قوله فصل
٢٧ فقرة، ج ١ ص ٤٠٩٥
- ج ١ ص ٤٠٩٥
{يجب أَن يعْمل الْمُفْتِي بِمُوجب اعْتِقَاده فِيمَا لَهُ وَعَلِيهِ إِجْمَاعًا، حَكَاهُ بعض أَصْحَابنَا، وَهُوَ وَاضح، وَلَو أفتاه وَاحِد وَعمل بِهِ لزمَه قطعا، وَإِن لم يعْمل لزمَه بالتزامه، وَفِي " الرِّعَايَة " : مَعَ ظَنّه أَنه حق، [وَقيل: بِالظَّنِّ] وَحده كالسمعاني، وَابْن حمدَان أَيْضا، وَقيل: بِالشُّرُوعِ، وَابْن الْبَنَّا: بالإفتاء كَمَا لَو لم يجد غَيره، أَو حكم عَلَيْهِ بِهِ} .
-
لَو أفتى الْمُقَلّد مفت وَاحِد وَعمل بِهِ الْمُقَلّد لزمَه قطعا، وَلَيْسَ لَهُ
ج ١ ص ٤٠٩٦الرُّجُوع عَنهُ إِلَى فَتْوَى غَيره فِي تِلْكَ الْحَادِثَة بِعَينهَا إِجْمَاعًا، نَقله ابْن الْحَاجِب، والهندي، وَغَيرهمَا.
-
وَإِن لم يعْمل بِهِ فَالصَّحِيح من الْمَذْهَب أَنه يلْزمه بالتزامه.
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " : هَذَا الْأَشْهر.
-
وَقيل: يلْزمه بالتزامه إِذا ظَنّه أَنه حق، فعلى هَذَا لَا بُد من شَيْئَيْنِ: الْتِزَامه، وظنه أَنه حق، اخْتَارَهُ ابْن حمدَان فِي " آدَاب الْمُفْتِي " .
-
وَقيل: يلْزمه إِذا وَقع فِي نَفسه صِحَّته وَأَنه حق، وَهَذَا أولى الْأَوْجه. انْتهى.
ج ١ ص ٤٠٩٧قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: " وَيلْزمهُ إِذا وَقع فِي نَفسه صِحَّته وَحَقِيقَته وَهَذَا أولى الْأَوْجه " .
قَالَ ابْن الصّلاح: " وَلم أجد هَذَا لغيره " .
-
وَقيل: يلْزمه بِالشُّرُوعِ، فَإِن شرع لزمَه، وَإِن لم يشرع شاع سُؤال غَيره.
-
وَقَالَ ابْن الْبَنَّا بالإفتاء لمُجَرّد مَا أفتاه لزمَه الْعَمَل بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقه كالدليل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُجْتَهد.
-
قَوْله: {كَمَا لَو لم يجد غَيره، أَو حكم عَلَيْهِ بِهِ} .
قَالَ ابْن مُفْلِح: " فَإِن لم يجد مفتيا آخر لزمَه، كَمَا [لَو] حكم عَلَيْهِ بِهِ حَاكم " .
-
وَقطع بِهِ وَلم يحك فِيهِ خلافًا.
قَالَ ابْن الصّلاح: وَالَّذِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِد أَنه إِن لم يجد سواهُ تعين عَلَيْهِ الْأَخْذ بفتياه، وَلَا يتَوَقَّف ذَلِك على الْتِزَامه، وَلَا سُكُون نَفسه إِلَى صِحَّته،
ج ١ ص ٤٠٩٨وَإِن وجد غَيره، فَإِن استبان أَن الَّذِي أفتاه هُوَ الأعلم والأوثق لزمَه، بِنَاء على تَقْلِيد الْأَفْضَل، وَإِن لم يستبن لم يلْزمه.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي " الرَّوْضَة " : " الْمُخْتَار مَا نَقله الْخَطِيب وَغَيره إِن لم يكن هُنَاكَ مفت آخر لزمَه بِمُجَرَّد فتياه.
-
وَإِن لم تسكن نَفسه، فَإِن كَانَ هُنَاكَ آخر لم يلْزمه بِمُجَرَّد فتياه، إِذْ لَهُ أَن يسْأَل غَيره، وَحِينَئِذٍ فقد يُخَالِفهُ، فَيَجِيء فِيهِ الْخلاف فِي اخْتِلَاف الْمُفْتِينَ " الْآتِيَة بعد هَذِه.
-
قَوْله: {وَإِن اخْتلف عَلَيْهِ فتيا اثْنَيْنِ تخير عِنْد القَاضِي وَالْمجد وَأبي الْخطاب، وَذكره ظَاهر كَلَام أَحْمد، وَقيل: يَأْخُذ بالأفضل علما ودينا - فَإِن اسْتَويَا تخير، اخْتَارَهُ الْمُوفق وَغَيره، وَقيل: بالأغلظ، وَقيل: بالأخف، وَقيل: بأرجحهما دَلِيلا، وَقيل: يسْأَل آخر} .
-
إِذا اخْتلف عَلَيْهِ فتيا مفتيين: تخير فِي الْأَخْذ، على الصَّحِيح، اخْتَارَهُ القَاضِي وَالْمجد وَأَبُو الْخطاب، وَذكره ظَاهر كَلَام أَحْمد فَإِنَّهُ سُئِلَ
ج ١ ص ٤٠٩٩عَن مَسْأَلَة فِي الطَّلَاق؟
فَقَالَ: " إِن فعل حنث، فَقَالَ السَّائِل: إِن أفتاني إِنْسَان لَا أحنث؟ قَالَ: تعرف حَلقَة الْمَدَنِيين؟ قلت: فَإِن أفتوني حل؟ قَالَ: نعم " .
-
وَقيل: يَأْخُذ بقول الْأَفْضَل علما ودينا، فَإِن اسْتَويَا تخير، هَذَا اخْتِيَار الشَّيْخ موفق الدّين فِي " الرَّوْضَة " ، لَا التَّخْيِير كَمَا ذكره ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " ، لكنه علل التَّخْيِير، وَظَاهره أَنه مَال إِلَيْهِ.
-
وَقيل: يَأْخُذ بقول الأغلظ والأثقل، ذكره ابْن الْبَنَّا.
-
وَقيل: يَأْخُذ بالأخف، اخْتَارَهُ عبد الْجَبَّار.
-
وَقيل: يَأْخُذ بأرجحهما دَلِيلا، ذكره ابْن الْبَنَّا أَيْضا. وَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا هُوَ الصَّحِيح.
-
[قَالَ] فِي " أَعْلَام الموقعين " : " يجب عَلَيْهِ أَن يتحَرَّى ويبحث عَن الرَّاجِح بِحَسبِهِ، وَهُوَ أرجح الْمذَاهب السَّبْعَة " انْتهى.
-
وَقيل: يسْأَل مفتيا آخر.
ج ١ ص ٤١٠٠قَالَ الطوفي وَغَيره: " وَيحْتَمل أَن يسقطا وَيرجع إِلَى غَيرهمَا إِن وجد، وَإِلَّا فَإلَى مَا قبل السّمع " انْتهى.
-
قَوْله: {لَهُ رد الْفتيا وَفِي الْبَلَد غَيره أهل لَهَا شرعا، خلافًا للحليمي، وَإِلَّا لزمَه، وَلَا يلْزم جَوَاب مَا لم يَقع، وَمَا لم يحْتَمل السَّائِل، وَمَا لَا يَنْفَعهُ، وَقَالَ ابْن عقيل: يحرم إِلْقَاء علم لَا يحْتَملهُ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لَا يَنْبَغِي} .
-
لَهُ رد الْفتيا إِذا كَانَ فِي بَلَده غَيره من الْمُفْتِينَ وَهُوَ أهل للفتيا شرعا، هَذَا الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْأَصْحَاب، لِأَنَّهُ فِي حَقه سنة.
وَقَالَ الْحَلِيمِيّ الشَّافِعِي: لَيْسَ لَهُ رده وَلَو كَانَ فِي الْبَلَد غَيره؛ لِأَنَّهُ تعين عَلَيْهِ بذلك.
-
وَإِن لم يكن فِي الْبَلَد لزمَه الْفتيا قطعا؛ لِأَنَّهُ فرض كِفَايَة فِي حَقه ذكره أَبُو الْخطاب وَابْن عقيل وَغَيرهمَا.
- ج ١ ص ٤١٠١
وَلَا يلْزمه مَا لم يَقع وَمَا لم يحْتَملهُ السَّائِل وَلَا يَنْفَعهُ.
-
وَقد سُئِلَ الإِمَام أَحْمد عَن يَأْجُوج وَمَأْجُوج: أمسلمون هم؟ فَقَالَ للسَّائِل: " أحكمت الْعلم حَتَّى تسْأَل عَن ذَا! " .
-
وَسُئِلَ عَن مَسْأَلَة اللّعان، فَقَالَ: " سل - رَحِمك الله - عَمَّا ابْتليت بِهِ " .
-
وَسَأَلَهُ مهنا عَن مَسْأَلَة فَغَضب، وَقَالَ: " خُذ وَيحك فِيمَا ينْتَفع بِهِ، وَإِيَّاك وَهَذِه الْمسَائِل المحدثة، وَخذ فِيمَا فِيهِ حَدِيث " .
-
وَسُئِلَ عَن مَسْأَلَة، فَقَالَ: " لَيْت أَنا نحسن مَا جَاءَ بِهِ فِيهِ الْأَثر " .
-
وَلأَحْمَد عَن ابْن عمر: " لَا تسألوا عَمَّا لم يكن، فَإِن عمر نهى [عَنهُ] " .