إذا أدوا الجزية فلهم ما لنا وعليهم ما علينا

٢٢ فقرة، ج ١ ص ١٧١

  1. وَيُقَال - أَيْضا -: سُقُوط الْقصاص عَن الْمُسلم الْقَاتِل للذِّمِّيّ حكم ثَبت لوُجُود مقتضيه، وَهُوَ شرف الْإِسْلَام وصيانته أَن يَجْعَل الْكَافِر كفوا لَهُ.

    ج ١ ص ١٧١
  2. وَيُقَال: قتل الْمُسلم بالذمي حكم انْتَفَى بِوُجُود نافيه، وَهُوَ تحقق التَّفَاوُت بَينهمَا، أَو بِانْتِفَاء شَرطه، وَهُوَ الْمُكَافَأَة.

  3. وَيَقُول الْحَنَفِيّ: هُوَ حكم ثَبت بِوُجُود مقتضيه، / وَهُوَ عصمَة الْإِسْلَام المستفادة من قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا أَدّوا الْجِزْيَة فَلهم مَا لنا وَعَلَيْهِم مَا علينا " .

  4. وغالب مسَائِل الْفُرُوع يُمكن إِثْبَاتهَا بِهَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ وَنَحْوهمَا، فَهِيَ أَدِلَّة إجمالية بِالنِّسْبَةِ إِلَى كل مَسْأَلَة.

    ج ١ ص ١٧٢
  5. وَاعْلَم أَن الْمَطْلُوب: إِمَّا إِثْبَات الحكم فَهُوَ بِالدَّلِيلِ الْمُثبت، أَو نَفْيه فَهُوَ بِالدَّلِيلِ النَّافِي، أَو بِانْتِفَاء الدَّلِيل الْمُثبت، أَو بِوُجُود الْمَانِع، أَو بِانْتِفَاء الشَّرْط فَهَذِهِ أَربع قَوَاعِد ضابطة لمجاري الْكَلَام على تعدد جريانها وَكَثْرَة مسائلها. قَوْله: {والمقلد فِي الْأَصَح} .

  6. اخْتلف الشُّرَّاح: بِمَا خرج الْمُقَلّد من حد الْفِقْه.

  7. فَقيل - وَهُوَ الْأَصَح -: إِنَّه خرج بِقَيْد الْأَدِلَّة التفصيلية؛ لِأَن مَعْرفَته لبَعض الْأَحْكَام لَيست على دَلِيل أصلا لَا إجمالي وَلَا تفصيلي، فَلَا يكون علمه فقهاً وَلَا هُوَ فَقِيه؛ لِأَن شَرط الْفَقِيه: أَن يكون علمه عَن دَلِيل تفصيلي، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِك.

  8. وَقيل: خرج بِقَيْد الِاسْتِدْلَال؛ لِأَنَّهُ يعلم بعض الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَمَعَ ذَلِك لَا يُسمى علمه فقهاً؛ لِأَن عمله بهَا بِالْعقلِ الْمُجَرّد لَا عَن نظر واستدلال.

  9. قَوْله: {فأصول الْفِقْه علما} .

  10. مَا مضى من الْكَلَام كَانَ على معرفَة أصُول الْفِقْه من حَيْثُ التَّفْصِيل، فتكلمنا على الأَصْل لُغَة وَاصْطِلَاحا وعَلى الْفِقْه لُغَة وَاصْطِلَاحا، وَذكرنَا فِي ضمن ذَلِك: من الْفَقِيه؟

    ج ١ ص ١٧٣
  11. وَالْكَلَام الْآن على أصُول الْفِقْه من حَيْثُ كَونهَا قد صَارَت علما، أَي: لقباً على هَذَا الْعلم.

  12. وَلَهُم فِي تَعْرِيفه عِبَارَات مُخْتَلفَة.

  13. أَحدهَا مَا قَالَه ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " والعسقلاني شَارِح " الطوفي " ، وَجمع كثير: هُوَ {الْقَوَاعِد الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى استنباط الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة الفرعية} .

    قَالَ ابْن حمدَان فِي " مقنعه " : (هِيَ أدلته الْكُلية الَّتِي تفيده بِالنّظرِ على وَجه كلي) انْتهى.

  14. فَجعلُوا أصُول الْفِقْه: هِيَ الْقَوَاعِد نَفسهَا، لَا الْعلم بهَا.

    قَالَ القَاضِي أَبُو يعلى وَأَصْحَابه: (أصُول الْفِقْه مَا تبنى عَلَيْهِ مسَائِل الْفِقْه / وَتعلم أَحْكَامهَا بِهِ) .

    قَالَ ابْن مُفْلِح - بعد كَلَام القَاضِي وَأَصْحَابه: فَهِيَ الْقَوَاعِد ... إِلَى آخِره قَالَ -: (وَزِيَادَة " عَن " أَو " من أدلتها التفصيلية " ضائع، لِأَن المُرَاد

    ج ١ ص ١٧٤بِالْأَحْكَامِ: " الْفِقْهِيَّة " ، وَلَا تكون إِلَّا كَذَلِك) .

  15. إِذا علم ذَلِك؛ فالقواعد: جمع قَاعِدَة، وَهِي هُنَا: عبارَة عَن صور كُلية تنطبق كل وَاحِدَة مِنْهَا على جزئياتها الَّتِي تحتهَا، وَلذَلِك لم يحْتَج إِلَى تقييدها بِالْكُلِّيَّةِ، لِأَنَّهَا لَا تكون إِلَّا كَذَلِك، وَتقدم ذَلِك أَيْضا.

  16. وَذَلِكَ كَقَوْلِنَا مثلا: حُقُوق العقد تتَعَلَّق بالموكل دون الْوَكِيل.

  17. وَقَوْلنَا: الْحِيَل فِي الشَّرْع بَاطِلَة.

  18. فَكل وَاحِدَة من هَاتين القضيتين يعرف بِالنّظرِ فِيهَا قضايا مُتعَدِّدَة كَقَوْلِنَا: عُهْدَة المُشْتَرِي على الْمُوكل، وَلَو حلف لَا يفعل شَيْئا فَوكل فِي

    ج ١ ص ١٧٥فعله حنث، وَلَو وكل مُسلم ذِمِّيا فِي شِرَاء خمر أَو خِنْزِير لم يَصح، لِأَن أَحْكَام العقد تتَعَلَّق بالموكل.

  19. وَقَوْلنَا: لَا يَصح نِكَاح الْمُحَلّل، وَلَا تَخْلِيل الْخمر علاجاً، وَلَا بيع الْعينَة، وَلَا الْحِيلَة على إبِْطَال الشُّفْعَة؛ لِأَن الْحِيَل بَاطِلَة.

  20. وَهَكَذَا قَوْلنَا - وَهُوَ المُرَاد هُنَا -: الْأَمر للْوُجُوب، وللفور، وَنَحْوه على مَا تقدم.

  21. وَذَلِكَ كُله قَوَاعِد للمسائل الْفِقْهِيَّة.

  22. وَقد صنف بعض متأخري أَصْحَابنَا وَغَيره قَوَاعِد فِي أصُول