دون غيره فلا يعلل به مثاله الشرف والخسة في الكفاءة وعدمها فإن الشرف يناسب التعظيم والإكرام والخسة تناسب ضد ذلك فيعلل به بالشرط المتقدم وتكون العلة أيضا وصفا لغويا مثاله تعليل تحريم النبيذ لأنه يسمى خمرا فحرم كعصير
٩٢ فقرة، ج ١ ص ٣١٩٣
الصفحة ٣ من ٣
- ج ١ ص ٣٢١٣
وَضعف: بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يتَبَيَّن أَن الْعلَّة غير قَاصِرَة، وَالْكَلَام فِي القاصرة، فَلذَلِك لم يتَعَرَّض لَهما.
-
قَوْله: [النَّقْض وجود الْعلَّة بِلَا حكم، وَسَماهُ الْحَنَفِيَّة: تَخْصِيص الْعلَّة، فَالْقَاضِي، وَأَبُو الْخطاب، وَأكْثر الْحَنَفِيَّة، والمالكية، وَحكي عَن أَكثر أَصْحَابنَا: لَا قدح مُطلقًا، وَيكون حجَّة فِي غير مَا خص. وَالشَّافِعِيّ، وَأكْثر أَصْحَابه، وَابْن حَامِد، والخرزي، وَالْقَاضِي، والماتريدي: يقْدَح مُطلقًا. والموفق: فِي مستنبطة فَقَط إِلَّا لمَانع أَو فَوَات شَرط، وَقوم عَكسه، وَابْن الْحَاجِب: فِي منصوصة إِلَّا بِظَاهِر عَام، وَفِي مستنبطه إِلَّا إِن تخلف لمَانع أَو انْتِفَاء شَرط، وَالْفَخْر: إِلَّا فِي منصوصة أَو مَا اسْتثْنِي / من الْقَوَاعِد، كالمصراة، والعاقلة والرازي: إِلَّا أَن يرد على سَبِيل الِاسْتِثْنَاء، والبيضاوي والهندي: إِلَّا لمَانع أَو فقد شَرط وَبَعض الْمُعْتَزلَة: فِي عِلّة حظر، والآمدي: إِلَّا لمَانع أَو فقد شَرط، أَو فِي معرض الِاسْتِثْنَاء، أَو فِي منصوصة لَا تقبل التَّأْوِيل] .
- ج ١ ص ٣٢١٤
قد يعد من شُرُوط الْعلَّة أَن تكون مطردَة، أَي: كلما وجدت وجد الحكم، وَعدم الاطراد يُسمى نقضا.
-
وَهُوَ: أَن يُوجد الْوَصْف الَّذِي يدعى أَنه عِلّة فِي مَحل [مَا، مَعَ] عدم الحكم وتخلف عَنْهَا.
-
وَاعْلَم أَن النَّقْض وَالْكَلَام فِيهِ من مشكلات علم الْأُصُول والجدل، فلنقتصر على مَا يتَبَيَّن بِهِ الْمَقْصُود.
-
وَهُوَ أَن الْوَصْف الْمُدعى عِلّة يُوجد فِي بعض الصُّور ويتخلف عَنهُ الحكم، فَهَل يكون ذَلِك قادحا فِي عليته أَو لَا؟
-
مِثَاله: أَن يُقَال فِي تَعْلِيل وجوب تبييت النِّيَّة فِي الصَّوْم الْوَاجِب: صَوْم عري أَوله عَن النِّيَّة فَلَا يَصح كَالصَّلَاةِ، فتنتقص الْعلَّة وَهِي: العري، فِي
ج ١ ص ٣٢١٥أَوله بِصَوْم التَّطَوُّع، فَإِنَّهُ يَصح من غير تبييت.
-
ثمَّ تخلف الحكم عَن الْوَصْف، إِمَّا فِي وصف ثبتَتْ عليته بِنَصّ قَطْعِيّ، أَو ظَنِّي، أَو باستنباط، والتخلف إِمَّا لمَانع، أَو فقد شَرط، أَو غَيرهمَا، فَهِيَ تِسْعَة من ضرب ثَلَاثَة فِي ثَلَاثَة.
-
وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي بَقَاء الْعلَّة حجَّة بعد النَّقْض، فلأحمد رِوَايَتَانِ، وللقاضي أبي يعلى قَولَانِ، وَفِي الْمَسْأَلَة عشرَة أَقْوَال:
أَحدهَا: أَن النَّقْض لَا يقْدَح ملطقا، بل يكون حجَّة فِي غير مَا خص كالعام إِذا خص بِهِ، وَهَذَا قَول القَاضِي، وَأبي الْخطاب، وَحَكَاهُ الْآمِدِيّ عَن أَكثر أَصْحَابنَا.
قَالَ القَاضِي: وَهُوَ ظَاهر كَلَام أَحْمد.
- ج ١ ص ٣٢١٦
وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَكثر الْحَنَفِيَّة، والمالكية، وشهرته عَن الْحَنَفِيَّة أَكثر، غير أَنهم مَا سمحوا بتسميته نقضا، وسموه بتخصيص الْعلَّة. لَكِن قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: إِنَّه قَول الْعِرَاقِيّين مِنْهُم. وَقَالَ أَبُو زيد: إِنَّه مَذْهَب أبي حنيفَة وَأَصْحَابه.
-
وَالْقَوْل الثَّانِي: يقْدَح، اخْتَارَهُ / من أَصْحَابنَا: ابْن حَامِد، وَأَبُو الْحسن الخرزي، وَالْقَاضِي أَبُو يعلى أَيْضا، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي،
ج ١ ص ٣٢١٧وَأَصْحَابه إِلَّا الْقَلِيل مِنْهُم، وَهُوَ قَول كثير من الْمُتَكَلِّمين، وَاخْتَارَهُ من الْحَنَفِيَّة الماتريدي.
وَقَالَ: تَخْصِيص الْعلَّة بَاطِل، قَالَ: وَمن قَالَ بتخصيصها فقد وصف اللَّهِ - تَعَالَى - بالسفه والعبث، فَأَي فَائِدَة فِي وجود الْعلَّة وَلَا حكم.
-
وَنَقله أَبُو زيد عَن الخراسانيين.