أمامة في الصلاة وكانت بحيث لا تحترز عن نجاسة قلت وهذا لا يطرد في مذهبنا ولا في مذهبهم ويأتي قبيل التقليد هل يلزم نافي الحكم الدليل عليه أم لا قوله وليس استصحاب حكم الإجماع في محل الخلاف حجة عند
١٥ فقرة، ج ١ ص ٣٧٦٢
- ج ١ ص ٣٧٦٢
قَالُوا: وَالنَّقْل يعضده " فقد حمل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أُمَامَة فِي الصَّلَاة " ، وَكَانَت بِحَيْثُ لَا تحترز عَن نَجَاسَة.
قلت: وَهَذَا لَا يطرد فِي مَذْهَبنَا وَلَا فِي مَذْهَبهم، وَيَأْتِي قبيل التَّقْلِيد هَل يلْزم نافي الحكم الدَّلِيل عَلَيْهِ أم لَا؟
-
قَوْله: {وَلَيْسَ اسْتِصْحَاب حكم الْإِجْمَاع فِي مَحل الْخلاف حجَّة عِنْد
ج ١ ص ٣٧٦٣الْأَكْثَر من أَصْحَابنَا، وَغَيرهم، وَخَالف ابْن شاقلاء، وَابْن حَامِد، وَجمع} .
-
اخْتلف الْعلمَاء فِي اسْتِصْحَاب حَال الْإِجْمَاع فِي مَحل الْخلاف، وَهُوَ أَن يحصل الْإِجْمَاع على حكم فِي حَال، فتتغير تِلْكَ الْحَال، وَيَقَع الْخلاف، فَلَا يستصحب حَال الْإِجْمَاع فِي مَحل الْخلاف، كَقَوْل من يَقُول فِي الْخَارِج من غير السَّبِيلَيْنِ: إِنَّه لَا ينْقض الْإِجْمَاع على أَنه قبله متطهر، وَالْأَصْل الْبَقَاء حَتَّى يثبت تعَارض، وَالْأَصْل عَدمه.
-
وَالأَصَح الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر من أَصْحَابنَا، وَغَيرهم من الْحَنَفِيَّة، وَأكْثر الشَّافِعِيَّة، وَجَمَاعَة من الْمَالِكِيَّة، وَذكر أَبُو الْخطاب وَابْن عقيل عَن عَامَّة محققي الْفُقَهَاء والمتكلمين أَنه لَيْسَ بِحجَّة.
- ج ١ ص ٣٧٦٤
وَعند أبي إِسْحَاق بن شاقلاء، وَابْن حَامِد، وَجمع، وأصحابنا، والمزني، وَأبي ثَوْر، والصيرفي، وَابْن سُرَيج، وَابْن خيران، وَدَاوُد، وَأَصْحَابه.
- ج ١ ص ٣٧٦٥
والآمدي، وَابْن الْحَاجِب إِلَى أَنه حجَّة.
-
" لِأَن بَقَاء الحكم لَا يفْتَقر إِلَى دَلِيل إِن نزل منزلَة الْجَوْهَر، وَلَا نسلم أَنه كالعرض ثمَّ الِاسْتِصْحَاب دَلِيل، ثمَّ هُوَ دَلِيل الدَّلِيل؛ لِأَن بَقَاء الظَّن لَهُ دَلِيل.
-
وَذكر أَبُو الْخطاب وَغَيره: أَنه يُؤَدِّي إِلَى التكافيء فِي الْأَدِلَّة، لِأَنَّهُ مَا من أحد يستصحب حَالَة الْإِجْمَاع فِي مَوضِع الْخلاف إِلَّا ولخصمه أَن يستصحب حَالَة الْإِجْمَاع فِي مُقَابِله.
-
مِثَاله: لَو قَالَ فِي مَسْأَلَة التَّيَمُّم: قيل: أَجمعُوا أَن رُؤْيَة المَاء فِي غير الصَّلَاة تبطل تيَمّمه فَكَذَا فِي الصَّلَاة، قيل: أَجمعُوا على صِحَة تَحْرِيمه، فَمن أبْطلهُ لزمَه الدَّلِيل.
-
وَجَوَابه: بِمَنْع التكافيء، وَإِن تَعَارضا.
- ج ١ ص ٣٧٦٦
وَاحْتج لَهُ أَيْضا: بِالْقِيَاسِ على قَول الشَّارِع.
-
وَأجَاب بِمَا مَعْنَاهُ: أَنه لَا يجوز اسْتِصْحَاب حكم الدَّلِيل فِي الْحَالة الثَّانِيَة إِلَّا أَن يَتَنَاوَلهَا الدَّلِيل.
-
قيل لَهُ: فَيجب قصره على الزَّمن الْوَاحِد فَالْتَزمهُ، إِلَّا أَن يكون دَلِيل الحكم وعلته قد عَم الْأَزْمِنَة.
قَالَ ابْن مُفْلِح: كَذَا قَالَ، وَقَالَ: سبق خِلَافه فِي شُرُوط الْعلَّة [أَنه] لَا ترجع على الأَصْل بالإبطال.
-
وَلَكِن جَوَابه أَن قَول الشَّارِع مُطلق فَيعم، وَالْإِجْمَاع إِنَّمَا هُوَ فِي صفة خَاصَّة، وَلِهَذَا يجوز تَركه فِي الْحَالة الثَّانِيَة بِدَلِيل غير الْإِجْمَاع، خلافًا لبَعض الشَّافِعِيَّة.
-
ذكره عَنْهُم القَاضِي، وَابْن عقيل، وَهُوَ ضَعِيف) ، انْتهى نقل كَلَام ابْن مُفْلِح.