مسألة - ٧ - [دوران اللفظ بين الحقيقة والمجاز]

فقرة واحدة، ج ١ ص ٦٨

  1. إذا دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز جاز أن يكون كلاهما مرادا عند الشافعي رضي الله عنه واحتج في ذلك بأن كل واحد من المعنيين جائز أن يكون مرادا باللفظ حالة الانفراد فجاز أن يكون مرادا به حالة الاجتماع كلفظ الجون واللون وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز إرادة الحقيقة والمجاز في حالة واحدة بل إذا صارت الحقيقة مرادة خرج المجاز عن كونه مرادا وإذا صار المجاز مرادا خرجت الحقيقة عن كونها مرادة واحتج في ذلك بأن حد الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له والمجاز على الضد منه ويستحيل إرادة الشيء وضده بلفظ واحد

    ج ١ ص ٦٩في حالة واحدة ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن لمس المرأة يوجب انتفاض الطهارة عند الشافعي رضي الله عنه وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يوجب لأن اللمس مجاز عن الجماع في قوله تعالى ﴿أو لامستم النساء﴾ والجماع مراد باتفاق حتى صار حدثا فلا تبقى الحقيقة معه مرادة ومنها أن شرب النبيذ المسكر موجب للحد عند الشافعي رضي الله عنه كالخمر وغير موجب عند أبي حنيفة رضي الله عنه لأن النص ورد

    ج ١ ص ٧٠بإيجاب الحد بشرب الخمر والخمر اسم للنيئ من ماء العنب حقيقة وإنما سمي سائر الأشربة خمرا مجازا لاتصال بين النيئ من ماء العنب وسائر الأشربة في المعنى فقد اتفقنا على أن الحقيقة مرادة بالنص فلا يكون المجاز مرادا معها ومنها أنه إذا قال لأمته أنت طالق ونوى به العتق عتقت عند الشافعي رضي الله عنه لأن لفظ الطلاق حقيقة في إزالة قيد النكاح مجاز في إزالة ملك اليمين فيعتبر في مجازه كما يعتبر في حقيقته وقال أبو حنيفة لا يعتق لأن اللفظ عمل به في حقيقته فلا يعمل به في مجازه

    ج ١ ص ٦٨