قوله فصل
١٧ فقرة، ج ١ ص ١٢١١
- ج ١ ص ١٢١١
{لَا يُكَلف مَعْدُوم حَال عَدمه إِجْمَاعًا، [ويعمه] الْخطاب إِذا كلف كَغَيْرِهِ} - من صَغِير وَمَجْنُون - {عِنْد أَصْحَابنَا، والأشعرية، وَبَعض الشَّافِعِيَّة.
وَقَالَت [الْمُعْتَزلَة وَجمع] ، وَحكي عَن أبي الْخطاب: لَا [يعمه] إِلَّا بِدَلِيل.
- ج ١ ص ١٢١٢
وَقيل: يَشْمَلهُ تبعا [لموجود] .
-
وَقيل: إعلاما لَا إلزاما} .
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " : (يجوز تَكْلِيف الْمَعْدُوم، بِمَعْنى: أَن الْخطاب يعمه إِذا وجد أَهلا، وَلَا يحْتَاج إِلَى خطاب آخر عِنْد أَصْحَابنَا، وَحكي عَن الأشعرية، وَبَعض الشَّافِعِيَّة، وَحَكَاهُ الْآمِدِيّ عَن طَائِفَة من السّلف وَالْفُقَهَاء.
-
فَلَيْسَ الْخلاف لفظيا كَمَا يَقُوله الْجِرْجَانِيّ الْحَنَفِيّ، وَإِنَّمَا قَول الأشعرية: يجوز تَكْلِيف الْمَعْدُوم، بِمَعْنى: تعلق الطّلب الْقَدِيم بِالْفِعْلِ من الْمَعْدُوم حَال وجوده وفهمه.
- ج ١ ص ١٢١٤
الْخطاب: " لَا يعمه الحكم إِلَّا بِدَلِيل، نَص، أَو إِجْمَاع، أَو قِيَاس " .
-
وَلِهَذَا قَالَ الْجِرْجَانِيّ: " الْخلاف لَفْظِي " .
-
وللحنفية فِي عُمُوم الحكم لَهُ بِغَيْر دَلِيل، قَولَانِ.
قَالَ الإِمَام أَحْمد: " لم يزل الله تَعَالَى يَأْمر بِمَا يَشَاء وَيحكم " .
وَقَالَ - أَيْضا -: " لم يزل الله متكلما إِذا شَاءَ " .
وَقَالَ القَاضِي: " إِذا أَرَادَ أَن يسمعنا " .
- ج ١ ص ١٢١٥
- وَيَأْتِي هَذَا فِي الْكَلَام على الْقُرْآن، هَل هُوَ بِحرف وَصَوت أم لَا؟ .
وَقَالَ الْآمِدِيّ: " يجوز تَكْلِيف الْمَعْدُوم عندنَا، خلافًا لباقي الطوائف " .
-
وَحكى غَيره الْمَنْع عَن الْحَنَفِيَّة والمعتزلة.
-
وَفِي كَلَام القَاضِي أبي يعلى وَغَيره: " أَن الْمَعْدُوم مَأْمُور " .
-
وَكَذَا ترْجم ابْن برهَان الْمَسْأَلَة: " بِأَن الْمَعْدُوم مَأْمُور مَنْهِيّ " .
-
وزيفه أَبُو الْمَعَالِي، وَقَالَ: " بل حَقِيقَة الْمَسْأَلَة: هَل يتَصَوَّر أَمر وَلَا مَأْمُور؟ " .) انْتهى نقل ابْن مُفْلِح.
وَقَالَ الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " : (الْأَمر يتَعَلَّق بالمعدوم، وأوامر الشَّرْع قد تناولت الْمَعْدُوم إِلَى قيام السَّاعَة، بِشَرْط وجوده على صفة من يَصح تَكْلِيفه، خلافًا للمعتزلة وَجَمَاعَة من الْحَنَفِيَّة) انْتهى.
ج ١ ص ١٢١٦وَقَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (الْأَمر يتَنَاوَل الْمَعْدُوم بِشَرْط وجوده، فَإِذا بلغ عَاقِلا، اشْتَمَل عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول الْحَنَابِلَة وَالشَّافِعِيَّة والأشعرية، خلافًا للمعتزلة وَالْحَنَفِيَّة) .
وَقَالَت طَائِفَة: (إِن كَانَ هُنَاكَ مَوْجُود يتَنَاوَلهُ الْخطاب، دخل الْمَعْدُوم تبعا، وَإِلَّا فَلَا) . حَكَاهُ أَبُو الْخطاب.
-
ثمَّ اخْتلفُوا، هَل يكون إعلاما أَو إلزاما؟ على قَوْلَيْنِ.
-
وَاحْتج الباقلاني على الْخطاب بِالْإِجْمَاع.
-
وَحكم الصَّبِي وَالْمَجْنُون فِي التَّنَاوُل بِشَرْط كَالْمَعْدُومِ، بل أولى، ذكره ابْن عقيل، والأشاعرة، وَلذَلِك قُلْنَا: (كَغَيْرِهِ) .
-
وعَلى قِيَاسه خرجت الشُّرُوط والموانع، من نوم وسكر وإغماء وَنَحْوهَا.
-
اسْتدلَّ للْمَذْهَب الأول - وَهُوَ الصَّحِيح - بقوله تَعَالَى: (وأوحي إِلَيّ هَذَا
ج ١ ص ١٢١٧الْقُرْآن لأنذركم بِهِ وَمن بلغ} [الْأَنْعَام: ١٩] ، قَالَ السّلف: (من بلغه الْقُرْآن فقد أنذر بإنذار النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) .