مسألة

١٢ فقرة، ج ١ ص ٢٠٨

  1. اخْتلفُوا فِي الْوَاو العاطفة هَل تفِيد التَّرْتِيب على ثَلَاثَة مَذَاهِب

    ج ١ ص ٢٠٨
  2. أَحدهَا أَنَّهَا تدل على التَّرْتِيب وَهُوَ مَذْهَب جمَاعَة من الْكُوفِيّين

    ج ١ ص ٢٠٩وَبَعض الْبَصرِيين وَنَقله صَاحب التَّتِمَّة فِي كتاب الطَّلَاق عَن بعض أَصْحَابنَا وَبَالغ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْوضُوء من الْحَاوِي فنقله عَن الْأَخْفَش وَجُمْهُور أَصْحَابنَا وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي التَّبْصِرَة

  3. الثَّانِي أَنَّهَا تدل على الْمَعِيَّة وَنَقله إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَن الْحَنَفِيَّة

  4. وَالثَّالِث وَهُوَ الْمَعْرُوف أَنَّهَا لَا تدل على تَرْتِيب وَلَا معية

  5. قَالَ فِي التسهيل لَكِن احْتِمَال تَأْخِير الْمَعْطُوف كثير وتقدمه قَلِيل والمعية احْتِمَال رَاجِح وَمَا ذكره مُخَالف لكَلَام سِيبَوَيْهٍ وَغَيره

    ج ١ ص ٢١٠فَإِن سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل وحمار كَأَنَّك قلت مَرَرْت بهما وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيل على أَنه بَدَأَ بِشَيْء قبل شَيْء وَلَا شَيْء مَعَ شَيْء هَذَا كَلَامه

  6. وَاعْلَم أَن هَذَا القَوْل الثَّالِث يعبر عَنهُ بِأَنَّهَا لمُطلق الْجمع وَلَا يَصح التَّعْبِير بِالْجمعِ الْمُطلق لِأَن الْمُطلق هُوَ الَّذِي لم يُقيد بِشَيْء فَتدخل فِيهِ صُورَة وَاحِدَة وَهِي قَوْلنَا مثلا قَامَ زيد وَعَمْرو وَلَا يدْخل فِيهِ الْمُقَيد بالمعية وَلَا بالتقديم وَلَا بِالتَّأْخِيرِ لخروجها بالتقييد عَن الْإِطْلَاق وَأما مُطلق الْجمع فَمَعْنَاه أَي جمع كَانَ وَحِينَئِذٍ فَتدخل فِيهِ الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة وَهَذَا فرق لطيف غَرِيب لم أر من نبه عَلَيْهِ

  7. إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع

  8. الأول إِذا قَالَ لزوجته إِن دخلت الدَّار وَكلمت زيدا فَأَنت طَالِق فَلَا بُد مِنْهُمَا وَلَا فرق بَين أَن يتَقَدَّم الْكَلَام على الدُّخُول أَو يتَأَخَّر عَنهُ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّة إِلَى وَجه فِي اشْتِرَاط تَقْدِيم الْمَذْكُور أَولا تَفْرِيعا على أَن الْوَاو تَقْتَضِي التَّرْتِيب كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي بَاب تَعْلِيق الطَّلَاق فِي الْكَلَام على اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط

  9. الثَّانِي إِذا قَالَ فِي مرض مَوته أعتقت زيدا وعمرا وضاق الثُّلُث عَنْهُمَا فَإِن قُلْنَا بالترتيب تعين الأول وَإِن قُلْنَا بِعَدَمِهِ فَيتَّجه تَخْرِيجه على الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذا قَالَ لامْرَأَته قيل الدُّخُول أَنْت طَالِق وَطَالِق الْجَدِيد وُقُوع وَاحِدَة وَالْقَدِيم ثِنْتَانِ وعَلى هَذِه فيقرع بَينهمَا

    ج ١ ص ٢١١الثَّالِث وَهُوَ مُخَالف لمقْتَضى مَا سبق إِذا حملوه على التَّرْتِيب إِذا قَالَ لوَكِيله خُذ مَالِي من زَوْجَتي وَطَلقهَا قَالَ الْبَغَوِيّ فَلَا بُد من أَخذ المَال قبل الطَّلَاق فِي أصح الْوَجْهَيْنِ كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ قبيل كتاب الْخلْع والمعني فِي إِيجَاب هَذَا التَّرْتِيب أَنه الِاحْتِيَاط لاحْتِمَال الْإِنْكَار بعد الطَّلَاق وَالِاحْتِيَاط وَاجِب على الْوَكِيل إِذا لم يكن فِي لفظ الْمُوكل مَا يَنْفِيه إِلَّا أَن أَبَا الْفرج السَّرخسِيّ لما حكى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ اسْتدلَّ على عدم الِاشْتِرَاط بِمَا إِذا قدم الطَّلَاق فَقَالَ طَلقهَا وَخذ مَالِي مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط تَقْدِيم الْأَخْذ ثمَّ قَالَ وَالثَّانِي يشْتَرط لِأَنَّهُ ذكر أَخذ المَال قبل الطَّلَاق هَذِه عِبَارَته فَدلَّ على أَن الْمُقْتَضِي مُجَرّد التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَلَو رَاعى الْمَعْنى الَّذِي ذَكرْنَاهُ لم يفْتَرق الْحَال بَين الْأَمريْنِ

  10. الرَّابِع لَو قَالَ خُذ هَذَا وَدِيعَة يَوْمًا وعارية يَوْمًا فَهُوَ وَدِيعَة فِي الْيَوْم الأول وعارية فِي الْيَوْم الثَّانِي ثمَّ لَا يعود وَدِيعَة أبدا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ وَدِيعَة يَوْمًا وَغير وَدِيعَة يَوْمًا فَإِنَّهُ يكون وَدِيعَة أبدا كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الرَّوْيَانِيّ وَقَالَ أَعنِي الرَّوْيَانِيّ إِن الْأَصْحَاب اتَّفقُوا عَلَيْهِ

  11. الْخَامِس وَهُوَ مُخَالف إِذْ حملوه على الْمَعِيَّة إِذا قَالَ لزوجته

    ج ١ ص ٢١٢قبل الدُّخُول بهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق أَي بتكراره ثَلَاثًا أَو قدم الْجَزَاء فَقَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق إِن دخلت الدَّار فَدخلت وَقعت الثَّلَاث فِي أصح الْأَوْجه لِأَن الْجَمِيع يَقع فِي حَال الدُّخُول وَالثَّانِي لَا يَقع فيهمَا إِلَّا وَاحِدَة كَمَا لَو نجز الثَّلَاث هَكَذَا وَالثَّالِث إِن قدم الشَّرْط فَوَاحِدَة وَإِن قدم الْجَزَاء وَقعت الثَّلَاث وَلَو أَتَى بثم أَو بِالْفَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لم تقع إِلَّا وَاحِدَة

  12. السَّادِس مِمَّا حملوه فِيهِ على الْعَكْس إِذا قَالَ لعَبْدِهِ إِذا مت وَمضى شهر فَأَنت حر عتق بعد مَوته بِشَهْر وَلَا يَكْفِي تقدم الشَّهْر على الْمَوْت كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل كتاب التَّدْبِير وَذكر بعده بِقَلِيل عَن الْبَغَوِيّ مثله أَيْضا فَقَالَ إِذا قَالَ إِن مت وَدخلت الدَّار فَأَنت حر فَيشْتَرط الدُّخُول بعد الْمَوْت إِلَّا أَن يُرِيد الدُّخُول قبله