المقدمة

٣ فقرات، ج ١ ص ٣٣

  1. بسم الله الرحمن الرحيم

    ج ١ ص ٣٣
  2. الحمد لله الذي أودع أسرار الهيبة صدور أوليائه وخص بلطائف حكمته المصطفين من علمائه والصلاة على خيرته من خلقه محمد سيد أنبيائه صلاة دائمة دوام أرضه وسمائه وبعد فإن الواجب على كل خائض في علم من العلوم أن يحيط علما كليا بموضوع ذلك العلم وغايته التي ينتهي إليها ليجد من نفسه باعثا على النظر فيه وموضوع علم الفقه هو أفعال العباد وحقيقته تهذيبات دينية وسياسات شرعية شرعت لمصالح العباد إما في معادهم كأبواب العبادات أو في معاشهم كأبواب البياعات والمناكحات وأحكام الجنايات وهو المقصد الأقصى في إبتعاث

    ج ١ ص ٣٤المرسلين صلى الله عليهم أجمعين فإنهم لم يبعثوا إلا لتعريف العباد أحكام هذه الأفعال من الحلال والحرام والواجب والمندوب والمكروه والمباح ليتوصلوا بتهذيبها إلى العلم بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله والأدلة التي يستفاد بها هذه الأحكام هي التي تسمى أصول الفقه ثم لا يخفى عليك أن الفروع إنما تبنى على الأصول وأن من لا يفهم كيفية الاستنباط ولا يهتدي إلى وجه الارتباط بين أحكام الفروع وأداتها التي هي أصول الفقه لا يتسع له المجال ولا يمكنه التفريع عليها بحال فإن المسائل الفرعية على أتساعها وبعد غاياتها لها أصول معلومة وأوضاع منظومة ومن لم يعرف أصولها لم يحط بها علما وحيث لم أر أحدا من العلماء الماضين والفقهاء المتقدمين تصدى لحيازة هذا المقصود بل استقل علماء الأصول بذكر الأصول المجردة

    ج ١ ص ٣٥وعلماء الفروع بنقل المسائل المبددة من غير تنبيه على كيفية استنادها إلى تلك الأصول أحببت أن أتحف ذوي التحقيق من المناظرين بما يسر الناظرين فحررت هذا الكتاب كاشفا عن النبأ اليقين فذللت فيه مباحث المجتهدين وشفيت غليل المسترشدين فبدأت بالمسألة الأصولية التي ترد إليها الفروع في كل قاعدة وضمنتها ذكر الحجة الأصولية من الجانبين ثم رددت الفروع الناشئة منها إليها فتحرر الكتاب مع صغر حجمه حاويا لقواعد الأصول جامعا لقوانين الفروع واقتصرت على ذكر المسائل التي تشتمل عليها تعاليق الخلاف روما للاختصار وجعلت ما ذكرته أنموذجا لما لم أذكره ودليلا على الذي لا تراه من الذي ترى ووسمته بتخريج الفروع على الأصول تطبيقا للاسم على المعنى وتقربت به إلى من

    ج ١ ص ٣٦توالت علي نعمه وتواترت لدي مننه افتخارا بولائه واستظلالا بفنائه أعني المولى الصاحب الكبير العالم العادل المؤيد المظفر المنصور ولي النعم مؤيد الدين مهد الإسلام اختيار الإمام افتخار الأنام سديد الدولة جلال الملة المعظمة صفي الإمامة المكرمة تاج الملوك والسلاطين شرف الحضرتين ذا الريا ستين أبا الحسن محمد بن محمد ابن عبد الكريم أمين أمير المؤمنين إحياء لمعالم الدين وإبقاء لجميل ذكره في العالمين ولست أطمع في القيام بشكر أياديه ولا بعض ما أولانيه لكنه طوق المجتهد ووسع المعتضد.

    فما تكلف نفس فوق طاقتها … ولا تجود يد إلا بما تجد

  3. أمتعه الله تعالى بدوام دولة المتقين ونائب رب العالمين المتمسك بحبل الله المتين سيدنا ومولانا الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين أعز الله به الدنيا والدين ونصر الإسلام والمسلمين بخلود أيامها ونشر في الآفاق ألويتها المنشورة وأعلامها وأنفذ في المشارق والمغارب أوامرها المطاعة وأحكامها وظفرها بالباغي والمطالب