إلى الأئمة فمحل نظر فإن أسانيد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبع إلى النبي

٩ فقرات، ج ١ ص ١٣٦١

  1. وَقَالَ صَاحب " البديع " من الْحَنَفِيَّة: (إِنَّهَا مَشْهُورَة) .

    وَقَالَ الطوفي فِي " شَرحه " : (وَعِنْدِي فِي [كَونهَا] متواترة نظر، وَالتَّحْقِيق: أَن الْقرَاءَات متواترة عَن الْأَئِمَّة السَّبْعَة، أما تواترها عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى الْأَئِمَّة فَمحل نظر، فَإِن أَسَانِيد الْأَئِمَّة السَّبْعَة بِهَذِهِ الْقرَاءَات [السَّبع] إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَوْجُودَة فِي كتب الْقِرَاءَة، وَهِي نقل الْوَاحِد عَن الْوَاحِد، لم تستكمل شُرُوط التَّوَاتُر) انْتهى.

    قلت: لَا يشك أحد أَن الْقرَاءَات [السَّبع] متواترة من الصَّحَابَة إِلَيْهِم، وانه لم يكن مَذْكُورا مِنْهَا إِلَّا طَرِيقين أَو ثَلَاثَة، لَكِن لَو سُئِلَ كل أحد من الْقُرَّاء السَّبْعَة لبين لَهُ طرقا تبلغ التَّوَاتُر.

    ج ١ ص ١٣٦١
  2. وَأَيْضًا فَالَّذِي نتحققه وَلَا نشك فِيهِ: أَن الجم الْغَفِير أخذت الْقُرْآن عَن الصَّحَابَة، بِحَيْثُ أَنه لَا يُمكن حصر من أَخذ مِنْهُم وَلَا عَنْهُم، وَكَذَلِكَ من بعدهمْ.

  3. وَمَا أحسن مَا قَالَ بَعضهم: (انحصار الْأَسَانِيد فِي طَائِفَة لَا يمْنَع مَجِيء الْقرَاءَات عَن غَيرهم، فقد كَانَ يتلقاه من أهل كل بلد بِقِرَاءَة إمَامهمْ

    ج ١ ص ١٣٦٢الجم الْغَفِير عَن مثلهم، وَكَذَلِكَ دَائِما، فالتواتر حَاصِل لَهُم، وَلَكِن الْأَئِمَّة الَّذين قصدُوا ضبط الْحُرُوف، وحفظوا شيوخهم فِيهَا، جَاءَ السَّنَد من جهتهم، وَهَذَا كالأخبار الْوَارِدَة فِي حجَّة الْوَدَاع هِيَ آحَاد، وَلم تزل حجَّة الْوَدَاع منقولة عَمَّن يحصل بهم التَّوَاتُر عَن مثلهم فِي كل عصر، فَيَنْبَغِي أَن يتفطن لذَلِك، وان لَا يغتر بقول الْقُرَّاء فِي ذَلِك) انْتهى.

  4. قَوْله: {قَالَ ابْن الْحَاجِب [وَمن تبعه] : (لَا من قبيل صفة الْأَدَاء) ، وَقَالَ أَبُو شامة وَغَيره: (وَلَا صفة الْأَلْفَاظ الْمُخْتَلف فِيهَا بَين الْقُرَّاء) ، وَهُوَ ظَاهر كَلَام أَحْمد وَجمع} .

  5. وَهَذَا بَيَان وَتَقْيِيد لما أطلقهُ الْجُمْهُور من تَوَاتر الْقرَاءَات [السَّبع] ، فَإِنَّهُ لَيْسَ على إِطْلَاقه، بل يسْتَثْنى مِنْهُ مَا قَالَه ابْن الْحَاجِب وَغَيره، وَهُوَ مَا كَانَ من قبيل صفة الْأَدَاء: كالمد، والإمالة، وَتَخْفِيف الْهمزَة، وَنَحْوه.

  6. وَمرَاده بالتمثيل بِالْمدِّ، والإمالة: مقادير الْمَدّ، وَكَيْفِيَّة الإمالة، لَا أصل الْمَدّ والإمالة، فَإِن ذَلِك متواتر قطعا.

    ج ١ ص ١٣٦٣
  7. فالمقادير كمد حَمْزَة وورش فَإِنَّهُ قدر سِتّ ألفات، وَقيل: خمس، وَقيل: أَربع، ورجحوه، وَمد عَاصِم قدر ثَلَاث ألفات، وَالْكسَائِيّ

    ج ١ ص ١٣٦٤قدر أَلفَيْنِ وَنصف، وقالون قدر أَلفَيْنِ، والسوسي قدر ألف وَنصف، وَنَحْو ذَلِك.

  8. وَكَذَلِكَ الإمالة، تَنْقَسِم إِلَى مَحْضَة، وَهِي: أَن ينحى بِالْألف إِلَى الْيَاء، وبالفتحة إِلَى الكسرة، وَإِلَى بَين بَين، وَهِي كَذَلِك، إِلَّا أَنَّهَا تكون إِلَى الْألف والفتحة أقرب، وَهِي المختارة عِنْد الْأَئِمَّة، أما أصل الإمالة فمتواتر قطعا.

  9. وَكَذَلِكَ التَّخْفِيف فِي [الْهَمْز، وَالتَّشْدِيد فِيهِ] ، مِنْهُم من يسهل،