مسألة
٣٠ فقرة، ج ١ ص ٥١٩
- ج ١ ص ٥١٩
اخْتلفُوا فِي جَوَاز الِاجْتِهَاد لأمة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي زَمَنه على مَذَاهِب حَكَاهَا الْآمِدِيّ
-
أَحدهَا يجوز مُطلقًا
-
وَالثَّانِي يمْنَع مُطلقًا لِأَن الِاجْتِهَاد يُفِيد الظَّن وَالْأَخْذ عَنهُ يُفِيد الْيَقِين
-
وَالثَّالِث يجوز للغائبين من الْقُضَاة والولاة دون الْحَاضِرين
-
وَالرَّابِع إِن ورد فِيهِ إِذن خَاص جَازَ وَإِلَّا فَلَا
-
وَالْخَامِس إِنَّه لَا يشْتَرط الْإِذْن بل يَكْفِي السُّكُوت مَعَ الْعلم بِوُقُوعِهِ
-
قَالَ وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ فَمنهمْ من قَالَ وَقع التَّعَبُّد بِهِ وَمِنْهُم من توقف فِيهِ مُطلقًا وَقيل بالتوقف فِي الْحَاضِر دون الْغَائِب
ج ١ ص ٥٢٠قَالَ وَالْمُخْتَار جَوَازه مُطلقًا وَأَن ذَلِك مِمَّا وَقع مَعَ حُضُوره وغيبته ظنا لَا قطعا
-
وَذكر الْغَزالِيّ وَابْن الْحَاجِب نَحوه أَيْضا
-
وَاخْتَارَ الإِمَام جَوَازه مُطلقًا
-
وَأما الْوُقُوع فَنقل عَن الْأَكْثَرين أَنهم قَالُوا بِهِ فِي حق الْغَائِب وَأَنَّهُمْ توقفوا فِي الْحَاضِر وَمَال إِلَى اخْتِيَاره وَقيل إِن كَانَ الْغَائِب غير مُتَوَلِّي من جِهَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يجد أصلا من كتاب وَلَا سنة فَلَا يجوز لَهُ أَن يجْتَهد فِي حق غَيره لعدم ولَايَته عَلَيْهِ وَيجوز فِي حق نَفسه إِن كَانَ فِي شَيْء يخَاف فَوَاته وَعَلِيهِ إِذا قدم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يسْأَله عَنهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يقدم ليسأل فَإِن كَانَ فِيمَا لَا يخَاف فَوَاته فَفِي جَوَاز اجْتِهَاده وَجْهَان فَإِن جَوَّزنَا فَهَل لغيره مِمَّن لَيْسَ من أهل الِاجْتِهَاد أَن يقلده فِيهِ وَجْهَان
-
وَإِذا جَوَّزنَا لَهُ الِاجْتِهَاد فَحَضَرَ عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يعْمل بِهِ فِي الْمُسْتَقْبل
-
وَمَا تقدم من جَوَاز الِاجْتِهَاد من غير أصل من كتاب وَلَا سنة بل بِمُجَرَّد ظُهُور معنى مُنَاسِب هُوَ رَأْي بَعضهم وَظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ بِخِلَافِهِ
-
وَاعْلَم أَن الْخلاف فِي أصل هَذِه الْمَسْأَلَة قريب من اخْتلَافهمْ فِي
ج ١ ص ٥٢١جَوَاز الِاجْتِهَاد للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِيه ثَلَاثَة أوجه لِأَصْحَابِنَا
-
ثَالِثهَا مَا ذهب إِلَيْهِ الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب الْقَضَاء فَقَالَ إِن كَانَ الحكم يُشَارِكهُ فِيهِ أمته كتحريم الْكَلَام فِي الصَّلَاة وَالْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ لم يكن لَهُ أَن يجْتَهد لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَمر الشَّخْص لنَفسِهِ
-
وَإِن لم يشاركهم فِيهِ كمنع تَوْرِيث الْقَاتِل وكحد الشَّارِب جَازَ
-
وَقيل يجوز لنبينا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دون غَيره
-
وَإِذا قُلْنَا بِأَنَّهُ يجْتَهد فَفِي وُجُوبه ثَلَاثَة أوجه ثَالِثا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَهُوَ الْأَصَح عِنْدِي يجب عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد فِي حُقُوق الْآدَمِيّين لأَنهم لَا يصلونَ إِلَى حُقُوقهم إِلَّا بذلك وَلَا يجي فِي حُقُوق الله تَعَالَى بل يجوز لَهُ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَو أَرَادَ ذَلِك مِنْهُ لأَمره بِهِ
-
ثمَّ إِذا اجْتهد فَاخْتلف أَصْحَابنَا على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه يرجع فِي اجْتِهَاده إِلَى الْكتاب لِأَنَّهُ أعلم بمعاني مَا خَفِي مِنْهُ
-
وَالثَّانِي هُوَ الْأَظْهر أَنه يجوز أَن يجْتَهد بِرَأْيهِ وَلَا يرجع إِلَى أصل من الْكتاب لِأَن سنته أصل فِي الشَّرْع
ج ١ ص ٥٢٢وَذكر الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ أوجها أُخْرَى وتفصيلات فأضربت عَنهُ لعدم فَائِدَته الْآن
-
إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الْمَسْأَلَة
-
١ - جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْفُرُوع مَعَ الْقُدْرَة على النُّصُوص وَنَحْو ذَلِك من الْأَخْذ بِالظَّنِّ مُطلقًا مَعَ إِمْكَان الْقطع وَبَيَان ذَلِك بمسائل
-
الأولى جَوَاز الِاجْتِهَاد بَين مياه تنجس بَعْضهَا وَهُوَ على شاطىء الْبَحْر مثلا
-
الثَّانِيَة جَوَازه أَيْضا فِي أَوْقَات الصَّلَاة مَعَ إِمْكَان الصَّبْر إِلَى الْيَقِين
-
الثَّالِثَة جَوَاز مثله فِي الصَّوْم ايضا وَالأَصَح فِي الْجَمِيع كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ هُوَ الْجَوَاز
-
الرَّابِعَة إِذا كَانَ فِي بَيت مظلم واشتبه عَلَيْهِ وَقت الصَّلَاة وَقدر على الْخُرُوج مِنْهُ لرؤية الشَّمْس فَفِي وُجُوبه وَجْهَان أصَحهمَا فِي شرح الْمُهَذّب أَنه لَا يجب بل يجوز الِاجْتِهَاد
-
الْخَامِسَة إِذا كَانَ بِمَكَّة فِي الْمَسْجِد وَأمكنهُ الْوُقُوف على عين الْكَعْبَة بِالْمَشْيِ إِلَى جِهَتهَا ولمسها فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ الِاجْتِهَاد كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ على عكس الْمسَائِل السَّابِقَة
-
السَّادِسَة قَاضِي الْحَاجة فِي الصَّحرَاء لَا يجوز لَهُ اسْتِقْبَال االقبلة وَلَا استدبارها فَإِذا أمكنه الْجُلُوس فِي بَيت معد لذَلِك فَهَل يجوز
ج ١ ص ٥٢٣لَهُ تَركه وَقَضَاء الْحَاجة فِي الفضاء بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقبْلَة لم يحضرني فِيهَا نقل وَيظْهر أَنه يتَخَرَّج على نَظِيره من المَاء وَقد يفرق بِمَا عللوه بِهِ هُنَاكَ وَهُوَ أَن لَهُ غَرضا صَحِيحا فِي كَثْرَة الْمَالِيَّة وَالِانْتِفَاع بِالْمَاءِ الآخر فِي الْمُسْتَقْبل وَقد يُقَال إِن الْمَكَان المستور الَّذِي نأمره بِهِ قد يشق عَلَيْهِ إِتْيَانه لبعد أَو غَيره
-
السَّابِعَة إِذا رُوِيَ حَدِيث لغَائِب عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَعمل بِهِ ثمَّ لقِيه هَل يلْزمه سُؤَاله فِيهِ وَجْهَان لِأَصْحَابِنَا حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ كِلَاهُمَا فِي كتاب الْقَضَاء أَحدهمَا نعم لقدرته على الْيَقِين وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَو لزمَه السُّؤَال إِذا حضر لكَانَتْ الْهِجْرَة تجب إِذا غَابَ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالصَّحِيح عِنْدِي أَن الحَدِيث إِن دلّ على تَغْلِيظ لم يلْزمه وَإِن دلّ على ترخيص لزمَه
-
الثَّامِنَة إِذا ظفر بِحَدِيث يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ فَإِن كَانَ من المقلدين لم يلْزمه السُّؤَال عَنهُ وَإِن كَانَ من الْمُجْتَهدين لزمَه سَمَاعه ليَكُون أصلا فِي اجْتِهَاده ذكره أَيْضا الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ قَالَا وعَلى متحمل السّنة أَن يَرْوِيهَا إِذا سُئِلَ عَنْهَا وَلَا يلْزمه رِوَايَتهَا إِذا لم يسْأَل إِلَّا أَن يجد النَّاس على خلَافهَا
-
التالسعة قَالَ الرَّافِعِيّ لَا يجب على وَاضع الْجَبِيرَة أَن يبْحَث عَن الْبُرْء عِنْد توهمه بل يسْتَمر على الْمسْح وَالتَّيَمُّم قَالَ وَتوقف فِيهِ الإِمَام