مسألة
٢٤ فقرة، ج ١ ص ٣٤٥
- ج ١ ص ٣٤٥
الْمُتَكَلّم يدْخل فِي عُمُوم مُتَعَلق خطابه عِنْد الْأَكْثَرين سَوَاء كَانَ خَبرا أَو أمرا أَو نهيا كَقَوْلِه تَعَالَى {وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} وَقَول الْقَائِل من
ج ١ ص ٣٤٦احسن إِلَيْك فَأكْرمه أَو فَلَا تهنه كَذَا قَالَه فِي الْمَحْصُول ثمَّ قَالَ وَيُشبه أَن يكون كَونه أمرا قرينَة مخصصة قَالَ فِي الْحَاصِل وَهُوَ الظَّاهِر
-
إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع
-
احدها إِذا قَالَ نسَاء الْمُسلمين طَوَالِق فَفِي طَلَاق زَوجته وَجْهَان صحّح النَّوَوِيّ من زوائده أَنه لَا يَقع وَعلله بِأَن الْأَصَح عِنْد أَصْحَابنَا فِي الْأُصُول أَنه لَا يدْخل وَجزم الرَّافِعِيّ بِنَحْوِهِ أَيْضا فَقَالَ إِذا قَالَ نسَاء الْعَالمين طَوَالِق وَأَنت يَا زَوْجَتي لَا تطلق زَوجته لِأَنَّهُ عطف على نسْوَة لم يطلقن كَذَا ذكره فِي الْكَلَام على الْكِنَايَات وَهُوَ صَرِيح فِي أَن الْمُتَكَلّم لَا يدْخل فِي عُمُوم كَلَامه وَأَن التَّصْرِيح بِهِ بعد ذَلِك لَا يُفِيد
-
وَيُؤْخَذ من الثَّانِي مَسْأَلَة أُخْرَى وَهُوَ ان الْعَطف على الْبَاطِل
ج ١ ص ٣٤٧بَاطِل حَتَّى إِذا أَشَارَ إِلَى أَجْنَبِيَّة فَقَالَ طلقت هَذِه وزوجتي لَا تطلق زَوجته
-
الثَّانِي لَو وقف على الْفُقَرَاء فافتقر فَإِن الرَّاجِح على مَا ذكره الرَّافِعِيّ أَنه يدْخل فَإِنَّهُ قَالَ يشبه أَن يكون هُوَ الْأَصَح وَقَالَ الْغَزالِيّ لَا يدْخل وَكَذَلِكَ السَّرخسِيّ فِي الأمالي وَعلله بِأَن الْمُتَكَلّم لَا يدْخل فِي كَلَامه وَاسْتدلَّ الْغَزالِيّ بِنَحْوِهِ أَيْضا
-
الثَّالِث لَو وقف مَسْجِدا وَنَحْوه فَإِن الْوَاقِف يدْخل مَعَ أَنه لَو صرح بِإِخْرَاج نَفسه لم يسْتَحق
-
وَإِذا تَأَمَّلت هَذِه الْفُرُوع واستحضرت مَا سبق نَقله من كَون اكثر الْأُصُولِيِّينَ على الدُّخُول وتاملت قَول عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ حِين وقف بِئْرا رومة دلوي فِيهَا كدلاء الْمُسلمين علمت أَن مَا قَالَه النَّوَوِيّ مَرْدُود دَلِيلا ونقلا من كَلَام الْفُقَهَاء والأصوليين
ج ١ ص ٣٤٨الرَّابِع إِذا قَالَ وقفت على الْأَكْبَر من أَوْلَاد أبي أَو أفقههم وَنَحْو ذَلِك وَكَانَ الْوَاقِف بِتِلْكَ الصّفة فَإِن قُلْنَا إِن الْمُتَكَلّم لَا يدْخل فِي عُمُوم كَلَامه صَحَّ وَصرف إِلَى غَيره من اتّصف بِتِلْكَ الصّفة وَإِن قُلْنَا يدْخل فَيحْتَمل القَوْل بِهِ هَهُنَا أَيْضا وَحِينَئِذٍ فَيبْطل الْوَقْف لِأَنَّهُ يصير وَقفا على نَفسه وَيحْتَمل الصِّحَّة وَيكون بُطْلَانه فِي النَّفس قرينَة دَالَّة على إخْرَاجهَا
-
وَهَذَا كُله إِذا أطلق أَو أَرَادَ الْعُمُوم فَإِن أَرَادَ ماعدا نَفسه صَحَّ
-
وَكَانَ ابْن الرّفْعَة يُفْتِي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِالصِّحَّةِ مُطلقًا وَعمل بِهِ فَإِنَّهُ وقف وَقفا على أفقه أَوْلَاد أَبِيه وَبَقِي هُوَ يتَنَاوَلهُ لأجل ذَلِك وَمَا صدر مِنْهُ مَرْدُود كَمَا أوضحته فِي الْهِدَايَة إِلَى أَوْهَام الْكِفَايَة
-
الْخَامِس لَو عزل عَن الْقَضَاء فَقَالَ امْرَأَة القَاضِي طَالِق فَفِي طَلَاق زَوجته وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ وللمسألة الْتِفَات إِلَى قَوَاعِد أُخْرَى ذَكرنَاهَا فِي الِاشْتِقَاق
-
السَّادِس إِذا قَالَ امْرَأَة كل من فِي السِّكَّة طَالِق نقل الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي من أَرْكَان الطَّلَاق عَن القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ
ج ١ ص ٣٤٩أَنه قَالَ حكى جدي عَن بعض الْأَصْحَاب أَنه لَا يَقع طَلَاقه قَالَ وَالصَّحِيح أَنه يَقع
-
وَاعْلَم أَن النوري قد عبر فِي الرَّوْضَة عَن هَذِه الْمَسْأَلَة بقوله وَأَنه لَو قَالَ كل امْرَأَة فِي السِّكَّة طَالِق وَزَوجته فِي السِّكَّة طلقت على الْأَصَح هَذِه عِبَارَته وَهُوَ عكس مَا صَوبه الرَّافِعِيّ نعم وَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ وَهِي فِي السِّكَّة أَعنِي بضمير الْمُؤَنَّث وَهُوَ تَحْرِيف وَلَعَلَّه السَّبَب فِي انقلاب الْمَسْأَلَة على النوري
-
السَّابِع إِذا قَالَ العَبْد لسَيِّده إِن اعتقت عبدا الْيَوْم فلك دِينَار فَأعتق الْمُتَكَلّم فَيتَّجه بِنَاؤُه على أَن الْمُتَكَلّم يدْخل فِي عُمُوم كَلَامه أم لَا
-
فَإِن أعتق غَيره فَإِن كَانَ قبل عتق الْمُتَكَلّم فَالْقِيَاس تَخْرِيج الْوُجُوب فِي ذمَّة الْمُتَكَلّم على أَن السَّيِّد هَل يجب لَهُ على عَبده شي ام لَا
-
وَإِن كَانَ بعده وصححنا ذَاك وَهُوَ مَا قبل الْعتْق فَهَذَا أولى وَإِن لم نصححه فَالْمُتَّجه الْبطلَان هُنَا لعدم أَهْلِيَّته حَال الِالْتِزَام بِخِلَاف الْتِزَامه فِي حق نَفسه فَإِنَّهُ صَحِيح للضَّرُورَة
-
فَإِن خَاطب العَبْد بذلك أَجْنَبِيّا فَأعتق الْأَجْنَبِيّ عَبده فَيتَّجه بِنَاؤُه وَقِيَاس الطَّلَاق من هَذَا الْفَرْع لَا يخفى وَقد يتَّجه بِنَاؤُه على ضَمَان العَبْد بِغَيْر إِذن سَيّده أَو على الْتِزَام الْأمة مَالا للزَّوْج على خلعها بِغَيْر الْإِذْن وَإِن كَانَ الصَّحِيح فِي الْخلْع الصِّحَّة لظُهُور الْغَرَض فِيهِ بِخِلَاف الضَّمَان وَيتَّجه إِلْحَاق الْعتْق بِالْخلْعِ لَا بِالضَّمَانِ
ج ١ ص ٣٥٠الثَّامِن هَل كَانَ يجوز لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَن يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها أَو خَالَتهَا فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ من غير تَرْجِيح وبناهما على هَذِه الْقَاعِدَة قَالَ وَأما الْجمع بَينهَا وَبَين أُخْتهَا أَو أمهَا أَو بنتهَا فَلَا يجوز لَهُ ذَلِك وَقيل فِيهِ وَجْهَان أَيْضا
-
وَأما نِكَاحه بِلَا ولي وَلَا شُهُود فَفِيهِ وَجْهَان وأصحهما الْجَوَاز قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وهما مبنيان على مَا ذَكرْنَاهُ فَإِنَّهُ قد قَالَ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مرشد وشاهدي عدل
-
قلت وَدخُول هَذَا وَأَمْثَاله فِي هَذِه الْقَاعِدَة فِيهِ نظر لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ هُنَا إِنَّمَا هُوَ نفي مَاهِيَّة النِّكَاح عِنْد انْتِفَاء ذَلِك فتنتفي تِلْكَ الْمَاهِيّة ايضا فِي حَقه عملا بِهَذَا الحَدِيث وَلم يَأْتِ بِلَفْظ عَام للأشخاص حَتَّى نقُول هَل دخل فيهم أم لَا فَاسْتَحْضر مَا ذَكرْنَاهُ وَأخرجه هُوَ وَأَمْثَاله عَن هَذِه الْقَاعِدَة بِخِلَاف نَحْو قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وَلَا على خَالَتهَا لِأَن مَعْنَاهُ
ج ١ ص ٣٥١لَا ينْكح أحد وَحِينَئِذٍ فَيصح تَخْرِيج الْخلاف الْمُتَقَدّم فِي الْعمة وَالْخَالَة عَلَيْهِ
-
التَّاسِع لَو قَالَ وَالله لَأَضرِبَن جَمِيع من فِي الدَّار لم يدْخل الْحَالِف فِي الْيَمين كَذَا ذكره فِي كتاب الْوَصِيَّة من الْبَحْر قبيل بَاب الْوَصِيَّة لِلْقَرَابَةِ بِنَحْوِ ورقتين وَشَيْء
-
الْعَاشِر لَو أقرّ لوَرَثَة أَبِيه بِمَال وَكَانَ هُوَ أحدهم فَإِنَّهُ لَا يدْخل لِأَن الْمُتَكَلّم لَا يدْخل فِي عُمُوم كَلَامه كَذَا رَأَيْته فِي الأمالي للسرخسي فِي كتاب الْوَقْف وصوره بِالْمَالِ كَمَا ذكرت وَهُوَ شَامِل للعين وَالدّين فَإِن كَانَ عينا فالتخريج على الْقَاعِدَة وَاضح وَكَذَلِكَ إِن كَانَ دينا وَكَانَ على الْمَيِّت دين وفرعنا على أَن الدّين يمْنَع انْتِقَال التَّرِكَة وَأما إِذا قُلْنَا إِنَّه لَا يمْنَع فَلَا يدْخل لِاسْتِحَالَة أَن يكون لَهُ على نَفسه بِخِلَاف الْعين فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهَا هَذَا الْمَعْنى ثمَّ قَالَ السَّرخسِيّ هَذَا إِذا طلق فَإِن نَص على نَفسه فَقيل كالوقف على نَفسه وَقيل يَصح قولا وَاحِدًا لِأَن الْعلَّة هُنَاكَ أَنه لم ينْقل الْملك مِنْهُ إِلَى غَيره وَهنا قد حصل النَّقْل ثمَّ نقل من غَيره لنَفسِهِ قَالَ وعَلى هَذِه الطَّرِيقَة لَو وقف شَيْئا على الْفُقَرَاء وَشرط أَنه لَو افْتقر لدخل مَعَهم فَإِنَّهُ يَصح
-
الْحَادِي عشر قَالَ إِن كلمت رجلا فَأَنت طَالِق فكلمت زَوجهَا وَقع الطَّلَاق عِنْد أَصْحَابنَا كَذَا ذكره القَاضِي الْحُسَيْن فِي تعليقته فِي أثْنَاء بَاب تَعْلِيق الطَّلَاق بِالْوَقْتِ ثمَّ قَالَ وَهُوَ
ج ١ ص ٣٥٢مُشكل لأَنا نعلم بِالْعَادَةِ أَن المُرَاد هُوَ الْأَجْنَبِيّ
-
الثَّانِي عشر إِذا قَالَ وَالله لَا يدْخل دَاري أحد وَلَا يلبس ثوبي أحد فَلَا يدْخل الْحَالِف لِأَن النكرَة مُغَايرَة للمعرفة فَلَا يدْخل تحتهَا
-
وَلَو عرف نَفسه بِإِضَافَة الْفِعْل بِأَن قَالَ لَا ألبس هَذَا الْقَمِيص أحدا أَو عرف غَيره بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ فَقَالَ لَا يدْخل دَار فلَان أحد أَو لَا يلبس قَمِيصه أحد فَإِنَّهُ لَا يدْخل الْمُضَاف إِلَيْهِ لِأَنَّهُ صَار مُعَرفا
-
وَكَذَا لَو قَالَ لَا يقطع هَذِه الْيَد أحد وَأَشَارَ إِلَى يَده فَإِن الْحَالِف لَا يدْخل وَكَذَا نقل الرَّافِعِيّ هَذِه الْفُرُوع كلهَا فِي آخر كتاب الْأَيْمَان عَن الْحَنَفِيَّة ثمَّ قَالَ وَقد يتَوَقَّف فِي هَذِه الصُّورَة الْأَخِيرَة وَالسَّابِق إِلَى الْفَهم فِي غَيرهَا مَا ذَكرُوهُ وَيجوز أَن تخرج الصُّورَة الأولى على الْخلاف فِي أَن الْمُتَكَلّم هَل ينْدَرج تَحت الْعُمُوم أم لَا انْتهى كَلَام الرَّافِعِيّ زَاد النَّوَوِيّ فَقَالَ قلت الْجَزْم بِكُل مَا ذَكرُوهُ وَالله أعلم