رد لا يتعين من المفهوم لجواز استصحابهما وجوب الإتمام فعجب لمخالفة الأصل أجيب لم يدل القرآن على أنه الأصل وعند المخالف الأصل القصر وقد قال عمر صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد

٦٨ فقرة، ج ١ ص ٢٩٢١

الصفحة ١ من ٢

  1. أُجِيب: لم يدل الْقُرْآن على أَنه الأَصْل، وَعند الْمُخَالف الأَصْل الْقصر، وَقد قَالَ عمر: " صَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ تَمام غير قصر على لِسَان مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " حَدِيث حسن، رَوَاهُ أَحْمد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن ماجة.

    ج ١ ص ٢٩٢١
  2. وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَن عَائِشَة: " فرضت رَكْعَتَيْنِ، فأقرت صَلَاة السّفر وأتمت صَلَاة الْحَضَر " ، وَفِي مُسلم عَن ابْن عَبَّاس: " فرضت فِي الْحَضَر أَرْبعا، وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ " ثمَّ هُوَ خلاف الظَّاهِر.

  3. وَاسْتدلَّ: دلَالَته على الْمَسْكُوت فِيهِ فَائِدَة، فَهُوَ أولى تكثيرا للفائدة وَهِي تدل على الْوَضع على مَا سبق فِي الْمُجْمل فِي اللَّفْظ لِمَعْنى تَارَة، ولمعنيين أُخْرَى.

  4. ورد بِأَنَّهُ دور لتوقف دلَالَته على الْمَسْكُوت على الْوَضع، وَهُوَ على تَكْثِير الْفَائِدَة، وَهِي على دلَالَته على الْمَسْكُوت.

    ج ١ ص ٢٩٢٢
  5. أُجِيب: يلْزم فِي كل مَوضِع، فَيُقَال: دلَالَة اللَّفْظ تتَوَقَّف على الْوَضع، وَهُوَ على الْفَائِدَة لوضع اللَّفْظ لَهَا، وَهِي [على] الدّلَالَة لعدم الْفَائِدَة بِعَدَمِ اللَّفْظ، وَبِأَن دلَالَة اللَّفْظ على الْمَسْكُوت تتَوَقَّف على تعقل تَكْثِير الْفَائِدَة، لَا على حُصُولهَا وتعقلها لَا يتَوَقَّف بل حُصُولهَا.

  6. وَاسْتدلَّ: لَو لم يكن مُخَالفا لم تكن السَّبع فِيمَا رَوَاهُ مُسلم " طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب يغسلهُ سبعا " مطهرة لتطهيره بِمَا دونهَا.

  7. رد: لَا يلْزم الْجَوَاز عدم الطَّهَارَة فِيمَا دونهَا بِدَلِيل.

  8. وَجَوَابه: خلاف الظَّاهِر، وَالْأَصْل عَدمه، وَمثله: " خمس رَضعَات يحرمن " رَوَاهُ مُسلم.

  9. وَاحْتج ابْن عقيل وَغَيره: بِأَنَّهُ إِجْمَاع الصَّحَابَة، فَإِن بَعضهم لم ير

    ج ١ ص ٢٩٢٣الْغسْل بِدُونِ إِنْزَال لقَوْله: " المَاء من المَاء " وَخَالفهُم غَيرهم بِأَنَّهُ مَنْسُوخ.

  10. وَجه القَوْل الثَّانِي - وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمن وَافقه -: لَو ثَبت بِدَلِيل وَهُوَ عَقْلِي أَو نقلي إِلَى آخِره.

  11. رد: تثبت اللُّغَة بالآحاد، وَذكره بعض أَصْحَابنَا عَن الْجُمْهُور، وَذكره ابْن عقيل عَن جمَاعَة من الْعلمَاء؛ لِأَن التَّوَاتُر فِي الْبَعْض تحكم لَا قَائِل بِهِ، وَفِي الْجَمِيع مُتَعَذر، فيتعطل أَكثر الْكتاب، وَالسّنة، واللغة، وَهُوَ فَوق مَحْذُور قبُول خبر الْوَاحِد، وَذكر الْآمِدِيّ: لم يزل الْعلمَاء عَلَيْهِ، وَذكره أَبُو الْفرج الْمَقْدِسِي من أَصْحَابنَا إِجْمَاع أهل اللُّغَة فَإِن عندنَا تثبت بِالْعقلِ، وَذكر الْآمِدِيّ منعا، وَذكر القَاضِي فِي مَسْأَلَة

    ج ١ ص ٢٩٢٤الْعُمُوم عَن السمناني لَا تثبت بالآحاد.

  12. وَفِي " التَّمْهِيد " : ثَبت ذَلِك باستقرار كَلَامهم، وَمَعْرِفَة مُرَادهم، وفهمته الصَّحَابَة، وهم أهل اللِّسَان.

    قَالُوا: لَو ثَبت لثبت فِي الْخَبَر لتقييد كل مِنْهُمَا بِصفة، نَحْو: " فِي الْغنم السَّائِمَة " أَو زيد الطَّوِيل فِي الدَّار.

  13. رد بالتزامه، وَقَالَهُ فِي " الْعدة " و " التَّمْهِيد " .

  14. وَذكر ابْن عقيل: أَن الْمَذْهَب القَوْل بِهِ فِي الْخَبَر، وَفِي الْأَسْمَاء، وَالْحكم كالاستثناء والتخصيص، ثمَّ فرق هُوَ وَغَيره بَين الْأَمر، وَالْخَبَر بِأَنَّهُ قد لَا يعلم غَيره، ويقصد بِالْأَمر الْبَيَان والتمييز، وَبِأَن هَذَا قِيَاس لُغَة.

    ج ١ ص ٢٩٢٥وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ بِهِ.

  15. وَفرق بعض أَصْحَابنَا بَين أَسمَاء الْأَعْلَام والأجناس، وَفرق فِي " التَّمْهِيد " بِأَنَّهُ لَا يخبر عَنهُ لِئَلَّا ينضر.

  16. وَفرق بَعضهم بِأَن الْخَبَر لَا يلْزم عدم حُصُوله للمسكوت؛ لِأَن لَهُ خارجيا بِخِلَاف الحكم، فَإِنَّهُ إِذا لم يدل على الْمُخَالفَة لم يحصل للمسكوت؛ لِأَنَّهُ [لَا] خارجي لَهُ.

    قَالَ: لَو دلّ امْتنع، أد زَكَاة السَّائِمَة والمعلوفة لعدم الْفَائِدَة، وللتناقض، كَمَا يمْتَنع لَا تقل أُفٍّ واضربهما.

  17. رد: الْفَائِدَة عدم تَخْصِيص المعلوفة بِاجْتِهَاد، والتناقض فِي الْقَاطِع.

    قَالُوا: لَو دلّ لما ثَبت خِلَافه للتعارض، وَالْأَصْل عَدمه، وَقد ثَبت فِي نَحْو: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أضعافا مضاعفة} [آل عمرَان: ١٣٠] وَاعْتمد عَلَيْهِ الْآمِدِيّ.

  18. وعَلى على بَيَان دَلِيل، وَالْأَصْل عَدمه.

    ج ١ ص ٢٩٢٦
  19. رد: هُوَ دَلِيل عَارضه قَاطع وَالْأَصْل مُخَالف لدَلِيل.

    قَالُوا: لَو كَانَ دَلِيلا لم يبطل بِبُطْلَان الْمَنْطُوق.

  20. رد: ذكر القَاضِي وَجْهَيْن، قَالَ: وبطلانه أشبه.

  21. جزم بِهِ فِي " الرَّوْضَة " فِي نسخ الْمَنْطُوق؛ لِأَنَّهُ فَرعه وَعَدَمه كالخطابين، وَاخْتَارَهُ ابْن فورك.

  22. قَوْله: {فَائِدَة الصّفة الْمُجَرَّدَة كفي السَّائِمَة الزَّكَاة، وَالثَّيِّب أَحَق بِنَفسِهَا، كَالْأولِ عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيرهم، وَالْأول أقوى دلَالَة. وَقيل: سَوَاء، وَقَالَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي مَعَ مُنَاسبَة الصّفة للْحكم وَإِلَّا فَلَا. وَحكي عَن القَاضِي} .

  23. الصّفة الْعَارِضَة الْمُجَرَّدَة، كَقَوْلِه: السَّائِمَة فِيهَا الزَّكَاة، كالصفة المقترنة بِالْعَام.

    ج ١ ص ٢٩٢٧قَالَ ابْن مُفْلِح: عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيرهم، وَذكر الْآمِدِيّ، وَغَيره؛ ذَلِك لِأَن غَايَته أَن الْمَوْصُوف فِيهَا مَحْذُوف.

    قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: جُمْهُور أَصْحَاب الشَّافِعِي عَلَيْهِ.

    وَقَالَ فِي " الرَّوْضَة " ، وَتَبعهُ الطوفي: تَخْصِيص وصف غير قار بالحكم نَحْو: الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا، حجَّة، وَهُوَ قَول أَكثر الشَّافِعِيَّة كَذَلِك، خلافًا للتميمي وَأكْثر الْفُقَهَاء والمتكلمين لاحْتِمَال الْغَفْلَة عَن غير الْوَصْف الْمَذْكُور بِخِلَاف مَا إِذا ذكر مَعَه الْعَام.

  24. لَكِن الأول أقوى دلَالَة فِي الْمَفْهُوم؛ لِأَن الأول - وَهُوَ الْمُقَيد بِالْعَام - كالنص بِخِلَاف هَذَا.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: مَعَ أَن ظَاهر كَلَام جمَاعَة من أَصْحَابنَا، وَغَيرهم التَّسْوِيَة، وَقَالَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي مَعَ مُنَاسبَة الصّفة للْحكم، وَإِلَّا فَلَيْسَ

    ج ١ ص ٢٩٢٨بِحجَّة، وَذكره بعض أَصْحَابنَا ظَاهر اخْتِيَار القَاضِي فِي مَوضِع. انْتهى.

    قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي " الْبُرْهَان " : يفصل بَين أَن يكون الْوَصْف مناسبا فَيكون حجَّة، نَحْو: " فِي الْغنم السَّائِمَة الزَّكَاة " فَإِن خفَّة الْمُؤْنَة مُنَاسبَة للمواساة بِالزَّكَاةِ، وَبَين مَا لَا مُنَاسبَة فِيهِ فَلَا يجوز: الْإِنْسَان الْأَبْيَض ذُو إِرَادَة.

    قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: وَهُوَ خلاف مَذْهَب الشَّافِعِي، فَإِن الْعلَّة لَيْسَ من شَرطهَا الانعكاس، لَكِن أَبُو الْمَعَالِي أورد هَذَا على نَفسه.

  25. وَأجَاب بِأَن قَضِيَّة اللِّسَان هِيَ الدَّالَّة عِنْد إِحَالَة الْوَصْف على مَا عداهُ بِخِلَافِهِ، وَقَالَ: إِن هَذَا وضع اللِّسَان وَمُقْتَضَاهُ بِخِلَاف الْعِلَل المستنبطة. انْتهى.

  26. وَهَذَا القَوْل يَنْبَغِي أَن يكون فِي أصل الْمَسْأَلَة، لَا هُنَا، وَلَكِن تابعنا ابْن مُفْلِح عَلَيْهِ.

  27. قَوْله: {الثَّانِي التَّقْسِيم، ك " الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا وَالْبكْر تستأذن " كَالْأولِ، ذكره الْمُوفق وَغَيره} ، وَتَابعه من بعده.

    ج ١ ص ٢٩٢٩
  28. وَذَلِكَ لِأَن تقسيمه إِلَى قسمَيْنِ، وَتَخْصِيص كل وَاحِد بِحكم يدل على انْتِفَاء ذَلِك الحكم عَن الْقسم الأول الآخر، إِذْ لَو عَمهمَا لم يكن للتقسيم فَائِدَة، فَهُوَ من جملَة مَفْهُوم الصّفة.

  29. قَوْله: {الثَّالِث: الشَّرْط} . أَي: الثَّالِث من أَقسَام مَفْهُوم الْمُخَالفَة الشَّرْط، وَالْمرَاد بِهِ مَا علق من الحكم على شَيْء بأداة الشَّرْط، ك (إِن) و (إِذا) وَنَحْوهمَا، وَهُوَ الْمُسَمّى بِالشّرطِ اللّغَوِيّ، لَا الشَّرْط الَّذِي هُوَ قسيم السَّبَب وَالْمَانِع الْمُتَقَدّم ذكره.

  30. مِثَال الشَّرْط اللّغَوِيّ قَوْله: (وَإِن كن أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضعن

    ج ١ ص ٢٩٣٠حَملهنَّ} [الطَّلَاق: ٦] . دلّ منطوقه على وجوب النَّفَقَة على أولات الْحمل، فَهَل دلّ بِالْمَفْهُومِ بِالْعدمِ على الْعَدَم حَتَّى يسْتَدلّ بِهِ على منع وجوب النَّفَقَة للمعتدة غير الْحَامِل، أَو لَا.

  31. ذهب الْأَكْثَر إِلَى دلَالَته عَلَيْهِ، وكل من قَالَ بِمَفْهُوم الصّفة يَقُول بِهِ؛ لِأَنَّهُ أقوى.

  32. وَأما المنكرون لمَفْهُوم الصّفة فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بِهِ، مِنْهُم: ابْن سُرَيج، وَابْن الصّباغ، والكرخي، وَغَيره من الْحَنَفِيَّة، وَأَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ، وَنَقله إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَن أَكثر الْعلمَاء وَبَالغ فِي الرَّد على منكره، وَنَقله ابْن الْقشيرِي عَن مُعظم أهل الْعرَاق، وَنَقله السُّهيْلي عَن أَكثر الْحَنَفِيَّة.

  33. وَمِمَّنْ مَنعه كمفهوم الصّفة أَكثر الْمُعْتَزلَة، وَقَالُوا: لَا يَنْتَفِي بِعَدَمِهِ، بل هُوَ بَاقٍ على الأَصْل الَّذِي كَانَ قبل التَّعْلِيق، وَرجحه الْمُحَقِّقُونَ من الْحَنَفِيَّة الْجِرْجَانِيّ، وَغَيره، وَنقل عَن أبي حنيفَة، وَنَقله التلمساني عَن مَالك، وَاخْتَارَهُ ابْن الباقلاني، وَالْغَزالِيّ، والآمدي.

    ج ١ ص ٢٩٣١
  34. فتلخص أَنه لَا خلاف فِي انْتِفَاء الحكم عِنْد انْتِفَاء الشَّرْط، لَكِن هَل الدَّال على الانتفاء صِيغَة الشَّرْط، أَو الْبَقَاء على الأَصْل؟ فَمن جعل الشَّرْط حجَّة قَالَ بِالْأولِ، وَمن أنكرهُ قَالَ بِالثَّانِي.

  35. حجَّة الْقَائِل بِهِ مَا سبق من الْأَدِلَّة فِي مَفْهُوم الصّفة؛ وَلِأَنَّهُ يلْزم من عدم الشَّرْط عدم الْمَشْرُوط.

  36. فَإِن قيل: يحْتَمل أَنه سَبَب لمسبب فَلَا تلازم.

  37. رد: خلاف الظَّاهِر، ثمَّ إِن قيل: باتحاد السَّبَب فَأولى بِالنَّفْيِ؛ لِأَنَّهُ مُوجب للمسبب، وَإِن قيل: بتعدده فَالْأَصْل عَدمه.

    ج ١ ص ٢٩٣٢
  38. وَقَوله: {إِن أردن تَحَصُّنًا} [النُّور: ٣٣] أَي: تعففا شَرط إِرَادَته فِي الْإِكْرَاه، لَا فِي تَحْرِيمه؛ لِاسْتِحَالَة الْإِكْرَاه إِلَّا عِنْد إِرَادَته، وَإِلَّا فَهِيَ تبغي طبعا.

  39. وَقيل: النَّهْي لسَبَب، قَالَ جَابر كَانَ عبد الله بن أبي يَقُول لجارية لَهُ: اذهبي فابغينا شَيْئا، فَنزلت الْآيَة.

  40. وَقيل: عَارض ظَاهر الْآيَة إِجْمَاع قَاطع.