مسألة - ٣ - [مطلق الأمر يقتضي التكرار]

فقرة واحدة، ج ١ ص ٧٥

  1. ذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أن مطلق الأمر يقتضي التكرار واليه ذهب طائفة من العلماء

    ج ١ ص ٧٦واحتج في ذلك بأن قول القائل افعل أمر بإيجاد جنس الفعل فانه لو صرح بذلك وقال أوجد الضرب كان ذلك صحيحا واسم الجنس يقتضي الاستغراق وهذا المعنى لا يثنى ولا يجمع فيتناول أعدادا من الفعل لا نهاية لها فان الجنس متناول للوجود الكائن والذي يكاد إن سيكون إلى قيام الساعة فلا جرم نقول يجب عليه إتيان ما قدر عليه فان عجز سقط لا لأنه من مقتضى الصيغة بل لعجزه وذهب الحنفية إلى أنه لا يقتضي التكرار واحتجوا في ذلك بأن التكرار معنى زائد على الفعل لأن مقتضى قوله

    ج ١ ص ٧٧افعل أن يفعل ما يصير به فاعلا وهو بالمرة الواحدة يصير فاعلا على الحقيقة فمدعي للزيادة يحتاج إلى دليل ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أنه لا يجمع بين فريضتين بتيمم واحد عند الشافعي رضي الله عنه لأن مقتضى قوله تعالى ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ إلى قوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ إن كل قائم إلى الصلاة يؤمر بالغسل بالماء إن قدر وبالمسح بالتراب إن عجز والمتيمم في المكتوبة الثانية قائم إلى الصلاة مأمور بالغسل إن قدر فليكن مأمورا بالمسح إن عجز هذا ما يقتضيه ظاهر اللفظ إلى إن يستثنى منه ما يقوم الدليل عليه وعلى هذا لا يجوز فعل النوافل إن تعينت على وجه

    ج ١ ص ٧٨ومنها أنه لا يجوز التيمم لفريضة قبل دخول وقتها عند الشافعي رضي الله عنه لأنه أمر بالغسل والمسح عند القيام إلى الصلاة والأمر عام غير أنه ترك العمل به في الوضوء لدليل وهو انه صار مقصودا في نفسه حتى تعبدنا فيه بالتكرار والتجديد بخلاف التيمم فيبقى على مقتضى الصيغة وعنده يجوز لما ذكرناه ومنها أن السارق يؤتى على أطرافه الأربعة عندنا عملا بقوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ فانه أمر مقتضاه التكرار بتكرر السرقة وعندهم لا يقتضي التكرار فلا يقطع في المرة الثانية وهكذا إذا تكررت السرقة في العين الواحدة يتكرر القطع عندنا وعندهم لا يتكرر

    ج ١ ص ٧٥