مسألة - ٣ - [تخصيص الحكم بصفة]
٤ فقرات، ج ١ ص ١٦٢
- ج ١ ص ١٦٢
ذهب الجمهور من أصحاب الشافعي رضي الله عنه إلى أن تخصيص الحكم بصفة من أوصاف الشيء يدل على نفي الحكم عما عدا محل الصفة وهو الملقب بالمفهوم مثاله قوله ﷺ في سائمة الغنم زكاة فدل على نفي الحكم عما عداها وتنزل الصفة منزلة العلة واحتجوا في ذلك بأن عدول صاحب الشرع عن اللفظ العام وهو قوله في الغنم زكاة إلى اللفظ الخاص وهو قوله في سائمة الغنم زكاة لا بد وأن يكون لفائدة ولا فائدة إلا نفي الحكم عما عدا محل
ج ١ ص ١٦٣الصفة وذهب أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه وطائفة من أصحابنا إلى منع ذلك واحتجوا بان الصفة تجري مجرى العلم إذ المقصود من الصفة الإبانة عن الموصوف والتمييز بينه وبين غيره كما أن المقصود من الاسم هو الإبانة عن المسمى وتمييزه عن غيره ثم تعليق الحكم فكذا تعليق الحكم بالصفة
- ويتفرع من هذا الأصل مسائل:
-
منها إذا باع نخلة قبل أن تؤبر فثمرتها تندرج تحت البيع عندنا ولا تندرج بعد التأبير لقوله عليه السلام من باع نخلة بعد إن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع دل مفهومه على أنها
ج ١ ص ١٦٥إذا كانت غير مؤبرة لا تكون لبائع ليكون التخصيص مفيدا وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا تندرج في الحالين لأن تخصيص أحد القسمين سكوت عن القسم الآخر والسكوت لا دلالة له ومنها أن الواجد لطول الحرة لا يجوز له نكاح الأمة عندنا لمفهوم قوله تعالى ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ ومنها أن نكاح الأمة الكتابية غير جائز عندنا لمفهوم قوله تعالى ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ خص الأمة المؤمنة بالذكر
ج ١ ص ١٦٦وعنده جائز لما ذكرناه ومنها أن المبتوتة لا نفقة لها إذا كانت حائلا لأن الله تعالى خص الحامل بالذكر في قوله تعالى ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن﴾ وهذا وصف لها فانتفى الحكم عن غيرها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لها النفقة والسكنى حاملا كانت أو حائلا ومنها أن أخذ الجزية من غير أهل الكتاب لا يجوز عندنا لمفهوم قوله تعالى ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب﴾
- ج ١ ص ١٦٧
خص أهل الكتاب وعنده يجوز أخذها من عبدة الأوثان من غير أهل الكتاب