إنما ذلك عرق مع

٧٦ فقرة، ج ١ ص ٣٢١٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. رد: بتساوي الِاحْتِمَال؛ لِأَن الشَّك فِي أحد المتقابلين شكّ فِي الآخر.

    قَالُوا: لَا يتَوَقَّف كَونهَا أَمارَة على ثُبُوت الحكم فِي مَحل النَّقْض؛ لِأَنَّهُ إِن انعكس فدور وَإِلَّا تحكم.

    ج ١ ص ٣٢٢٩
  2. رد: دور معية، وَبِأَن دوَام الظَّن بِكَوْنِهِ أَمارَة يتَوَقَّف على الْمَانِع فِي مَحل النَّقْض، وَثُبُوت الحكم فِيهِ على ظُهُور كَونه أَمارَة فَلَا دور.

  3. وَفِي " التَّمْهِيد " : أَمارَة فَلَا يجب اطرادها، كغيم رطب شتاء أَمارَة على الْمَطَر، ومركوب القَاضِي على بَاب أَمِير، أَمارَة على كَونه عِنْده.

    قَالَ: وَهَذَا عُمْدَة الْمَسْأَلَة.

  4. \ وَمن هُنَا قَالَ: يجوز زَوَال الحكم وَبَقَاء / الْعلَّة كالعكس، وَالله أعلم) .

    ج ١ ص ٣٢٣٠
  5. قَوْله: [وَلَيْسَ الْخلاف لفظيا، خلافًا لأبي الْمَعَالِي، وَتَأْتِي أَحْكَام النَّقْض فِي القوادح] .

  6. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي " الْبُرْهَان " ، وَابْن الْحَاجِب: [الْخلاف] فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لَفْظِي.

  7. وَقد تقدم فِي بحثها مَا يدل على ذَلِك.

  8. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ، لِاتِّفَاق المجوز وَالْمَانِع على أَن اقْتِضَاء الْعلَّة للْحكم لابد فِيهِ من عدم التَّخْصِيص، وسلموا أَن الْمُعَلل لَو ذكر الْقَيْد فِي ابْتِدَاء التَّعْلِيل لاستقامت الْعلَّة، فَرجع الْخلاف إِلَى ذَلِك الْقَيْد العدمي هَل يُسمى جُزْء الْعلَّة أَو لَا؟

  9. لَكِن رد ذَلِك الرَّازِيّ فِي " الْمَحْصُول " : " بِأَنا إِذا فسرنا الْعلَّة بالداعي أَو الْمُوجب لم نجْعَل الْعَدَم جُزْءا من الْعلَّة بل كاشفا عَن حُدُوث جُزْء الْعلَّة، وَمن جوز التَّخْصِيص لَا يَقُول بذلك، وَإِن فسرنا الْعلَّة بالأمارة ظهر الْخلاف

    ج ١ ص ٣٢٣١بِالْمَعْنَى أَيْضا؛ لِأَن من يثبت الْعلَّة بالمناسبة يبْحَث عَن ذَلِك الْقَيْد العدمي، فَإِن وجد فِيهِ مُنَاسبَة صحّح الْعلَّة وَإِلَّا أبطلها، وَمن يجوز التَّخْصِيص لَا يبطل الْمُنَاسبَة أصلا من هَذَا الْقَيْد العدمي ".

  10. وَأما نفي الْفَائِدَة فمردود بِأَن للْخلاف فَوَائِد.

  11. مِنْهَا: جَوَاز التَّعْلِيل بعلتين.

  12. وَمِنْهَا: انْقِطَاع الْخصم، وَإِذا ادّعى بعد ذَلِك أَنه أَرَادَ بِالْعُمُومِ الْخُصُوص، وباللفظ الْمُطلق مَا وَرَاء مَحل النَّقْض لَا تسمع دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ يشبه الدَّعْوَى بعد الْإِقْرَار، فَلَا يسمع إِلَّا مِمَّن لَهُ قدرَة على الْإِنْشَاء، والقائلون بِجَوَاز التَّخْصِيص يقبلُونَ دَعْوَاهُ.

  13. لَكِن قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَو ذكر لفظا مُقْتَضَاهُ عُمُوم الْعلَّة، فورد نقض فَقَالَ: خصص لَفْظِي، نظر فَإِن كَانَ النَّقْض مُبْطلًا لم يقبل مِنْهُ التَّخْصِيص، وَإِن [كَانَ] غير مُبْطل، فَمن الجدليين من جعله مُنْقَطِعًا إِذا لم يَفِ بِظَاهِر لَفظه.

    قَالَ: وَالْمُخْتَار لَا يكون مُنْقَطِعًا، لكنه خَالف الْأَحْسَن، إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَن يُشِير إِلَيْهِ.

  14. قَوْله: [ثمَّ الْعلَّة عِنْد من [لَا] يخصصها إِن كَانَ لجنس الحكم اعْتبر طردها وعكسها، وَإِن كَانَت لعَينه، فَإِن كَانَت لإلحاقه انتقضت بأعيان / الْمسَائِل، وَإِن كَانَت لإِثْبَات حكم مُجمل لم تنْتَقض إِلَّا بِنَفْي مُجمل، ولإثبات مفصل تنْتَقض بِنَفْي مُجمل، ولنفي مُجمل بِإِثْبَات مُجمل أَو مفصل، ولنفي مفصل بِإِثْبَات مُجمل] .

    ج ١ ص ٣٢٣٢
  15. هَذِه الْمسَائِل نقلهَا ابْن مُفْلِح عَن أبي الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " ، وَأَنا رَأَيْتهَا فِي " التَّمْهِيد " ، وأنقلها هُنَا بحروفها ومثالاتها.

    فَقَالَ: " النَّقْض وجود الْعلَّة وَلَا حكم، وَهُوَ لَا يفْسد الْعلَّة على قَول من يرى تَخْصِيص الْعلَّة، لِأَن ذَلِك كتخصيص اللَّفْظ الْعَام لَا يبطل التَّخْصِيص دلَالَته كَذَلِك تَخْصِيص الْعلَّة.

  16. وَهَذَا إِنَّمَا يجوز إِذا كَانَ التَّخْصِيص بِدَلِيل، فَأَما إِذا أخل من الْعلَّة بِوَصْف فَانْتقضَ كَانَت فَاسِدَة عِنْده فِي هَذَا الْموضع.

  17. وَذَلِكَ مثل: أَن يُعلل ثُبُوت الرِّبَا فِي الْمكيل: بِأَنَّهُ مَكِيل يحرم فِيهِ التَّفَاضُل.

  18. دَلِيله: الْبر فنقض علته بِبيع الجنسين وَإِن كَانَ مَكِيلًا وَلَا يحرم فِيهِ التَّفَاضُل، فَيكون نقضا صَحِيحا؛ لِأَنَّهُ ذكر بعد الْعلَّة.

  19. فَأَما من لَا يَقُول بتخصيص الْعلَّة، فَإِن النَّقْض عِنْده [مُفسد] لَهَا بِكُل حَال، وَالْعلَّة عِنْده على ضَرْبَيْنِ: عِلّة وضعت لجنس الحكم، وَعلة

    ج ١ ص ٣٢٣٣وضعت [للعين، فالموضوعة] للْجِنْس تجْرِي مجْرى الْحَد، إِن يطرد وينعكس، وتفسد بِأَن ينْتَقض طردها وعكسها.

  20. وَذَلِكَ مثل أَن يَقُول: الشّركَة هِيَ الْمُوجبَة للشفعة، والعمد الْمَحْض هُوَ الْمُوجب للقود، فَمَتَى تعلّقت الشُّفْعَة بِغَيْر الشّركَة فِي مَوضِع، أَو ثَبت الْقود فِي غير الْعمد الْمَحْض بطلت الْعلَّة.

  21. وَكَذَلِكَ لَو قَالَ: الْمُبِيح للدم الرِّدَّة، كَانَ ذَلِك منتقضا؛ لِأَنَّهُ يستباح بِغَيْرِهِ من زنا الْمُحصن، وَالْقَتْل، وَغير ذَلِك.

  22. فَأَما إِن كَانَت الْعلَّة للأعيان نظرت، فَإِن كَانَت الْعلَّة لوُجُوب الحكم فَمَتَى وجدت الْعلَّة دون حكمهَا كَانَت منتقضة.

  23. مثل: أَن يَقُول الْحَنَفِيّ: الْوضُوء طَهَارَة فَلَا يفْتَقر إِلَى النِّيَّة كإزالة النَّجَاسَة.

  24. فينتقض ذَلِك بِالتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ / طَهَارَة ويفتقر إِلَى النِّيَّة بإجماعنا ".

    ثمَّ قَالَ: فصل: " فَإِن كَانَ التَّعْلِيل لإِثْبَات حكم مُجمل لم ينْتَقض إِلَّا بِالنَّفْيِ [الْمُجْمل فَأَما بِالنَّفْيِ] فِي مَوضِع فَلَا ينْتَقض ذَلِك.

  25. كَقَوْل الْحَنَفِيّ فِي قتل الْمُسلم بالذمي: إنَّهُمَا محقونا الدَّم، فَجرى بَينهمَا الْقصاص كالمسلمين.

  26. فَيَقُول الْمُعْتَرض: تنْتَقض الْعلَّة إِذا قَتله الْمُسلم خطأ لَا يجْرِي الْقصاص فَهَذَا لَيْسَ بِنَقْض؛ لِأَنَّهُ علل بجريان الْقصاص فِي الْجُمْلَة، فَلَا ينْتَقض بانتفائه فِي مَوضِع آخر، وَلَكِن إِن نقض بِالْأَبِ مَعَ الابْن، كَانَ نقضا، لِأَنَّهُ لَا يقْتَصّ من الْأَب بِكُل حَال ".

    ثمَّ قَالَ: فصل: " فَإِن كَانَ التَّعْلِيل لنفي حكم مُجمل انْتقض بِإِثْبَات حكم فِي مَوضِع. مِثَال ذَلِك: أَن يُعلل نفي الْقصاص فِي الْأَطْرَاف من الْعَبْدَيْنِ فَيَقُول: مملوكان فَلم يجر بَينهمَا الْقصاص كالصغيرين.

    ج ١ ص ٣٢٣٤
  27. فتنقض علته بجريان الْقصاص بَينهمَا فِي النَّفس.

  28. فَلذَلِك نقض صَحِيح، لِأَنَّهُ نفى أَن يُوجد الْقصاص بَينهمَا فِي مَوضِع، فأري موضعا يجْرِي فِيهِ، فَبَطل تَعْلِيله بِأَنَّهُ لَا يصدق أَنه لَا قصاص بَينهمَا ".

    ثمَّ قَالَ: فصل: " فَإِن كَانَ التَّعْلِيل للنَّفْي الْمفصل [لم] ينْتَقض بالإثبات الْمُجْمل.

    ج ١ ص ٣٢٣٥
  29. مِثَاله: أَن يَقُول: محقونا الدَّم فَلم يجر بَينهمَا الْقصاص فِي الْخَطَأ.

  30. فَيَقُول الْمُعْتَرض: ينْتَقض بِوُجُود الْقصاص بَينهمَا فِي الْعمد، فَإِن ذَلِك لَيْسَ بِنَقْض؛ لِأَن ثُبُوت الْقصاص بَينهمَا فِي الْجُمْلَة لَا يمْنَع من انتفائه عَنْهُمَا فِي بعض الْمَوَاضِع.

    ثمَّ قَالَ: فصل: فَإِن كَانَ التَّعْلِيل للإثبات الْمفصل فَإِنَّهُ ينْتَقض بِالنَّفْيِ الْمُجْمل.

  31. مِثَاله: أَن يَقُول الْمُعَلل فِي الْأَب مَعَ الابْن: إنَّهُمَا محقونا الدَّم، فَوَجَبَ بَينهمَا الْقصاص فِي الْقَتْل الْعمد، فينتقض عَلَيْهِ بِالْحرِّ مَعَ العَبْد لَا يثبت بَينهمَا قصاص فِي الْجُمْلَة.

  32. [فَيكون] : نقضا صَحِيحا؛ لِأَن الانتفاء على الْإِطْلَاق يزِيل ثُبُوت الْقصاص فِي بعض الْمَوَاضِع " انْتهى كَلَام صَاحب " التَّمْهِيد ".

  33. قَوْله: [وَالتَّعْلِيل لجَوَاز الحكم لَا ينْتَقض بأعيان الْمسَائِل، كَالصَّبِيِّ: حر مُسلم، فَجَاز أَن تجب زَكَاة مَاله كبالغ، فَلَا ينْتَقض بِغَيْر الزكوي] . /

    قَالَ أَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " : " فَإِن كَانَ التَّعْلِيل للْجُوَاز لم ينْتَقض بأعيان الْمسَائِل، كَقَوْلِنَا فِي الزَّكَاة فِي مَال الصَّبِي: بِأَنَّهُ حر مُسلم، فَجَاز أَن تجب الزَّكَاة فِي مَاله كَالْبَالِغِ.

    فَقَالَ الْمُعْتَرض: ينْتَقض إِذا [كَانَت إبِله] معلوفة، أَو عوامل، أَو مَاله دون نِصَاب، فَإِن ذَلِك لَيْسَ بِنَقْض؛ لِأَن الْمُعَلل أثبت بِالْجَوَازِ حَالَة وَاحِدَة، وَانْتِفَاء الزَّكَاة فِي حَالَة لَا يمْنَع وُجُوبهَا فِي حَالَة أُخْرَى " انْتهى.

    ج ١ ص ٣٢٣٦
  34. قَوْله: [وَالتَّعْلِيل بِنَوْع الحكم لَا ينْتَقض بِعَين مَسْأَلَة، كالنقض بِلَحْم الْإِبِل نوع عبَادَة تفْسد بِالْحَدَثِ فتفسد بِالْأَكْلِ كَالصَّلَاةِ فَلَا تنْتَقض بِالطّوافِ؛ لِأَنَّهُ بعض النَّوْع] .

    قَالَ فِي " التَّمْهِيد " : " فَإِن علل بالنوع لم ينْتَقض بِعَين مَسْأَلَة كَمَا قَالَ أَصْحَابنَا فِي أكل لحم الْجَزُور: إِنَّه ينْقض الْوضُوء؛ لِأَنَّهُ عبَادَة تفْسد بِالْحَدَثِ، ففسدت بِالْأَكْلِ، أَصله الصَّلَاة.

  35. فَيَقُول: فتنتقض بِالطّوافِ، فَإِنَّهُ نوع يفْسد بِالْحَدَثِ وَلَا يفْسد بِالْأَكْلِ.

    ج ١ ص ٣٢٣٧فَقَالُوا: عللنا نوع هَذِه الْعِبَادَة الَّتِي تفْسد بِالْحَدَثِ فَلَا ينْتَقض بأعيان الْمسَائِل؛ لِأَن الطّواف بعض نوعها، فَإِذا لم يُوجد الحكم فِيهِ وجد فِي بَقِيَّة [النَّوْع] " انْتهى.

  36. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي " المسودة " - بعد أَن ذكر الْمَسْأَلَتَيْنِ وعللهما بِمَا قَالَ أَبُو الْخطاب -: " وَعِنْدِي فِي هَذَا نظر؛ لِأَن التَّعْلِيل إِن كَانَ لكل نوع انْتقض، وَإِن كَانَ لمُطلق النَّوْع لم يلْزم [دُخُول] [الْفَرْع] ، بل يَكْفِي الأَصْل إِلَّا أَن يُقَال: مَقْصُوده إِثْبَات الحكم فِي نوع آخر " انْتهى.