مسألة
٢٠ فقرة، ج ١ ص ١٦١
- ج ١ ص ١٦١
هَل يلْزم إِقَامَة كل من المترادفين مقَام الآخر حَيْثُ يَصح النُّطْق بِأَحَدِهِمَا فِي تركيب يلْزم أَن يَصح النُّطْق فِيهِ بِالْآخرِ
-
فِيهِ مَذَاهِب
ج ١ ص ١٦٢أَصَحهَا عِنْد ابْن الْحَاجِب اللُّزُوم لِأَن الْمَقْصُود من التَّرْكِيب إِنَّمَا هُوَ الْمَعْنى دون اللَّفْظ فَإِذا صَحَّ النُّطْق مَعَ أحد اللَّفْظَيْنِ وَجب بِالضَّرُورَةِ أَن يَصح مَعَ اللَّفْظ الآخر لِأَن مَعْنَاهُمَا وَاحِد
-
وَالثَّانِي لَا يجب مُطلقًا وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاصِل والتحصيل وَقَالَ فِي الْمَحْصُول إِنَّه الْحق لِأَن صِحَة الضَّم قد تكون من عوارض الْأَلْفَاظ أَيْضا لِأَنَّهُ يَصح قَوْلك خرجت من الدَّار مَعَ أَنَّك لَو أبدلت لَفْظَة من وَحدهَا بمرادفها بِالْفَارِسِيَّةِ لم يجز قَالَ وَإِذا عقلنا ذَلِك فِي لغتين لم يمْتَنع وُقُوع مثله فِي اللُّغَة الْوَاحِدَة
-
وَالثَّالِث وَصَححهُ الْبَيْضَاوِيّ أَنَّهُمَا إِن كَانَا من لُغَة وَاحِدَة وَجب لما قُلْنَاهُ أَولا وَإِن كَانَا من لغتين فَلَا لِأَن إِحْدَى اللغتين بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُخْرَى مُهْملَة فاختلاط اللغتين يسْتَلْزم ضم مهمل إِلَى مُسْتَعْمل
-
قلت وَالْحق مَا قَالَه الإِمَام لِأَن التَّرْكِيب الْخَاص قد يَقع فِيهِ مَا يمْنَع من اسْتِعْمَال الآخر فِي مَوْضِعه وَبَيَانه من وُجُوه
ج ١ ص ١٦٣مِنْهَا أَنه يَصح قَوْلك مَرَرْت بِصَاحِب زيد وَلَا يَصح مَرَرْت بِذِي زيد وَإِن كَانَت ذُو مرادفة لصَاحب لِأَن صِيغَة ذِي لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى اسْم جنس ظَاهر وَأَجَازَ بَعضهم إِضَافَته إِلَى الْمُضمر
-
وَمِنْهَا أَن اسْم الْفِعْل للْغَائِب كهيهات بِمَعْنى بعد بِضَم الْعين فَلَا يَقع فَاعله ضميرا مُنْفَصِلا وَلَا ظَاهرا بعد إِلَّا فَلَا نقُول مَا هَيْهَات إِلَّا زيد وَلَا زيد مَا هَيْهَات إِلَّا هُوَ وَيصِح ذَلِك مَعَ بعد
-
وَمِنْهَا الَّذِي مَعَ أل الموصولة وَكَذَلِكَ جَاوز مَعَ مر
-
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
-
١ - تَكْبِيرَة الْإِحْرَام تصح بِغَيْر الْعَرَبيَّة إِن لم يحسن الْعَرَبيَّة وَإِن أحْسنهَا فَلَا لما فِي الصَّلَاة من التَّعَبُّد بل لَو أَتَى بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَكِن عبر بالرحمن أَو بالرحيم فَإِنَّهُ لَا يَصح أَيْضا على الصَّحِيح
-
وَأما التَّرْجَمَة فِي النِّكَاح وَالرَّجْعَة وَالسَّلَام فَفِيهَا ثَلَاثَة أوجه أَصَحهَا فِي الْأَوَّلين الصِّحَّة مُطلقًا وَفِي السَّلَام التَّفْصِيل بَين من يحسن الْعَرَبيَّة وَمن لَا يحسنها إِلَّا أَن التَّصْحِيح فِي السَّلَام من زَوَائِد الرَّوْضَة فَإِن صححنا فِي النِّكَاح فَحَمله إِذا فهم كل مِنْهُمَا لفظ الآخر فَإِن لم يفهمهُ وَلَكِن أخبرهُ ثِقَة عَن معنى لَفظه فَفِي الصِّحَّة وَجْهَان
-
وَيصِح الْخلْع وَالطَّلَاق والبياعات وَغَيرهَا من الْمُعَامَلَات وَيصِح
ج ١ ص ١٦٤اللّعان بِغَيْر الْعَرَبيَّة إِن لم يحسن الْعَرَبيَّة فَإِن أحْسنهَا فَكَذَلِك فِي الْأَصَح
-
وَأما الْإِسْلَام فَيصح مُطلقًا وَفِي بَاب الظِّهَار من زَوَائِد الرَّوْضَة وَجه فِي اشْتِرَاط الْعَرَبيَّة للقادر عَلَيْهَا
-
٢ - وَمِنْهَا مَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب الدَّعَاوَى أَنه إِذا قَالَ القَاضِي قل وَالله فَقَالَ والرحمن لم يَقع الْموقع حَتَّى لَو صمم عَلَيْهِ كَانَ ناكلا وَلَو أبدل الْحَرْف كَمَا لَو قَالَ قل بِاللَّه فَقَالَ وَالله أَو تالله فَفِي الحكم بِنُكُولِهِ وَجْهَان
-
٣ - وَمِنْهَا رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى للعارف وَفِيه مَذَاهِب أَصَحهَا عِنْد الإِمَام فَخر الدّين والآمدي وَغَيرهمَا الجوازا
-
وَالثَّانِي الْمَنْع
-
وَالثَّالِث نَقله الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ كِلَاهُمَا فِي بَاب الْقَضَاء أَنه يجوز للصحابي وَلَا يجوز لغيره بل جزما بِأَنَّهُ لَا يجوز لغير الصَّحَابِيّ وَجعل مَحل الْخلاف فِيهِ
-
وَالرَّابِع وَهُوَ الَّذِي رأى الْمَاوَرْدِيّ فَقَالَ الَّذِي أرَاهُ أَنه إِن كَانَ يحفظ اللَّفْظ لم يجز أَن يرويهِ بِغَيْرِهِ لِأَن فِي كَلَام الرَّسُول من الفصاحة مَا لَا يُوجد فِي غَيره وَإِن لم يحفظه جَازَ لِأَنَّهُ قد تحمل اللَّفْظ والمعني وَعجز عَن احدهما فَلَزِمَهُ أَدَاء الآخر لَا سِيمَا ان تَركه قد يكون تركا للْأَحْكَام ثمَّ قَالَا أَعنِي الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ إِنَّا إِذا جَوَّزنَا فشرطه أَن يكون مُسَاوِيا لَهُ فِي الْجلاء والخفاء وَإِلَّا فَيمْتَنع كَقَوْلِه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
ج ١ ص ١٦٥لَا طَلَاق فِي إغلاق فَلَا يجوز التَّعْيِين عَنهُ بِالْإِكْرَاهِ وَإِن كَانَ هُوَ مَعْنَاهُ لِأَن الشَّارِع لم يذكرهُ كَذَلِك إِلَّا لمصْلحَة فنكل استنباطه للْعُلَمَاء ثمَّ جعلا مَحل الْخلاف فِي غير الْأَوَامِر والنواهي وجزما بِالْجَوَازِ فيهمَا ومثلا الْأَوَامِر بقوله عَلَيْهِ السَّلَام اقْتُل الأسودين الْحَيَّة وَالْعَقْرَب فَيجوز أَن يُقَال أَمر بِقَتْلِهِمَا وَالنَّهْي بقوله لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء فَيجوز أَن يُقَال نهى عَن كَذَا وَكَذَا لِأَن افْعَل أَمر وَلَا تفعل نهي
-
قلت وَمَا ذكرَاهُ بَاطِل مَرْدُود لِأَن لفظ افْعَل للْوُجُوب بِخِلَاف لفظ الْأَمر وَلَا تفعل للتَّحْرِيم بِخِلَاف لفظ النَّهْي كَمَا أوضحته فِي شرح منهاج الْأُصُول وستعرفه أَيْضا فِي مَوْضِعه
-
٤ - وَمِنْهَا أَن قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى
ج ١ ص ١٦٦يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وَمُقْتَضَاهُ تعْيين هَذَا اللَّفْظ وَلَكِن ذكر الْحَلِيمِيّ فِي الْمِنْهَاج أَنه يقوم مقَامه أَلْفَاظ أُخْرَى ونقلها عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب الرِّدَّة وأقرها وَفِي بَعْضهَا نظر لكَونه لَيْسَ مرادفا حَقِيقَة فَقَالَ وَيحصل الْإِسْلَام بقوله لَا إِلَه غير الله وَلَا إِلَه سوى الله وَمَا عدا الله وَلَا إِلَه إِلَّا الرَّحْمَن أَو الْبَارِي أَو لَا رَحْمَن وَلَا باري إِلَّا الله أَو لَا ملك أَو لَا رَازِق إِلَّا الله وَكَذَا لَو قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الْعَزِيز أَو الْعَظِيم أَو الْحَلِيم أَو الْكَرِيم وبالعكوس وَلَو قَالَ أَحْمد أَبُو الْقَاسِم رَسُول الله فَهُوَ كَقَوْلِه مُحَمَّد هَذَا آخر كَلَام الْحَلِيمِيّ وَذكر النَّوَوِيّ فِي التَّحْقِيق والأذكار وَغَيرهمَا أَنه لَو قَالَ فِي التَّشَهُّد اللَّهُمَّ صل على أَحْمد لم يكف بِخِلَاف النَّبِي وَالرَّسُول وَمُقْتَضى كَلَامهم أَنه لَو عبر فِي التَّشَهُّد أَيْضا بالرسول عوضا عَن النَّبِي الْمَذْكُور فِي أَوَائِله وبالنبي عوضا عَن الرَّسُول الْمَذْكُور فِي آخِره لم يكف
-
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لما علم الصَّحَابِيّ الذّكر الْمَعْرُوف الَّذِي فِي أَثْنَائِهِ آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت وَنَبِيك الَّذِي
ج ١ ص ١٦٧أرْسلت فشرع الصَّحَابِيّ يُعِيد مَا سَمعه ليحفظه فَعبر بقوله وبرسولك الَّذِي أرْسلت فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا قل وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت أما إِذا لم يقل أَيهَا النَّبِي بل عبر بمحمدا وَأحمد فَلَا شكّ أَنه لَا يَكْفِي لفَوَات الْإِقْرَار بالرسالة أَو النُّبُوَّة