فصل
٥٩ فقرة، ج ١ ص ٤٥٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٤٥٧
{الْأَرْبَعَة وَغَيرهم: الْمجَاز وَاقع، وَخَالف الإستاذ، وَالشَّيْخ [وَجمع] ، وردوه إِلَى المتواطئ} .
-
الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعلمَاء: أَن الْمجَاز وَاقع فِي اللُّغَة، وَمِمَّنْ نقل أَن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة قَالُوا بِأَن الْمجَاز وَاقع: ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " ، وَاحْتج لذَلِك، بالأسد للشجاع، وَالْحمار للبليد، وَقَامَت الْحَرْب على سَاق، وشابت لمة اللَّيْل، وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى وَلَا يحصر.
قَالَ فِي " التَّمْهِيد " وَغَيره: (كتب اللُّغَة مَمْلُوءَة بهما) .
ج ١ ص ٤٥٨قَالَ الْآمِدِيّ: (لم تزل أهل الْأَعْصَار تنقل عَن أهل الْوَضع تَسْمِيَة هَذَا حَقِيقَة وَهَذَا مجَازًا) .
-
وَخَالف فِي ذَلِك الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الأسفراييني، وَأَتْبَاعه، وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (وردوه إِلَى المتواطئ) .
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَمَا تقدم عَنهُ: (الْمَشْهُور أَن الْحَقِيقَة وَالْمجَاز من عوراض الْأَلْفَاظ، وَهَذَا التَّقْسِيم اصْطِلَاح حَادث بعد الْقُرُون الثَّلَاثَة، وَأول من عرف أَنه تكلم بالمجاز [أَبُو عُبَيْدَة] ، وَلم يعن بالمجاز: مَا هُوَ قسيم الْحَقِيقَة، وَإِنَّمَا عَنى بمجاز الْآيَة: مَا يعبر بِهِ عَنْهَا، وَلم يتَكَلَّم الشَّافِعِي، وَمُحَمّد بن الْحسن. .
- ج ١ ص ٤٥٩
/ بِلَفْظ الْحَقِيقَة وَالْمجَاز) .
وَقَالَت هَذِه الطَّائِفَة: هَذَا الْمُدعى أَنه مجَاز حقائق.
-
رد: يلْزم الِاشْتِرَاك، وَلَو كَانَت مُشْتَركَة لم يسْبق مِنْهَا مَا يسْبق عِنْد إِطْلَاقهَا، ضَرُورَة التَّسَاوِي.
-
قَوْلهم: هِيَ مَعَ الْقَرِينَة حَقِيقَة.
-
رد: فالنزاع لَفْظِي، زَاد بعض أَصْحَابنَا والآمدي: (كَيفَ والحقيقة وَالْمجَاز صفتا اللَّفْظ دون الْقَرَائِن المعنوية، فَلَا تكون الْحَقِيقَة صفة للمجموع) .
-
قَوْلهم: فِيهِ عدُول عَن الْحَقِيقَة بِلَا حَاجَة.
-
رد: لفوائد فِي علم الْبَيَان، سبق ذكرهَا.
-
قَوْلهم: يخل بالتفاهم.
-
مَمْنُوع، ثمَّ استبعاد لوُقُوعه.
-
قَوْله: {وعَلى الأول: لَيْسَ الْمجَاز بأغلب فِي الْأَصَح} .
- ج ١ ص ٤٦٠
أَكثر الْعلمَاء ذَهَبُوا إِلَى أَن الْمجَاز لَيْسَ بأغلب فِي اللُّغَة من الْحَقِيقَة.
-
وَذهب ابْن جني: أَنه أغلب، وَنَقله السَّمْعَانِيّ عَن أبي زيد الدبوسي الْحَنَفِيّ، وَظَاهر كَلَام ابْن الْحَاجِب، وَابْن مُفْلِح، وَجمع: تَرْجِيح كَلَام ابْن جني فِي بحثهم فِي اللَّفْظ إِذا دَار بَين الْمجَاز والاشتراك.
-
قَوْله: {وَهُوَ فِي الْقُرْآن عِنْد أَحْمد، وَأكْثر أَصْحَابه، وَالْأَكْثَر، وَعنهُ: لَا؛ [اخْتَارَهُ ابْن حَامِد] ، والتميمي،
ج ١ ص ٤٦١والخرزي، [وَجمع] ، وَقيل: وَلَا فِي الحَدِيث أَيْضا} .
قَالَ القَاضِي: (نَص الإِمَام أَحْمد على أَن الْمجَاز فِي الْقُرْآن، فَقَالَ فِي
ج ١ ص ٤٦٢قَوْله: {إِنَّا نَحن نحي ونميت} [ق: ٤٣] ، و " نعلم " ، و " منتقمون " : هَذَا من مجَاز اللُّغَة، يَقُول الرجل: إِنَّا سنجري عَلَيْك رزقك) .
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (مَقْصُوده: مَعْنَاهُ: أَنه يجوز فِي اللُّغَة) .
-
احْتج الْقَائِلُونَ بِوُقُوعِهِ فِي الْقُرْآن بقوله تَعَالَى: {تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار} ، {الْحَج أشهر مَعْلُومَات} [الْبَقَرَة: ١٩٧] ، {واخفض لَهما جنَاح الذل} [الْإِسْرَاء: ٢٤] ، {واشتعل الرَّأْس شيباً} [مَرْيَم: ٤] ، {وجزاؤا سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا} [الشورى: ٤٠] ، {الله يستهزئ بهم} [الْبَقَرَة: ١٥] ، وَغير ذَلِك كثير.
-
وَأما قَوْله تَعَالَى: {وَسُئِلَ الْقرْيَة} [يُوسُف: ٨٢] ، {يُرِيد أَن ينْقض} [الْكَهْف: ٧٧] .
-
فَقيل: الْقرْيَة: مجمع النَّاس كَمَا تقدم، ثمَّ إنطاق الْجِدَار وَخلق الْإِرَادَة فِيهِ مُمكن.
- ج ١ ص ٤٦٣
رد: بِأَن الْقرْيَة مَكَان الِاجْتِمَاع، لَا نفس المجتمعين.
-
وَعَن الثَّانِي: / بِأَنَّهُ معْجزَة يسْتَلْزم التحدي؛ وَفِيه نظر.
-
وَقَوله: {لَيْسَ كمثله شَيْء} [الشورى: ١١] ، تقدم الْكَلَام فِيهِ فِي مجَاز الزِّيَادَة.
-
وَعَن أَحْمد: لَيْسَ فِي الْقُرْآن مِنْهُ شَيْء، حَكَاهَا الْفَخر إِسْمَاعِيل، وَاخْتَارَهُ ابْن حَامِد.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (وَمنع ابْن حَامِد، والتميمي، والخرزي) .
-
وَحَكَاهُ أَبُو الْفضل بن أبي الْحسن التَّمِيمِي عَن أَصْحَابنَا.
-
اخْتَارَهُ ابْن الْقَاص من الشَّافِعِيَّة على مَا يَأْتِي، وَمن الْمَالِكِيَّة مُحَمَّد
ج ١ ص ٤٦٤ابْن خويز منداد وَغَيره، وَحَكَاهُ ابْن برهَان عَن الظَّاهِرِيَّة، والإمامية، وَأبي بكر الْأَصْفَهَانِي.
قَالَ ابْن مُفْلِح: (وللتابعين قَولَانِ) .
- ج ١ ص ٤٦٥
وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي الْإِضَافَة من " شرح الْمفصل " : (ذهب القَاضِي إِلَى أَنه لَا مجَاز فِي الْقُرْآن) .
-
وَقيل: (إِنَّمَا أنْكرت الظَّاهِرِيَّة مجَاز الِاسْتِعَارَة، لِأَنَّهَا لَا تكون إِلَّا فِي الضّيق، وَهُوَ منزه عَن ذَلِك) .
-
وَقيل: وَلَا فِي الحَدِيث أَيْضا -، وَحكي عَن ابْن دَاوُد الظَّاهِرِيّ.
-
وَفِي " الْمَحْصُول " : (منعت الظَّاهِرِيَّة من وُقُوعه فِي الْكتاب وَالسّنة) .
-
وَفِي " الإحكام " لِابْنِ حزم: (عَن قوم مَنعه فِي الْقُرْآن وَالسّنة) .
-
وَفِي " طَبَقَات الْعَبَّادِيّ " : (عَن أبي الْعَبَّاس ابْن الْقَاص مَنعه فِي الْقُرْآن والْحَدِيث) .
ج ١ ص ٤٦٦قَالَ المانعون: لَو جَوَّزنَا لزم تَسْمِيَته متجوزاً.
-
رد: بِأَن أسماءه توقيفية، وَلِهَذَا لم يسم [مُحَقّق] ، ويوهم التسمح فِي الْقَبِيح، وَالْتَزَمَهُ بعض أَصْحَابنَا.
-
قَوْله: {وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا عَرَبِيّ، [عِنْد الْأَكْثَر من أَصْحَابنَا، وَغَيرهم] ، وَعَن ابْن عَبَّاس وَغَيره: فِيهِ من غَيره، قَالَ ابْن الزَّاغُونِيّ، والموفق، وَابْن برهَان: فِيهِ المعرب، وَهُوَ: مَا استعملته الْعَرَب فِي معنى [وضع] لَهُ فِي غير لغتهم، [وَمحل الْخلاف فِي مُفْرد] غير علم} .
-
الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر: أَنه لَيْسَ فِيهِ إِلَّا عَرَبِيّ، اخْتَارَهُ من أَصْحَابنَا أَبُو بكر عبد الْعَزِيز، وَالْقَاضِي، وَأَبُو الْخطاب، وَابْن عقيل،
ج ١ ص ٤٦٧وَالْمجد، وَأكْثر الْعلمَاء، مِنْهُم: الشَّافِعِي، [وَأَبُو عُبَيْدَة] ، وَابْن جرير، والباقلاني، وَابْن فَارس، / وَغَيرهم، للآيات الْكَثِيرَة الْوَارِدَة فِي الْقُرْآن مِمَّا يدل على ذَلِك، وَذكره القَاضِي، وَابْن عقيل، قَول عَامَّة الْفُقَهَاء والمتكلمين.
-
وَذهب ابْن عَبَّاس، وَعِكْرِمَة، وَمُجاهد، وَسَعِيد بن
ج ١ ص ٤٦٨جُبَير، وَعَطَاء، وَغَيرهم: إِلَى أَن فِيهِ ألفاظاً بِغَيْر الْعَرَبيَّة.
قَالَ أَبُو ميسرَة: (فِي الْقُرْآن من كل لِسَان) ، وَمثله عَن سعيد بن جُبَير ووهب بن مُنَبّه.
قَالَ ابْن الزَّاغُونِيّ، والموفق: (فِيهِ المعرب) ، وَنَصره ابْن
ج ١ ص ٤٦٩برهَان، وَجَمَاعَة، وَذكره أَبُو عبيد قَول أهل الْعلم من الْفُقَهَاء، وَأَن الأول قَول أهل الْعَرَبيَّة، وَجمع بَينهمَا بتعريب لَهَا فَصَارَت عَرَبِيَّة فَقَالَ: (وَالصَّوَاب عِنْدِي مَذْهَب فِيهِ تَصْدِيق الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ أَن هَذِه أُصُولهَا أَعْجَمِيَّة كَمَا قَالَ الْفُقَهَاء، لَكِنَّهَا وَقعت للْعَرَب فعربت بألسنتها، وحولتها عَن أَلْفَاظ الْعَجم إِلَى ألفاظها، فَصَارَت عَرَبِيَّة، ثمَّ نزل الْقُرْآن وَقد اخْتلطت هَذِه الْحُرُوف بِكَلَام الْعَرَب، فَمن قَالَ: إِنَّهَا عَرَبِيَّة، فَهُوَ صَادِق) .
-
وَمَال إِلَى هَذَا القَوْل الجواليقي، وَابْن الْجَوْزِيّ، وَآخَرُونَ.
- ج ١ ص ٤٧٠
اسْتدلَّ الْمُثبت على أَن فِيهِ غير الْعَرَبِيّ: بِأَن مشكاة هندية، وقسطاساً رُومِية واستبرقاً وسجيلاً فارسية.
-
رد ذَلِك: بِأَنَّهُ مِمَّا اتّفق فِيهِ اللغتان، كالدواة والمنارة والصابون والتنور.
-
رد ذَلِك: بِأَنَّهُ بعيد، وَالْأَصْل عَدمه؛ وَفِيه نظر.
-
وَاسْتدلَّ الْمَانِع بِمَا سبق فِي الشَّرْعِيَّة، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ءأعجمي وعربي} [فصلت: ٤٤] ، فنفى تنوعه.
-
رد: بِمَنْع نَفْيه، فَإِن الْمَفْهُوم إِنْكَار كَون الْقُرْآن أعجمياً مَعَ كَون الْمُخَاطب بِهِ عَرَبيا لَا يفهمهُ، وَإِن كَانَ الأعجمي والعربي صِفَتي الْكَلَام لم يلْزم نَفْيه مُطلقًا، لجَوَاز كَون بعضه أعجمياً يفهم.
قَالُوا: لَا يتحداهم بِغَيْر لسانهم كَغَيْرِهِ.