامِ
ج ١ ص ٢٣١فَإِن الله سُبْحَانَهُ أخر إنباتها إِلَى وَقت حَاجته إِلَى الطَّعَام لحكمته ولطفه وَرَحْمَة مِنْهُ بِالْأُمِّ وحلمة ثديها فَلَا يعضه الْوَلَد بِأَسْنَانِهِ
-
فصل
-
وَيَنْبَغِي تدريجهم فِي الْغذَاء فَأول مَا يُطْعِمُونَهُمْ الْغذَاء اللين فيطعمونهم الْخبز المنقوع فِي المَاء الْحَار وَاللَّبن والحليب ثمَّ بعد ذَلِك الطبيخ والأمراق الخالية من اللَّحْم ثمَّ بعد ذَلِك مَا لطف جدا من اللَّحْم بعد إحكام مضغه أَو رضه رضَا نَاعِمًا
-
فصل
-
فَإِذا قربوا من وَقت التَّكَلُّم وَأُرِيد تسهيل الْكَلَام عَلَيْهِم فليدلك ألسنتهم بالعسل وَالْملح الاندراني لما فيهمَا من الْجلاء للرطوبات الثَّقِيلَة الْمَانِعَة من الْكَلَام فَإِذا كَانَ وَقت نطقهم فليلقنوا لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله وَليكن أول مَا يقرع مسامعهم معرفَة الله سُبْحَانَهُ وتوحيده وَأَنه سُبْحَانَهُ فَوق عَرْشه ينظر إِلَيْهِم وَيسمع كَلَامهم وَهُوَ مَعَهم أَيْنَمَا كَانُوا وَكَانَ بَنو إِسْرَائِيل كثيرا مَا يسمون أَوْلَادهم ب عمانويل وَمعنى هَذِه الْكَلِمَة إلهنا مَعنا
ج ١ ص ٢٣٢وَلِهَذَا كَانَ أحب الْأَسْمَاء إِلَى الله عبد الله وَعبد الرَّحْمَن بِحَيْثُ إِذا وعى الطِّفْل وعقل علم أَنه عبد الله وَأَن الله هُوَ سَيّده ومولاه
-
فصل
-
فَإِذا حضر وَقت نَبَات الْأَسْنَان فَيَنْبَغِي أَن يدلك لثاهم كل يَوْم بالزبد وَالسمن ويمرخ خرز الْعُنُق تمريخا كثيرا ويحذر عَلَيْهِم كل الحذر وَقت نباتها إِلَى حِين تكاملها وقوتها من الْأَشْيَاء الصلبة وَيمْنَعُونَ مِنْهَا كل الْمَنْع لما فِي التَّمَكُّن مِنْهَا من تَعْرِيض الْأَسْنَان لفسادها وتعويجها وخللها
-
فصل
-
وَلَا يَنْبَغِي أَن يشق على الْأَبَوَيْنِ بكاء الطِّفْل وصراخه وَلَا سِيمَا لشربه اللَّبن إِذا جَاع فَإِنَّهُ ينْتَفع بذلك الْبكاء انتفاعا عَظِيما فَإِنَّهُ يروض أعضاءه ويوسع أمعاءه ويفسح صَدره ويسخن دماغه ويحمي مزاجه ويثير حرارته الغريزية ويحرك الطبيعة لدفع مَا فِيهَا من الفضول وَيدْفَع فضلات الدِّمَاغ من المخاط وَغَيره
-
فصل
-
وَيَنْبَغِي أَن لَا يهمل أَمر قماطه ورباطه وَلَو شقّ عَلَيْهِ إِلَى أَن يصلب بدنه وتقوى أعضاؤه وَيجْلس على الأَرْض فَحِينَئِذٍ يمرن ويدرب على الْحَرَكَة وَالْقِيَام قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن يصير لَهُ ملكة وَقُوَّة يفعل ذَلِك بِنَفسِهِ
ج ١ ص ٢٣٣فصل
-
وَيَنْبَغِي أَن يوقى الطِّفْل كل أَمر يفزعه من الْأَصْوَات الشَّدِيدَة الشنيعة والمناظر الفظيعة والحركات المزعجة فَإِن ذَلِك رُبمَا أدّى إِلَى فَسَاد قوته الْعَاقِلَة لِضعْفِهَا فَلَا ينْتَفع بهَا بعد كبره فَإِذا عرض لَهُ عَارض من ذَلِك فَيَنْبَغِي الْمُبَادرَة إِلَى تلافيه بضده وإيناسه بِمَا ينسيه إِيَّاه وَأَن يلقم ثديه فِي الْحَال ويسارع إِلَى رضاعه ليزول عَنهُ ذَلِك المزعج لَهُ وَلَا يرتسم فِي قوته الحافظة فيعسر زَوَاله وَيسْتَعْمل تمهيده بالحركة اللطيفة إِلَى أَن ينَام فينسى ذَلِك وَلَا يهمل هَذَا الْأَمر فَإِن فِي إهماله إسكان الْفَزع والروع فِي قلبه فينشأ على ذَلِك ويعسر زَوَاله ويتعذر
-
فصل
-
ويتغير حَال الْمَوْلُود عِنْد نَبَات أَسْنَانه ويهيج بِهِ التقيء والحميات وَسُوء الْأَخْلَاق وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ نباتها فِي وَقت الشتَاء وَالْبرد أَو فِي وَقت الصَّيف وَشدَّة الْحر وَأحمد أَوْقَات نباتها الرّبيع والخريف وَوقت نباتها لسبعة أشهر وَقد تنْبت فِي الْخَامِس وَقد تتأخر إِلَى الْعَاشِر فَيَنْبَغِي التلطف فِي تَدْبيره وَقت نباتها وَأَن يُكَرر عَلَيْهِ دُخُول الْحمام وَأَن يغذى غذَاء يَسِيرا فَلَا يمْلَأ بَطْنه من الطَّعَام وَقد يعرض لَهُ انطلاق الْبَطن فيعصب بِمَا يَكْفِيهِ مثل عِصَابَة صوف عَلَيْهَا كمون ناعم وكرفس وأنيسون وتدلك لثته بِمَا
ج ١ ص ٢٣٤تقدم ذكره وَمَعَ هَذَا فانطلاق بَطْنه فِي ذَلِك الْوَقْت خير لَهُ من اعتقاله فَإِن كَانَ بَطْنه معتقلا عِنْد نَبَات أَسْنَانه فَيَنْبَغِي أَن يُبَادر إِلَى تليين طَبِيعَته فَلَا شَيْء أضرّ على الطِّفْل عِنْد نَبَات أَسْنَانه من اعتقال طَبِيعَته وَلَا شَيْء أَنْفَع لَهُ من سهولتها باعتدال
-
وَأحمد مَا تلين بِهِ عسل مطبوخ يتَّخذ مِنْهُ فتائل وَيحمل بهَا أَو حبق مسحوق معجون بِعَسَل يتَّخذ مِنْهُ فتائل كَذَلِك وَيَنْبَغِي للمرضع فِي ذَلِك الْوَقْت تلطيف طعامها وشرابها وتجتنب الأغذية الْمضرَّة
-
فصل فِي وَقت الْفِطَام
-
قَالَ الله تَعَالَى {والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ لَا تكلّف نفس إِلَّا وسعهَا لَا تضار وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بولده وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك فَإِن أَرَادَا فصالا عَن ترَاض مِنْهُمَا وتشاور فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا وَإِن أردتم أَن تسترضعوا أَوْلَادكُم فَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِذا سلمتم مَا آتيتم بِالْمَعْرُوفِ} الْبَقَرَة ٢٣٣
-
فدلت الْآيَة على عدَّة أَحْكَام
-
أَحدهَا أَن تَمام الرَّضَاع حَوْلَيْنِ وَذَلِكَ حق للْوَلَد إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَلم يسْتَغْن عَنهُ وأكدهما بكاملين لِئَلَّا يحمل اللَّفْظ على حول وَأكْثر
ج ١ ص ٢٣٥وَثَانِيها أَن الْأَبَوَيْنِ إِذا أَرَادَا فطامه قبل ذَلِك بتراضيهما وتشاورهما مَعَ عدم مضرَّة الطِّفْل فَلَهُمَا ذَلِك
-
وَثَالِثهَا أَن الْأَب إِذا أَرَادَ أَن يسترضع لوَلَده مُرْضِعَة أُخْرَى غير أمه فَلهُ ذَلِك وَإِن كرهت الْأُم إِلَّا أَن يكون مضارا بهَا أَو بِوَلَدِهَا فَلَا يُجَاب إِلَى ذَلِك وَيجوز أَن تستمر الْأُم على رضاعه بعد الْحَوْلَيْنِ إِلَى نصف الثَّالِث أَو أَكثر
-
وَأحمد أَوْقَات الْعِظَام إِذا كَانَ الْوَقْت معتدلا فِي الْحر وَالْبرد وَقد تَكَامل نَبَات أَسْنَانه وأضراسه وقويت على تقطيع الْغذَاء وطحنه ففطامه عِنْد ذَلِك الْوَقْت أَجود لَهُ وَوقت الِاعْتِدَال الخريفي أَنْفَع فِي الطَّعَام من وَقت الِاعْتِدَال الربيعي لِأَنَّهُ فِي الخريف يسْتَقْبل الشتَاء والهواء يبرد فِيهِ والحرارة الغريزية تنشأ فِيهِ وتنمو والهضم يزْدَاد قُوَّة وَكَذَلِكَ الشَّهْوَة
-
فصل
-
وَيَنْبَغِي للمرضع إِذا أَرَادَت فطامه أَن تفطمه على التدريج وَلَا تفاجئه بالفطام وهلة وَاحِدَة بل تعوده إِيَّاه وتمرنه عَلَيْهِ لمضرة الِانْتِقَال عَن الإلف وَالْعَادَة مرّة وَاحِدَة كَمَا قَالَ بقراط فِي فصوله اسْتِعْمَال الْكَبِير بَغْتَة مِمَّا يمْلَأ الْبدن أَو يستفرغه أَو يسخنه أَو يبرده أَو يحركه بِنَوْع آخر من الْحَرَكَة
ج ١ ص ٢٣٦أَي نوع كَانَ فَهُوَ خطر وَكلما كَانَ كثيرا فَهُوَ معاد للطبيعة وَكلما كَانَ قَلِيلا فَهُوَ مَأْمُون
-
فصل
-
وَمن سوء التَّدْبِير للاطفال أَن يمكنوا من الامتلاء من الطَّعَام وَكَثْرَة الْأكل وَالشرب وَمن أَنْفَع التَّدْبِير لَهُم أَن يُعْطوا دون شبعهم ليجود هضمهم وتعتدل أخلاطهم وتقل الفضول فِي أبدانهم وَتَصِح أَجْسَادهم وتقل أمراضهم لقلَّة الفضلات فِي الْموَاد الغذائية
-
قَالَ بعض الْأَطِبَّاء وَأَنا أمدح قوما ذكرهم حَيْثُ لَا يطْعمُون الصّبيان إِلَّا دون شبعهم وَلذَلِك ترْتَفع قاماتهم وتعتدل أجسامهم ويقل فيهم مَا يعرض لغَيرهم من الكزاز ووجع الْقلب وَغير ذَلِك قَالَ فَإِن أَحْبَبْت أَن يكون الصَّبِي حسن الْجَسَد مُسْتَقِيم الْقَامَة غير منحدب فقه كَثِيرَة الشِّبَع فَإِن الصَّبِي إِذا امْتَلَأَ وشبع فَإِنَّهُ يكثر النّوم من سَاعَته ويسترخي ويعرض لَهُ نفخة فِي بَطْنه ورياح غَلِيظَة
-
فصل
-
وَقَالَ جالينوس وَلست أمنع هَؤُلَاءِ الصّبيان من شرب المَاء الْبَارِد أصلا
ج ١ ص ٢٣٧لكني أطلق لَهُم شربة تعقب الطَّعَام فِي أَكثر الْأَمر وَفِي الْأَوْقَات الحارة فِي زمن الصَّيف إِذا تاقت أنفسهم إِلَيْهِ قلت وَهَذَا لقُوَّة وجود الْحَار الغريزي فيهم وَلَا يضرهم شرب المَاء الْبَارِد فِي هَذِه الْأَوْقَات وَلَا سِيمَا عقيب الطَّعَام فَإِنَّهُ يتَعَيَّن تمكينهم مِنْهُ بِقدر لضعفهم عَن احْتِمَال الْعَطش باستيلاء الْحَرَارَة
-
فصل
-
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يحذر أَن يحمل الطِّفْل على الْمَشْي قبل وقته لما يعرض فِي أَرجُلهم بِسَبَب ذَلِك من الانفتال والاعوجاج بِسَبَب ضعفها وقبولها لذَلِك وَاحْذَرْ كل الحذر أَن تحبس عَنهُ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي قيء أَو نوم أَو طَعَام أَو شراب أَو عطاس أَو بَوْل أَو إِخْرَاج دم فَإِن لحبس ذَلِك عواقب رديئه فِي حق الطِّفْل وَالْكَبِير
-
فصل فِي وَطْء الْمُرْضع وَهُوَ الغيل
-
عَن جذامة بنت وهب الأَسدِية قَالَت حضرت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أنَاس وَهُوَ يَقُول لقد هَمَمْت أَن أنهى عَن الغيلة فَنَظَرت فِي الرّوم
ج ١ ص ٢٣٨وَفَارِس فَإِذا هم يغيلون أَوْلَادهم فَلَا يضر أَوْلَادهم ذَلِك شَيْئا ثمَّ سَأَلُوهُ عَن الْعَزْل فَقَالَ ذَلِك الوأد الْخَفي ٠٠٠ وَهِي {وَإِذا الموؤودة سُئِلت} (التكوير ٦) رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح
-
وروى فِي صَحِيحه أَيْضا عَن أُسَامَة بن زيد أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ إِنِّي أعزل عَن امْرَأَتي فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم تفعل ذَلِك فَقَالَ الرجل أشْفق على وَلَدهَا أَو على أَوْلَادهَا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو كَانَ ذَلِك ضارا ضرّ فَارس وَالروم
-
وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لَا تقتلُوا أَوْلَادكُم سرا فو الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليدرك الْفَارِس فيدعثره قَالَت قلت مَا يَعْنِي قَالَت الغيلة يَأْتِي الرجل امْرَأَته وَهِي ترْضع
ج ١ ص ٢٣٩رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد أَبُو دَاوُد وَقد أشكل الْجمع بَين هَذِه الْأَحَادِيث على غير وَاحِد من أهل الْعلم فَقَالَت طَائِفَة قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقد هَمَمْت أَن أنهى عَن الغيل أَي أحرمهُ وَأَمْنَع مِنْهُ فلاتنافي بَين هَذَا وَبَين قَوْله فِي الحَدِيث الآخر وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم سرا فَإِن هَذَا النَّهْي كالمشورة عَلَيْهِم والإرشاد لَهُم إِلَى ترك مَا يضعف الْوَلَد ويقتله قَالُوا وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الْمَرْأَة الْمُرْضع إِذا بَاشَرَهَا الرجل حرك مِنْهَا دم الطمث وأهاجه لِلْخُرُوجِ فَلَا يبْقى اللَّبن حِينَئِذٍ على اعتداله وَطيب رَائِحَته وَرُبمَا حبلت الْمَوْطُوءَة فَكَانَ ذَلِك من شَرّ الْأُمُور وأضرها على الرَّضِيع المغتذي بلبنها وَذَلِكَ أَن جيد الدَّم حِينَئِذٍ ينْصَرف فِي تغذية الْجَنِين الَّذِي فِي الرَّحِم فَينفذ فِي غذائه فَإِن الْجَنِين لما كَانَ مَا يَنَالهُ ويجتذبه مِمَّا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ ملائما لَهُ لِأَنَّهُ مُتَّصِل بِأُمِّهِ أتصال الْغَرْس بِالْأَرْضِ وَهُوَ غير مفارق لَهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارا وَكَذَلِكَ ينقص دم الْحَامِل وَيصير رديئا فَيصير اللَّبن الْمُجْتَمع فِي ثديها يَسِيرا رديئا فَمَتَى حملت الْمُرْضع فَمن تَمام تَدْبِير الطِّفْل أَن يمْنَع مِنْهَا فَإِنَّهُ مَتى شرب من ذَلِك اللَّبن الرَّدِيء قَتله أَو أثر فِي ضعفه تَأْثِيرا يجده فِي كبره فيدعثره عَن فرسه فَهَذَا وَجه المشورة عَلَيْهِم
ج ١ ص ٢٤٠والإرشاد إِلَى تَركه وَلم يحرمه عَلَيْهِم فَإِن هَذَا لَا يَقع دَائِما لكل مَوْلُود وَإِن عرض لبَعض الْأَطْفَال فَأكْثر النَّاس يُجَامِعُونَ نِسَاءَهُمْ وَهن يرضعن وَلَو كَانَ هَذَا الضَّرَر لَازِما لكل مَوْلُود لاشترك فِيهِ أَكثر النَّاس وَهَاتَانِ الأمتان الكبيرتان فَارس وَالروم تَفْعَلهُ وَلَا يعم ضَرَره أَوْلَادهم وعَلى كل حَال فالأحوط إِذا حبلت الْمُرْضع أَن يمْنَع مِنْهَا الطِّفْل ويلتمس مُرْضعًا غَيرهَا وَالله أعلم
-
فصل