مسألة

٧ فقرات، ج ١ ص ٤٨٧

  1. قد سبق فِي أَوَائِل الْكتاب أَن الْمُخْتَار فِي الْأَفْعَال قبل الْبعْثَة هُوَ التَّوَقُّف أَي لَا يحكم عَلَيْهَا بِإِبَاحَة وَلَا تَحْرِيم وَأما بعد الشَّرْع فَمُقْتَضى الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة أَن الأَصْل فِي الْمَنَافِع الْإِبَاحَة لقَوْله تَعَالَى {خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا} وَفِي المضار أَي مؤلمات الْقُلُوب هُوَ التَّحْرِيم لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا ضَرَر وَلَا ضرار فِي الْإِسْلَام كَذَا ذكره الإِمَام فَخر الدّين والآمدي

    ج ١ ص ٤٨٨وأتباعها وَحكى النَّوَوِيّ فِي بَاب الِاجْتِهَاد من التَّحْقِيق وَشرح الْمُهَذّب ثَلَاثَة أوجه لِأَصْحَابِنَا فِي أَن أَصْلهَا الْإِبَاحَة أَو التَّحْرِيم أَو لَا حكم بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ وأصحها الثَّالِث

    ج ١ ص ٤٨٧
  2. إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع

  3. أَحدهَا إِذا وجدنَا شعرًا وَلم يدر هَل هُوَ من مَأْكُول أم لَا فَهَل هُوَ نجس أَو طَاهِر على وَجْهَيْن أصَحهمَا فِي بَاب الْأَوَانِي من زَوَائِد الرَّوْضَة هُوَ الطَّهَارَة قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ هما مبنيان على أَن الأَصْل فِي الْمَنَافِع الْإِبَاحَة أَو التَّحْرِيم

  4. الثَّانِي إِذا رأى شخصا وَلم يدر هَل هُوَ مِمَّن يحرم النّظر إِلَيْهِ أَو لَا كَمَا لَو شكّ هَل هُوَ ذكر أم انثى أَو شكّ فِي أَن الْأُنْثَى محرم أَو أَجْنَبِيَّة أَو أَن الْأَجْنَبِيَّة حرَّة أَو أمة وَنَحْوه فَيتَّجه تَخْرِيج جَوَازه على هَذِه الْقَاعِدَة

  5. الثَّالِث أَن فَأْرَة الْمسك طَاهِرَة إِذا انفصلت من الظبية فِي حَيَاتهَا فَلَو شككنا فِي أَنَّهَا انفصلت مِنْهَا فِي الْحَيَاة أَو بعد الْمَوْت فَيتَّجه أَن يُقَال ان تَيَقّن وَقت انفصالها وَشك فِي وَقت الْمَوْت كَمَا إِذا تَيَقّن انفصالها عَنْهَا فِي وَقت الظّهْر مثلا وشككنا فِي أَنَّهَا مَاتَت قبل الظّهْر أَو بعده فَتكون طَاهِرَة لِأَن الأَصْل بَقَاء الْحَيَاة عِنْد انفصالها إِذا الأَصْل فِي كل حَادث تَقْدِيره فِي أقرب زمن وَإِن تَيَقّن وَقت مدَّتهَا وَشك هَل الِانْفِصَال قبل ذَلِك أَو بعده فبالعكس لما ذَكرْنَاهُ بِعَيْنِه وَإِن لم يتَيَقَّن وَقت وَاحِد

    ج ١ ص ٤٨٩مِنْهُمَا فيتخرج على أَن الأَصْل الْإِبَاحَة أم لَا وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهَا كَانَت فِي حَال الْحَيَاة مَحْكُومًا عَلَيْهَا بِالطَّهَارَةِ وَالْأَصْل بَقَاء ذَلِك الحكم لأَنا شككنا فِي المنجس وَهُوَ الْمَوْت السَّابِق على الِانْفِصَال وَالْأَصْل عَدمه

  6. الرَّابِع إِذا لم يعرف حَال النَّهر هَل هُوَ مُبَاح أَو مَمْلُوك فَهَل يجْرِي عَلَيْهِ حكم الْإِبَاحَة أَو الْملك على وَجْهَيْن مفرعين على أَن الأَصْل الْإِبَاحَة أَو الْحَظْر ذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي

  7. الْخَامِس الثَّوْب الْمركب من الْحَرِير وَغَيره إِذا كَانَ وزنهما سَوَاء فِي حلَّة وَجْهَان ينبنيان على هَذِه الْقَاعِدَة أصَحهمَا الْحل