مسألة - ٩ - [الحاصل المفعول]
فقرة واحدة، ج ١ ص ٣٣٣
- ج ١ ص ٣٣٣
معتقد الشافعي رضي الله عنه أن الحاصل مفعولا بإذن الشرع كالحاصل بإذن من له الحق من العباد واحتج في ذلك بأن الله تعالى خالق الخلق ومالكهم على الحقيقة وإنما تثبت الحقوق المضافة إلى العباد بإثبات الله تعالى إياها لهم ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ فكان المأذون في فعله من قبل الله تعالى كالمأذون في فعله بإذن المستحق وقال أبو حنيفة رضي الله عنه المفعول بإذن الشرع ينقسم إلى قسمين إلى ما يكلف المستوفى فعله ويؤمر به والى ما يخير فيه بين فعله وتركه فما كلف المستوفي فعله ينزل منزلة المستوفي بإذن حق المستحق حتى لا يشترط فيه سلامة العاقبة كالإمام إذا قطع يد السارق
ج ١ ص ٣٣٤وما خير فيه المستوفي بين فعله وتركه لا ينزل منزلة المأذون من قبل المستحق والفرق بينهما إن تكليف الفعل ينفي اشتراط السلامة فيما يتولد منه لأن الاحتراز عنه غير ممكن وأما التخيير بين فعل الشيء وتركه لا ينفي اشتراط السلامة لأن الاحتراز عنه ممكن ويتفرع عن هذا الأصل أن سراية القصاص غير مضمونة عند الشافعي رضي الله عنه وصورتها ما إذا وجب القصاص على رجل في يده أو رجله فقطعت قصاصا فمات المقتص منه فإنه لا يضمن عندنا لأن الشرع أذن له في قطع يده من غير قضاء القاضي فصار كأن الجاني أذن له بنفسه ولو أذن له في القطع ثم سرى إلى النفس فإنه لا يضمن وفاقا
ج ١ ص ٣٣٥وعند أبي حنيفة رضي الله عنه يضمن لأن الشرع أذن له في القطع بشرط سلامة العاقبة وهو مخير فيه بخلاف الإمام إذا قطع يد السارق فسرى إلى نفسه فإنه لا يضمن لكونه مكلفا فعله