قوله فصل
٤٨ فقرة، ج ١ ص ٣٢٣٨
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٣٢٤٧
وَالْحق أَنه مَبْنِيّ على جَوَاز تَعْلِيل الحكم الْوَاحِد بعلتين مختلفتين؛ لِأَنَّهُ إِذا جَازَ ذَلِك صَحَّ أَن يَنْتَفِي الْوَصْف وَلَا يَنْتَفِي الحكم لوُجُود [الْوَصْف] الآخر وقيامه مقَامه.
-
وَأما إِذا لم يجز فثبوت الحكم دون الْوَصْف يدل على أَنه لَيْسَ عِلّة لَهُ وأمارة عَلَيْهِ وَإِلَّا لانتفى الحكم بانتفائه، لوُجُوب انْتِفَاء الحكم عِنْد انْتِفَاء دَلِيله، وَيَعْنِي بذلك انْتِفَاء الْعلم أَو الظَّن لَا انْتِفَاء نفس الحكم؛ إِذْ لَا يلْزم من انْتِفَاء دَلِيل الشَّيْء انتفاؤه، وَإِلَّا لزم من انْتِفَاء الدَّلِيل على الصَّانِع انْتِفَاء الصَّانِع تَعَالَى وَأَنه بَاطِل.
- ج ١ ص ٣٢٤٨
نعم يلْزم انْتِفَاء الْعلم أَو الظَّن بالصانع، فَإنَّا نعلم قطعا أَن الصَّانِع تَعَالَى لَو لم يخلق الْعَالم أَو لم يخلق فِيهِ الدّلَالَة لما لزم انتفاؤه قطعا. /
هَذَا بِنَاء على رَأينَا، يَعْنِي أَن بعض الْمُجْتَهدين مُصِيب وَبَعْضهمْ مخطىء.
-
وَأما عِنْد المصوبة فَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا الْعذر؛ لِأَن منَاط الحكم عِنْدهم الْعلم أَو الظَّن، فَإِذا انتفيا انْتَفَى الحكم، وعَلى رَأينَا يُمكن أَن يُقَال بِسُقُوط الحكم؛ لِئَلَّا يلْزم تَكْلِيف الْمحَال، وَقد يُقَال: الْعلَّة الدَّلِيل الْبَاعِث على الحكم، وَقد يُخَالف مُطلق الدَّلِيل، فَيلْزم من عَدمه عدم الحكم، وَكَيف لَا وَالْحكم لَا يكون إِلَّا الْبَاعِث إِمَّا وجوبا وَإِمَّا تفضلا.
وَقَالَ ابْن مُفْلِح: " اشْتِرَاطه مَبْنِيّ على منع تَعْلِيل الحكم بعلتين.
-
فَمن مَنعه اشْتَرَطَهُ كَعَدم الحكم لعدم دَلِيله، وَالْمرَاد بِعَدَمِ الحكم عدم الظَّن، أَو الظَّن بِهِ لتوقفه على النّظر الصَّحِيح فِي الدَّلِيل وَلَا دَلِيل، وَإِلَّا فالصنعة دَلِيل وجود الصَّانِع وَلَا يلْزم من عدمهَا عَدمه.
-
وَمن جوزه لم يَشْتَرِطه لجَوَاز دَلِيل آخر هَذَا إِن كَانَ التَّعْلِيل لنَوْع آخر، هَذَا إِن كَانَ التَّعْلِيل لنَوْع الحكم نَحْو: الرِّدَّة عِلّة لإباحة الدَّم، فَأَما جنسه فالعكس شَرط نَحْو: الرِّدَّة عِلّة لجنس إِبَاحَة الدَّم فَلَا يَصح لفَوَات الْعَكْس.
-
وَظَاهر مَا سبق أَن الْخلاف فِي تَعْلِيل الحكم الْوَاحِد بعلتين مَعًا وعَلى الْبَدَل، وَكَذَا لم يُقيد جمَاعَة الْمَسْأَلَة بالمعية.
- ج ١ ص ٣٢٤٩
وقيدها الْآمِدِيّ وَقَالَ فِي الْعَكْس: أثْبته قوم ونفاه أَصْحَابنَا والمعتزلة ثمَّ اخْتَار أَنه [إِنَّمَا] يكون مُعَللا بعلة على الْبَدَل فَلَا يلْزم من نَفيهَا لجَوَاز بدلهَا " انْتهى كَلَام ابْن مُفْلِح.